رصد خبراء في تقنيات الذكاء الاصطناعي 10 وسائل رئيسية لمواجهة “التزييف العميق” الذي بات يُمثل أحد أخطر أوجه الذكاء الاصطناعي التوليدي، في ظل تنامي المخاوف من إساءة استخدام هذه التقنيات القادرة على إنتاج صور وفيديوهات وأصوات مزيفة تبدو شديدة الواقعية.
ومع استمرار الذكاء الاصطناعي في إحداث تحولات تقنية متسارعة، برزت تحديات خطرة تتعلق بالتضليل الرقمي والاحتيال الإلكتروني وتشويه السمعة، بعدما تجاوز استخدام “الديب فيك” حدود المحتوى الترفيهي والمقاطع الساخرة إلى تهديد الثقة بالمحتوى الرقمي ذاته.
وبحسب الخبراء، تتمثل أبرز وسائل مواجهة التزييف العميق في التحقق من مصدر المحتوى قبل تصديقه أو إعادة نشره، وعدم الانسياق خلف المقاطع الصادمة أو المضللة المنتشرة بسرعة عبر منصات التواصل الاجتماعي، إلى جانب استخدام أدوات وتقنيات متخصصة لكشف الفيديوهات والصور المزيفة، وتعزيز الوعي الرقمي والثقافة الإعلامية لدى المستخدمين لرفع قدرتهم على التمييز بين المحتوى الحقيقي والمفبرك.
كما تبرز أهمية فرض علامات مائية رقمية على المحتوى المُنتج بالذكاء الاصطناعي لتسهيل التحقق من مصدره، وحماية البيانات الشخصية والصور والتسجيلات الصوتية من النشر العشوائي أو الاستغلال غير المشروع عبر الإنترنت.
وتشمل وسائل المواجهة أيضًا دعم الإعلام المهني القائم على التحقق والتدقيق، وتعزيز أنظمة الأمن السيبراني داخل المؤسسات والشركات لمواجهة محاولات الاحتيال والتضليل الرقمي، فضلًا عن عدم الاعتماد الكامل على الرسائل أو التعليمات الصوتية في المعاملات الحساسة. وفي المقابل، تتزايد الدعوات إلى تطوير تشريعات ومواثيق أخلاقية تنظم استخدام الذكاء الاصطناعي وتحد من إساءة استغلاله، بما يسهم في حماية الثقة الرقمية والحد من مخاطر التزييف العميق مستقبلًا.
ويرى خبير الذكاء الاصطناعي محمد عبد الظاهر أن مواجهة هذه الظاهرة لم تعد مسؤولية تقنية فقط، بل تتطلب شراكة متكاملة بين الحكومات وشركات التكنولوجيا والمؤسسات الإعلامية والمستخدمين، إلى جانب تطوير تشريعات أكثر صرامة وأدوات أكثر تطورًا لرصد المحتوى المزيف.
وأوضح لـ”الإمارات اليوم” أن مواجهة التزييف العميق تعتمد على بناء وعي رقمي جماعي، وتعزيز ثقافة التحقق قبل النشر أو التفاعل مع المحتوى المتداول، خصوصًا مع تزايد قدرة تقنيات الذكاء الاصطناعي على تقليد الأصوات والوجوه بشكل يصعب تمييزه.
وأكد خبير تقنيات الذكاء الاصطناعي شادي دياب أن معركة المستقبل لم تعد تقنية فقط، بل أصبحت مرتبطة بالحفاظ على الحقيقة والثقة الرقمية، في وقت تتداخل فيه الحقيقة بالوهم داخل الفضاء الرقمي بوتيرة غير مسبوقة.

