قضت محكمة خورفكان الاستئنافية بإلغاء حكم سابق أدان سائق صهريج في قضية دهس رجل مُسِن، وقضت ببراءته من تهمتَي التسبب خطأً في إصابة المجني عليه، وعدم التوقف لتقديم المساعدة.
وخلصت المحكمة إلى أن المجني عليه كان المسؤول الوحيد عن وقوع الحادث.
وتفصيلاً، تعود وقائع القضية إلى سبتمبر 2025، حين أُسند إلى المتهم أنه قاد مركبته من دون اتخاذ الحيطة والحذر، ما أدى إلى دهس شخص وإصابته، إضافة إلى امتناعه عن التوقف لمساعدته عقب الحادث.
وكانت محكمة أول درجة قضت بتغريم المتهم 2000 درهم، بعد إدانته بالتهمتين، فيما طعنت النيابة العامة على الحكم مطالبة بتشديد العقوبة، قبل أن تقضي محكمة الاستئناف في مرحلة لاحقة بحبسه ثلاثة أشهر. إلا أن محكمة النقض ألغت الحكم الاستئنافي في مارس الماضي، وأعادت القضية إلى هيئة مغايرة، على خلفية قصور في التسبيب، لتعاد محاكمته مجدداً أمام محكمة الاستئناف.
وخلال إعادة نظر الدعوى فحصت المحكمة أوراق القضية، بما في ذلك محضر الاستدلالات، ورسم كروكي الحادث، والتقرير الفني، وأقوال الأطراف، للوقوف على ملابسات الواقعة.
ودفع محامي المتهم، محمد العوامي المنصوري، بأن السائق لم يكن يعلم بوقوع الاصطدام، وأن تصرفات المجني عليه كانت السبب المباشر والوحيد للحادث.
كما دفع بأن حجم المركبة الثقيلة وطبيعتها الميكانيكية والضوضاء المصاحبة لتشغيلها، حالت دون تمكن السائق من الإحساس بالاصطدام، موضحاً أنه لم يعلم بالحادث إلا لاحقاً بعد تواصل الشرطة معه، عقب تحديد المركبة من خلال كاميرات المراقبة، كما أشار إلى أن المجني عليه لم يتوخَّ الحذر أثناء العبور، إذ خرج من خلف مركبة متوقفة، ولم يستخدم الممر المخصص للمشاة القريب من الموقع، قبل أن يتحرك بشكل مفاجئ إلى داخل مسار الصهريج، ما جعل الحادث غير قابل للتفادي.
من جهتها، بيّنت المحكمة أن الحادث وقع أثناء تحرك الصهريج من وضع التوقف أمام أحد المنازل، بعد انتهاء أعماله، حيث ظهر المجني عليه، البالغ من العمر 76 عاماً، بشكل مفاجئ من خلف مركبة متوقفة، محاولاً عبور الطريق من مكان غير مخصص.
وأشارت إلى أن المجني عليه دخل مباشرة في مسار المركبة، في منطقة تعد ضمن «زاوية عمياء» بالنسبة للسائق، ما حال دون تَمكُّنه من رؤيته أو تفادي الاصطدام، خصوصاً مع طبيعة المركبة الثقيلة.
كما خلصت المحكمة إلى أن المركبة كانت تسير بصورة اعتيادية، من دون ما يثبت وجود مخالفة مرورية، وأن المتهم لم يكن على علم بوقوع الحادث لحظة حدوثه، ولم يدرك الواقعة إلا لاحقاً بعد تواصُل الجهات المختصة معه.
وأكدت أن مجرد وقوع الحادث لا يكفي لإدانة السائق، ما لم يَثبُت بشكل قاطع ارتكابه خطأ مباشراً أدى إلى النتيجة، مشددة على أن الأحكام الجزائية يجب أن تُبنى على الجزم واليقين، لا على الشك أو الاحتمال.
ولفتت إلى أن عبور المجني عليه من مكان غير مخصص، وخروجه المفاجئ من خلف مركبة، يعدان خطأ جسيماً استغرق أي خطأ محتمل من جانب السائق، وكان سبباً كافياً بذاته لإحداث الحادث. كما رأت المحكمة أن التهمة الثانية المتعلقة بعدم تقديم المساعدة لا تقوم في حق المتهم، في ظل عدم ثبوت علمه بوقوع الحادث من الأساس.
وانتهت المحكمة إلى قبول الاستئناف شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف، والقضاء مجدداً ببراءة المتهم مما أسند إليه، لانتفاء الخطأ في جانبه وثبوت السبب الأجنبي المتمثل في سلوك المجني عليه.
• حجم المركبة الثقيلة وطبيعتها الميكانيكية والضوضاء المصاحبة لتشغيلها، حالت دون تمكّن السائق من الإحساس بالاصطدام.

