أكّد تربويون أن المدارس الحكومية والخاصة في الدولة لديها جاهزية عالية لتطبيق التعليم عن بُعد، بفضل ما تمتلكه من بنية تحتية رقمية متطورة، واستثمارات مستمرة في مجال التكنولوجيا التعليمية والمنصات الذكية، وتأهيل المعلمين والطلبة لاستخدامها بكفاءة.
وحدّدت هيئة أبوظبي للطفولة المبكرة خمس توصيات لدعم الأطفال خلال فترة التعليم عن بُعد، تشمل: تهيئة بيئة تعليمية مناسبة، والحفاظ على الروتين اليومي، وتشجيع فترات الراحة والحركة، والتوازن بين العمل والأسرة، إضافة إلى الاستمرارية في الدعم.
ودعت الآباء والأمهات إلى تطبيق خمس وسائل للسيطرة على التوتر والقلق الذي يشعر به الأطفال نتيجة ما يحدث حولهم.
وأكّد تربويون أن قرار وزارة التربية والتعليم باستمرار العمل بنظام التعلّم عن بُعد مع بداية الفصل الدراسي الثالث للعام الأكاديمي الحالي، لمدة أسبوعين، للطلبة والكادرين التربوي والإداري في جميع الحضانات ورياض الأطفال والمدارس الحكومية والخاصة على مستوى الدولة، لن يؤثر سلباً في الخطط الأكاديمية المحددة مسبقاً، حيث تتبنى أغلب المدارس أساليب تعليم حديثة، تدعم الابتكار، وتُعزّز جودة التعليم، بما يتماشى مع متطلبات العصر الرقمي.
وتفصيلاً، أكّدت هيئة أبوظبي للطفولة المبكرة أن التغييرات المؤقتة في الروتين قد تبدو مُربكة، لكن الأطفال يتأقلمون أسرع مما نتوقع عند توافر التنظيم والصبر، مشيرة إلى أن التعليم عن بُعد لا يتعلق بالجداول فقط، بل بالحفاظ على الاستقرار داخل المنزل، مع الدعم والاستمرارية، ويمكن للأسرة تجاوز هذه الفترة بسلاسة واطمئنان.
ودعت ذوي الطلبة إلى الحرص خلال تلقيهم دروسهم على أن يكون المكان جيد الإضاءة، وتوفير جلسة مريحة وصحيحة، وأن يكون الجهاز مشحوناً وجاهزاً للاستخدام، وتحديد أوقات ثابتة للحصص والاستراحات والواجبات، حيث يُعزّز الروتين التركيز، ويمنح الطفل شعوراً بالأمان، بجانب تخصيص فترات استراحة قصيرة بين الحصص، وتشجيع الأطفال على حركة خفيفة، وتجنب الإرهاق الناتج عن الشاشات، مشيرة إلى أنه في حال عمل الوالدين يمكن تنظيم فترات متابعة قصيرة خلال اليوم، وتشجيع الأبناء الأكبر سناً على إدارة وقتهم مع إشراف بسيط، والاستمرارية في الدعم وبث الطمأنينة ومواصلة التعلم بثقة واستقرار.
وحددت الهيئة خمس وسائل لدعم الأطفال، للسيطرة على التوتر والقلق الذي يشعرون به نتيجة ما يحدث حولهم ولا يستطيعون فهمه، تشمل: إخبارهم بأن الأهل إلى جانبهم دائماً، والتحدث بصوت هادئ وثابت، والاستماع إلى أسئلتهم باهتمام، والاعتراف بمشاعرهم وتقديم تفسيرات بسيطة وواضحة تناسب أعمارهم، وتقليل تعرضهم للأخبار للمحافظة على إحساسهم بالأمان قدر الإمكان مع الحرص على استقاء المعلومات من المصادر الرسمية فقط، مشددة على حاجة الطفل إلى سماع رسالة أنت في أمان أنا هنا معك وسأحرص دائماً على حمايتك.
وأرسلت مدارس حكومية وخاصة رسائل إلى ذوي الطلبة أكّدت فيها أنها ستوفر مع بداية الفصل الدراسي الثالث فِرَق عمل عبر الإنترنت، لتقديم الدعم النفسي للطلبة، وضمان استمرارية العملية التعليمية، مشددة على أن الحفاظ على سلامة الأطفال وأن يشعروا بالأمان وألّا تثقلهم الأحداث الدائرة من حولنا هو الأهم في هذا الوقت، ما يتطلب طمأنتهم، والمحافظة على الروتين اليومي قدر الإمكان، والتواصل مع المدرسة إذا كان الطفل بحاجة إلى دعم إضافي.
