كشفت هيئة الطرق والمواصلات في دبي عن مشروع كبير قيد التطوير، لربط جميع الإشارات المرورية في الإمارة بمركز التحكم المروري في منطقة البرشاء، تمهيداً لتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في إدارتها بصورة ديناميكية، بما يتيح التنبؤ بالازدحامات والاختناقات المرورية والتعامل معها استباقياً، ويسهم في تحسين انسيابية الحركة المرورية وتخفيف الازدحامات عند الإشارات بنسبة لا تقل عن 10%.
وأوضحت الهيئة أنه من المتوقع استكمال ربط الإشارات المرورية كافة بالمركز في مطلع عام 2027، على أن تُدعَم المنظومة الجديدة بالكاميرات والأنظمة المرورية المتوافرة، وتقنيات الذكاء الاصطناعي القادرة على تحليل حركة المركبات والتنبؤ بمواقع الازدحام المحتملة، ومن ثم تعديل توقيتات الإشارات بصورة ديناميكية، وفقاً لحالة الحركة المرورية، بما يعزز كفاءة إدارة شبكة الطرق في الإمارة.
وتفصيلاً، قال المدير التنفيذي لقطاع خدمات الدعم التقني المؤسسي في هيئة الطرق والمواصلات، أحمد هاشم بهروزيان، إن الهيئة تعمل حالياً على مشروع كبير لربط جميع الإشارات المرورية في دبي بمركز التحكم المروري في البرشاء، مشيراً إلى أن المركز يتولى إدارة الحركة المرورية بصورة عامة في الإمارة، مع وجود تنسيق مستمر بين الهيئة وشرطة دبي.
وأضاف أن العمل جارٍ على ربط الإشارات المرورية بالمركز، ومن المقرر استكمال هذه العملية في مطلع العام المقبل 2027، بالتزامن مع إدخال تقنيات الذكاء الاصطناعي في إدارة الإشارات، موضحاً أن الذكاء الاصطناعي سيعتمد على الكاميرات والأنظمة المتوافرة لرصد حركة المركبات وتحليلها، والتنبؤ بالازدحامات أو الاختناقات التي يمكن أن تحدث في مواقع معينة.
وأوضح خلال مداخلة في برنامج «البث المباشر»، عبر «إذاعة نور دبي»، أن المنظومة الجديدة ستتيح تغيير توقيتات الإشارات المرورية بصورة أكثر ديناميكية مما هي عليه حالياً، بحيث يجري التحكم فيها وفقاً لحركة المركبات والظروف المرورية، لافتاً إلى أنه من المتوقع أن تسهم هذه الأنظمة في تخفيف الازدحامات المرورية بنسبة لا تقل عن 10%، إلى جانب مشاريع أخرى ستسهم كذلك في تحسين الحركة المرورية في الإمارة.
وأكد أن إدارة الإشارات المرورية تُمثل أحد المجالات الأساسية ضمن الاستراتيجية المحدّثة للذكاء الاصطناعي في الهيئة، التي تغطي 41 مجالاً في مختلف قطاعات الهيئة وإداراتها، وتشمل الخدمات المقدمة للجمهور والخدمات الداخلية والمجالات المساندة، مثل العقود والمشتريات والمالية والموارد البشرية.
وقال إن التطور السريع في مجال الذكاء الاصطناعي يفرض مراجعة الاستراتيجية بوتيرة أسرع من وتيرة مراجعة الاستراتيجيات التقليدية، موضحاً أن الهيئة تراجع استراتيجيتها في هذا المجال خلال فترة تراوح بين ستة أشهر وعام كحد أقصى، للتأكد من مواكبة التطورات المتسارعة في تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وأضاف أن الهيئة تستهدف، خلال عامين ونصف العام، إدخال الذكاء الاصطناعي بصورة جذرية لدعم مجالات عملها الـ41، موضحاً أن التنفيذ موزع على ست مراحل، بدأت الهيئة تنفيذ المرحلتين الأولى والثانية منها، على أن تستكمل المراحل الأربع الأخرى خلال العامين المقبلين، وصولاً إلى توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في تخطيط مختلف أعمال الهيئة وتغطيتها.
وأشار إلى أن الهيئة حددت مجالات التركيز وفق أولويات توازن بين تطوير الخدمات المقدمة للجمهور وتسهيلها من جهة، ورفع الكفاءة المؤسسية ودعم الأعمال الداخلية من جهة أخرى، لافتاً إلى أن هذه المجالات تشمل تخطيط النقل بمختلف وسائله، بما في ذلك الحافلات والنقل البحري والمترو ووسائل النقل الجماعي الأخرى.
وأوضح أن أحد المحاور الرئيسة يتمثل في تطوير تقديم الخدمات من خلال مساعد الذكاء الاصطناعي، بحيث تنتقل الخدمات من القنوات الرقمية التقليدية إلى منظومة أكثر سهولة وتفاعلاً، تتيح للمتعامل إنجاز خدمات حيوية من خلال وكيل مساعد يعمل بالذكاء الاصطناعي، مثل دفع المخالفات، وتجديد ملكيات المركبات، وتجديد رخص القيادة، وغيرها من الخدمات التي يستخدمها المتعاملون بصورة متكررة.
ولفت إلى أن الاستراتيجية تركز كذلك على إدارة أصول الهيئة، التي تزيد قيمتها على 150 مليار درهم، خصوصاً مع إضافة أصول جديدة من خلال المشاريع الحيوية والعملاقة، مثل مشروع الخط الأزرق للمترو ومشاريع البنية التحتية والطرق، مشيراً إلى أن إدارة هذا الحجم من الأصول بالوسائل التقليدية، ومن خلال الموظفين والمفتشين، ستصبح أكثر صعوبة مع زيادة حجم الأصول وقيمتها.
وأكد أن توظيف الذكاء الاصطناعي في إدارة الأصول سيمكّن الهيئة من توسيع نطاق تغطية أصولها ومراقبتها إلى ما يصل إلى خمسة أضعاف التغطية الحالية، بما يعزز المحافظة عليها ويرفع كفاءة إدارتها.
وأشار بهروزيان إلى أن الهيئة تتوقع أن تحقق الاستراتيجية قيمة مضافة تتجاوز 300 مليون درهم سنوياً، من خلال تحسين الخدمات المقدمة للجمهور ورفع الكفاءة التشغيلية، إلى جانب تحويل أكثر من 50% من العمليات والخدمات إلى منظومة الذكاء الاصطناعي المساعد خلال العامين المقبلين.









