في خطوة تعكس اهتمام دولة الإمارات بحماية الطفولة في العصر الرقمي، أقر مجلس الوزراء إطاراً تنظيمياً جديداً، يحظر على الأطفال دون سن الـ15 إنشاء أو استخدام الحسابات الشخصية على منصات التواصل الاجتماعي، وقد أثار القرار نقاشاً واسعاً بين مؤيد يراه ضرورة لحماية الأبناء ومتسائل حول تأثيره على حرية الأطفال في الوصول إلى العالم الرقمي.
جوهر القرار ينطلق من حقيقة باتت واضحة للجميع، وهي أن الأطفال اليوم يقضون جزءاً كبيراً من حياتهم في فضاءات رقمية مفتوحة لا تخضع دائماً للرقابة، ومع تزايد حالات التعرض للمحتوى غير الملائم، والتنمر الإلكتروني، والاستغلال الرقمي، أصبح التدخل التنظيمي ضرورة لحمايتهم.
يحمل القرار رسالة مهمة، مفادها أن حماية الأبناء في العالم الرقمي لم تعد مسؤولية فردية فحسب، بل أصبحت مسؤولية مشتركة بين الأسرة والمؤسسات التعليمية والمنصات الرقمية والجهات التنظيمية، وفي الحقيقة لا ينبغي النظر إلى القرار باعتباره منعاً للتقنية أو حرماناً للأطفال من فرص التعلم والتواصل، بل باعتباره خطوة لتنظيم الاستخدام بما يتناسب مع مراحل النمو المختلفة، كما يسلط القرار الضوء على دور الأسرة بوصفها الشريك الأول في التربية الرقمية. إن السؤال الحقيقي: كيف نحمي أبناءنا في عالم رقمي تتزايد مخاطره يوماً بعد يوم؟ فليست كل حرية مناسبة لكل عمر، وليست كل مساحة رقمية آمنة للأطفال، وبين الحرية والحماية اختارت دولة الإمارات أن تضع الطفولة أولاً.
خبيرة التربية الابتكارية وأساليب التعلم المجتمعي.