وأكّد تربويون، محمد مندور وعيسى البلوشي وأمل الظاهري ونوال عبدالله والجازية حامد، جاهزية المنظومة التعليمية في الدولة لتطبيق التعليم عن بُعد، حيث شهدت المؤسسات التعليمية في السنوات الأخيرة تحولاً ملحوظاً نحو تبني تقنيات التعليم الإلكتروني، خصوصاً خلال جائحة «كوفيد-19»، التي فرضت إعادة التفكير في أساليب التعليم التقليدية، مشددين على جاهزية مدارس الدولة الحكومية والخاصة لتقديم هذا النوع من التعليم بكفاءة وجودة.
وتشمل الجاهزية توفير البنية التحتية التقنية المناسبة، وتأهيل الكوادر التعليمية، وتطوير المناهج بما يتلاءم مع البيئة الرقمية، إضافة إلى دعم الطلبة وأولياء الأمور، لاستخدام المنصات التعليمية بفاعلية.
وقالت الخبيرة التربوية، مريم الظهوري: «لن يجد الطلبة أو المعلمون أي صعوبة في التحول خلال هذه الفترة إلى التعليم عن بُعد، حيث ترسّخت خبرة الطلبة والمعلمين في استخدام المنصات، إضافة إلى حصول كثير من الطلبة على دروس خصوصية عن طريق الأون لاين»، مشيرة إلى أن الوصول إلى نسبة استفادة 100% خلال تلقي الدروس التعليمية عن بُعد يعتمد على تفاعل الطالب وكفاءة المعلم وجودة المحتوى.
وأكّدت الظهوري أن المناهج الحديثة راعت تقليص نواتج التعلّم في بيئة التعليم عن بُعد إلى الحد الأدنى الضروري، بما يضمن استمرارية اكتساب المعارف والمهارات الأساسية من دون التسبب في فاقد تعليمي لدى الطلبة، وذلك انطلاقاً من إدراك أن التعليم عن بُعد لم يعد مجرد حل مؤقت، بل أصبح نموذجاً واقعياً يعكس ملامح التعليم المستقبلي، حيث اعتاد الطلبة على التعلم خارج حدود الغرفة الصفية التقليدية، معتمدين على التقنيات الرقمية والمنصات التفاعلية، مشيرة إلى أن التعليم عن بُعد يمكنه أن يسهم في تعزيز مهارات التعلم الذاتي، وتنمية قدرة الطلبة على إدارة وقتهم، والتفاعل مع مصادر معرفية متنوعة، بما يدعم بناء شخصية تعليمية أكثر استقلالية ومرونة.
من جانبها، أكّدت خبيرة القيادة التربوية، الدكتورة فاطمة المراشدة، أن مدارس الدولة تتمتع بسهولة ومرونة في تطبيق منظومة التعليم عن بُعد عند حدوث أي طارئ، وعزت ذلك إلى الحضور الواسع للتكنولوجيا في مختلف جوانب الحياة اليومية، ما أسهم في تبسيط استخدام المنصات التعليمية، وتسريع انتشار هذا النمط من التعلم، مشيرة إلى أن هذا التوجه يعكس التطوير الذي شهدته العملية التعليمية، سواء من جانب التقنيات الرقمية الحديثة، أو من جانب وعي المجتمع التعليمي بأهمية التكيّف مع المتغيّرات، بما يضمن استمرارية التعليم بكفاءة وجودة عالية.
وقالت: «من المهم على المعلم مراعاة الجانب النفسي والسلوكي للطلبة خلال فترات التعليم عن بُعد، حيث يتطلب منه تكييف البيئة التعليمية الإلكترونية لتغدو جاذبة ومريحة، وأن يكون دوره موجهاً ومنظماً للمحتوى التعليمي، ويعمل على تشجيع الطلبة بتقوية دافعية المشاركة والتفاعل، إضافة إلى ربط المعارف والمعلومات والمهارات والقدرات بالواقع المحيط بالمتعلم، والبيئة الواسعة التي يدور فيها تعلمه واكتسب من خلالها معارفه».
قاعدة الـ 10 دقائق
أكّدت أخصائية طب الأطفال، الدكتورة آية عبدالناصر، أن الأطفال الأصغر سناً يحتاجون خلال الانخراط في حصص التعليم عن بُعد إلى تغيير الأنشطة كل 15 إلى 20 دقيقة، حيث يتطلب الحفاظ على تحفيز الأطفال وتركيزهم «استراحة للدماغ»، وحذّرت من اعتياد الطلبة على ميلان الرأس إلى الأسفل أثناء استخدام الأجهزة اللوحية، حيث يؤدي ذلك إلى الضغط على العمود الفقري، بما يراوح بين 15 و20% من وزن الشخص على الرقبة، ما يتسبب في مشكلات صحية عدة، تأتي على رأسها الآلام الحادة في الظهر والرقبة، ونصحت بتطبيق قاعدة الـ10 دقائق، خلال فترات التعلّم عن بُعد، وذلك عبر إجراء تمارين إطالة للرقبة، والجسم، بحيث يأخذ الطفل أو الشاب دقيقتين استراحة للقيام بتمارين رياضية كل 10 دقائق، بجانب التحرك بين فترة وأخرى.








