أكّد سموّ الشيخ محمد بن حمد بن محمد الشرقي، ولي عهد الفجيرة، أهمية ترسيخ منظومة الوعي المجتمعي بالأمن السيبراني، وتعزيز ثقافة الاستخدام الآمن للتقنيات الرقمية، بما يسهم في حماية الأفراد والمؤسسات، ويدعم جهود دولة الإمارات في بناء فضاء رقمي آمن ومستدام.
جاء ذلك خلال حضور سموه جلسة بعنوان «الأمن السيبراني: كيف يشكّل الوعي خط الدفاع الأول؟»، قدّمها رئيس الأمن السيبراني لحكومة دولة الإمارات، الدكتور محمد الكويتي، وذلك ضمن جلسات مجلس محمد بن حمد الشرقي، التي أقيمت في مركز الفجيرة الإبداعي، بمشاركة عدد من المسؤولين وجمع من طلبة المدارس والجامعات.
وحذر الكويتي من تصاعد غير مسبوق في التهديدات الرقمية، كاشفاً عن واقعة تَمكّن فيها أحد المخترقين من اختراق مكنسة كهربائية ذكية مزودة بكاميرا، وتصوير عائلة داخل منزلها، قبل استخدام الصور في ابتزازهم، في مؤشر على خطورة الأجهزة المتصلة بالإنترنت عند ضعف تأمينها.
وأوضح أن المشهد السيبراني العالمي يواجه ثلاثة تهديدات رئيسة، تتمثل في الحروب السيبرانية، والإرهاب السيبراني، والجرائم السيبرانية، مشيراً إلى أن هذه التهديدات لم تعد تُدار في العالم الواقعي، بل في الفضاء الافتراضي، عبر استهداف الأنظمة والبنى التحتية، وباستخدام أدوات وتقنيات متقدمة، من بينها الذكاء الاصطناعي.
وأشار إلى أن الجرائم السيبرانية لم تعد تقتصر على الاختراقات التقنية التقليدية، بل اتسعت لتشمل القذف والسب الإلكتروني، وانتحال الشخصية، وجرائم الفدية، والتزييف العميق، ونشر الشائعات، لافتاً إلى أن كثيراً من هذه الجرائم يبدأ عبر مكالمة هاتفية أو رسالة، قبل أن يتطور إلى اختراق كامل وانتهاك للخصوصية.
وأضاف أن الأجهزة الذكية، سواء داخل المنازل أو في المركبات، أصبحت هدفاً مباشراً للمخترقين، خصوصاً تلك المرتبطة بالإنترنت والمزودة بكاميرات، مثل المكانس الإلكترونية وكاميرات المركبات (الداش كام)، التي قد يتم اختراقها والتحكم بها عن بُعد، واستخدام محتواها لاحقاً في الابتزاز.
كما حذر الكويتي من تصاعُد أساليب الاحتيال الرقمي، خصوصاً المرتبطة بالاستثمار في الذهب والعملات، وتستهدف استدراج الأفراد عبر إعلانات مضللة ومنصات وهمية، وتؤدي في بعض الحالات إلى فقدان «تحويشة العمر» نتيجة الانخداع بعوائد سريعة غير واقعية.
وأفاد بأن الحروب السيبرانية تدار في الفضاء الافتراضي، حيث تُستخدم العملات الرقمية لدعم هذه الأنشطة، وتقف خلفها جهات وتنظيمات مختلفة، من بينها جهات مرتبطة بإيران، مشيراً إلى تحديد نحو 20 دولة، وأكثر من 40 تنظيماً تستهدف دولة الإمارات.
وكشف أن عدد الهجمات السيبرانية ارتفع من نحو 200 ألف هجمة قبل الأزمة إلى أكثر من 600 ألف خلال الأزمة في اليوم الواحد، فيما سجل نحو 800 ألف هجمة خلال فترة الهدنة يومياً، ما يشير إلى استمرار التهديدات الرقمية وتنامي حدتها، لافتاً إلى أن هذه الهجمات أصبحت مركبة ومتعددة المستويات، وتشمل الاحتيال المالي، وحملات التضليل، واستهداف الرأي العام.
وبيّن أن اعتماد المهاجمين على تقنيات الذكاء الاصطناعي أسهم في تنفيذ هجمات بشكل شبه آلي دون تدخل بشري مباشر، ما يزيد من سرعتها ودقتها.
وشدد الكويتي على أن الوعي السيبراني يمثل خط الدفاع الأول، داعياً إلى تبنّي ممارسات رقمية آمنة، من بينها تغيير كلمات المرور الافتراضية، وتحديث الأجهزة دورياً، وعدم الانسياق خلف الإعلانات المضللة، إلى جانب التحقق من مصادر التطبيقات والاستثمارات، لحماية الخصوصية وتجنب الوقوع ضحية لعمليات الاختراق والاحتيال.
• متسلل رقمي يخترق مكنسة ذكية، ويصوّر عائلة في منزلها لابتزازها.









