ألغت محكمة الشارقة الابتدائية حكماً غيابياً قضى بحبس متهم لمدة سنة وإبعاده عن الدولة، لإدانته بالاشتراك مع متهمين آخرين في الاستيلاء على 104 آلاف درهم من امرأة، بإيهامها بتأجير فيلا، وإبرام عقد إيجار وهمي، وقضت مجدداً ببراءته، بعد أن خلصت إلى عدم كفاية الأدلة لإثبات علمه بالاحتيال أو مشاركته فيه، مؤكدة أن مجرد امتلاكه حصة في العقار وتسليمه مستندات الملكية والهوية إلى وسطاء عقاريين لا يثبت اشتراكه في الجريمة، ما لم يقم الدليل على علمه بالتصرفات الاحتيالية أو مساهمته فيها.
وتفصيلاً، أفادت أوراق القضية بأن امرأة شاهدت، مطلع يوليو الماضي، إعلاناً على منصة عقارية إلكترونية لتأجير فيلا في إحدى المناطق السكنية، فتواصلت مع وسيط عقاري، وانتقلت لمعاينة العقار، حيث التقت ممثلة لإحدى الشركات العقارية، وجرى الاتفاق على استئجار الفيلا مقابل 104 آلاف درهم، شاملة الخدمات.
وبحسب التحقيقات، جرى التواصل مع مالك العقار، وأُرسلت مستندات الملكية والهوية، قبل توقيع عقد الإيجار وتحويل المرأة مبلغ 104 آلاف درهم إلى حساب مصرفي عائد لشركة عقارية، على أن تُستكمل إجراءات توثيق العقد وصيانة العقار وتسليمه خلال 10 أيام، إلا أن المرأة فوجئت بعد يومين من تحويل المبلغ بإغلاق هواتف الأشخاص الذين تواصلت معهم، وانقطاع الاتصال بهم، وعدم تنفيذ الاتفاق أو تسليمها الفيلا، ما دفعها إلى تقديم بلاغ إلى الشرطة، مطالبة باسترداد أموالها.
وكشفت التحقيقات أن الحساب المصرفي الذي حُوّلت إليه الأموال يعود إلى الشركة العقارية، وأن إحدى المتهمات كانت مخولة بالتوقيع عنها، فيما شملت الاتهامات ثلاثة أشخاص، بينهم أحد ملاك العقار ووسطاء في المعاملة.
وقضت المحكمة غيابياً بإدانة المتهمين الثلاثة بتهمة الاستيلاء على أموال باستخدام طرق احتيالية، ومعاقبة كل منهم بالحبس لمدة سنة، وإبعادهم عن الدولة بعد تنفيذ العقوبة، وإلزامهم بسداد الرسوم القضائية، غير أن أحد المتهمين، وهو ممن ثبت امتلاكهم حصة في العقار، تقدم بمعارضة على الحكم الغيابي، وتمسك بإنكار الاتهام المسند إليه، مطالباً بإلغاء الحكم والقضاء ببراءته.
وأوضحت المحكمة، في أسباب حكمها، أن مجرد ثبوت ملكية المتهم حصة على الشيوع في العقار محل الواقعة، أو تسليمه مستندات الملكية والهوية إلى وسطاء عقاريين بغرض الإعلان عن العقار وتسويقه وتأجيره، لا يكفي بذاته لإثبات مساهمته في جريمة الاحتيال، ما لم يثبت علمه بالتصرفات الاحتيالية أو موافقته عليها أو إسهامه فيها.
وبيّنت أن استخدام مستندات تخص المتهم في المعاملة لا يثبت بمجرده اشتراكه في إبرام عقد الإيجار الوهمي، خصوصاً أنه تمسك بأن تسليمها كان لغرض مشروع، يتمثل في الإعلان عن العقار والبحث عن مستأجر من دون تفويض الوسطاء بإبرام عقود الإيجار أو تحصيل الأموال نيابة عنه.
وأكدت المحكمة أن أوراق القضية خلت من دليل كافٍ على أن المتهم أجرى مفاوضات مع المرأة بشأن تأجير العقار، أو زوّدها ببيانات الحساب المصرفي الذي حُوّلت إليه الأموال، أو طلب منها تحويل المبلغ، كما لم يثبت تسلمه أي جزء من الأموال محل البلاغ أو انتفاعه بها.
وأشارت إلى أن الحساب المصرفي الذي استقبل مبلغ 104 آلاف درهم يعود إلى الشركة العقارية، وأن إحدى المتهمات كانت مخولة بالتوقيع عنها من دون وجود دليل يثبت دخول المبلغ في حيازة المتهم المعارض، أو تحويل أي جزء منه إلى حساب عائد إليه.
وشددت المحكمة على أن ثبوت تعرض المرأة لواقعة احتيال وتحويلها المبلغ المالي لا يستلزم بالضرورة ثبوت مساهمة كل من شملهم الاتهام في الجريمة، إذ يتعين قيام الدليل على نسبة الأفعال المكوّنة للجريمة إلى كل متهم على حدة، وتوافر أركانها القانونية في حقه.
وخلصت إلى أن الأدلة المطروحة لا تكفي لإثبات أن المتهم باشر بنفسه أياً من الطرق الاحتيالية، أو أسهم عمداً في استخدامها، أو اتفق مع بقية المتهمين على ارتكاب الجريمة، أو علم بأن المعاملة تجري بطريقة احتيالية واتجهت إرادته إلى المساهمة فيها.
وقضت المحكمة بقبول المعارضة شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم الغيابي المعارض فيه، والقضاء مجدداً ببراءة المتهم مما أُسند إليه، لينتهي نظر المعارضة بإلغاء حكم الحبس والإبعاد الصادر بحقه، بعدما رأت المحكمة أن الأدلة لا تكفي لإثبات اشتراكه في جريمة الاحتيال.
• المحكمة أكدت أن تسليم المتهم مستندات الملكية للوسطاء لا يكفي لإثبات الاشتراك في الاحتيال.









