قضت المحكمة المدنية الابتدائية في دبي، برفض دعوى أقامتها شركة للمطالبة بتعويض قدره 50 مليون درهم من موظفَين سابقَين استقالا منها بشكل مفاجئ، واتهمتهما بتسريب بيانات ومعلومات سرية خاصة بمشروعاتها إلى أحد عملائها، ما تسبب في إلغاء أعمال بملايين الدولارات.
وتفصيلاً، بدأ النزاع من مشروع لإنشاء مصانع ومبانٍ مسبقة الصنع في دولة آسيوية، كانت المدعية تتولى تنفيذه لمصلحة شركة أخرى، قبل أن تتغير الأمور بصورة مفاجئة، ويبدي العميل رغبته في إلغاء جزء من الأعمال المتفق عليها، رغم عدم وجود تقصير أو سبب تعاقدي يبرر ذلك وفق رواية الشركة المدعية.
وأفادت الشركة أنها فوجئت لاحقاً بتقدم الموظفين المدعى عليهما باستقالتيهما تباعاً ودون سابق إنذار، ثم تلقت طلباً من العميل نفسه لتوظيفهما في شركته، وإصدار خطاب منها بعدم الممانعة في ذلك.
وأوضحت الشركة المدعية أن هذا التغير المفاجئ من قبل العميل أثار شكوكها، فقررت إجراء تفتيش داخلي على أعمال الموظفين ومهامهما، واستعانت بخبير في تقنية المعلومات لفحص البيانات والمراسلات الإلكترونية.
وبحسب الدعوى، كشف الفحص عن قيام الموظفين بإعادة توجيه عدد من رسائل البريد الإلكتروني والمحادثات والبيانات من حساباتهما الوظيفية إلى حساباتهما الشخصية قبل مغادرة العمل.
وقالت الشركة إن تلك المراسلات تضمنت رسومات ومخططات، وقوائم أسعار، وعروضاً لمشروعات، وبيانات عملاء ومستندات مرتبطة بأعمالها.
وربطت الشركة بين هذه المراسلات وما حدث في مشروعها بتلك الدولة، معتبرة أن تسريب المعلومات إلى العميل أدى إلى خلق أزمات متتالية وانتهاء الأمر بإلغاء جزء من المرحلة الثانية من المشروع، ما كبدها خسائر مالية فادحة، ومواد وآلات قالت إنه احتجزها في موقع المشروع.
ولم تقف مطالباتها عند الخسائر المادية المباشرة، إذ اتهمت الموظفين أيضاً بإفشاء أسرار الشركة والتسبب في الإضرار بسمعتها وعلاقاتها التجارية، وقدرت الضرر المعنوي بنحو 14 مليون درهم، فيما بلغ إجمالي التعويض الذي طالبت به عن الأضرار كافة 50 مليون درهم.
وزادت الشركة في دعواها أن الموظفين أفشيا أسراراً خاصة بها خلال أعمال الخبرة في دعوى تجارية أخرى أقامها العميل، وقدما، بحسب قولها، معلومات وادعاءات مضللة بشأن وجود عيوب في التصنيع والتركيب، ما أسهم في إلغاء جزء من الأعمال وامتناع العميل عن سداد مستحقاتها، وطالبت المحكمة بندب خبرة تقنية ومحاسبية لفحص الدعوى، فيما تمسك الموظفان في المقابل برفض الدعوى لعدم الصحة والثبوت.
وبعد المراسلات الإلكترونية المقدمة إليها انتهت لجنة الخبرة إلى ثبوت قيام الموظفين بإعادة توجيه عدد من رسائل البريد الإلكتروني من حساباتهما الوظيفية إلى حساباتهما الشخصية.
كما تبين أن تلك الرسائل تضمنت مرفقات تتعلق بأعمال الشركة ومشروعاتها، من بينها رسومات هندسية، وجداول كميات، ومواصفات فنية، وعروض أسعار، وأوامر شراء، وقائمة عملاء.
لكن تبين للخبرة أيضاً أن استخدام الحسابات الشخصية في تبادل المراسلات والمستندات الخاصة بأعمال الشركة كان قائماً بين عدد من الموظفين، مؤكدة أن الشركة لم تقدم ما يثبت وجود تعليمات أو سياسة داخلية تحظر استخدام حسابات البريد الإلكتروني الشخصية في أداء الأعمال، كما لم تستطع الجزم باستخدام المستندات التي جرى تحويلها إلى الحسابات الشخصية لمصلحة العميل.
وبعد إيداع تقرير الخبرة، رأت المحكمة أن ما انتهت إليه اللجنة له أصل ثابت في الأوراق، وأخذت بنتائجها، ولم تر ما يثبت إفشاء أسرار العمل أو تسبب الموظفين في الخسائر التي تدعيها الشركة.
وأوضحت أن ما قدمته الشركة في هذا الشأن لم يتجاوز أقوالاً مرسلة لا يساندها دليل معتبر، كما اعتبرت أن تقرير الخبرة الاستشاري الذي قدمته الشركة لا يصلح وحده لإثبات الدعوى، وبناءً على ذلك، قضت برفض الدعوى.










