Login النشرة البريدية

شهدت محاكم الدولة أخيراً وقائع غير مألوفة، تمثلت في لجوء أزواج لطلب الطلاق من زوجاتهم لـ«الضرر».

وتكمن المفارقة في أن الطلاق للضرر يرتبط في أذهان كثيرين بالزوجة، لأن قرار الطلاق، أو الاستمرار في العلاقة الزوجية، معقود برغبة الزوج.

وتكشف نماذج يوردها مختصون عن رجال رأوا أن استمرار العشرة أصبح متعذراً، نتيجة قصور الزوجة في واجباتها الزوجية والأسرية، وغياب التفاهم والتواصل، والمشكلات المالية، وتدخل الأهل، وعدم التوافق في التوقعات أو الطبائع، واللامبالاة بالعلاقة الزوجية.. إذ طلب زوج الطلاق للضرر لتعرضه للضرب بصورة متكررة من زوجته الحاصلة على حزام متقدم في رياضة الكاراتيه. وشكا زوج تعرضه للسب والإهانة من زوجته، وامتداد الإساءة إلى أسرته. وقال آخر إن زوجته تهمل أطفالهما ولا تتابع استعدادهم للمدرسة، وتقضي ساعات الصباح في النوم.

وانتهت حياة زوجية، أخيراً، بعد ثبوت ضرر مرتبط بممارسة الزوجة الدجل والشعوذة.

ويكشف قانونيون أن إثبات الضرر ومدى تأثيره في استمرار الحياة الزوجية محكوم بما يُقدَّم أمام المحكمة من أدلة وقرائن.

وأفادت أحكام قضائية في حيثياتها بأن الضرر الموجب للتطليق لا يشترط أن يكون من نوع محدد، وأن تقديره يرتبط بظروف الزوجين وبيئتهما، وما يثبت أمام المحكمة من وقائع وأدلة ومستندات.

وتفصيلاً، قالت المستشارة القانونية والمحامية، أميرة الصريدي، إن دعاوى التطليق للضرر التي يقيمها أزواج تتعدد أسبابها وتختلف صورها تبعاً لطبيعة الخلافات والظروف المحيطة بكل حالة، مشيرةً إلى أن أبرز الحالات التي تعاملت معها «المرتبطة بالإساءة اللفظية المتكررة، التي لا تقتصر في بعض الأحيان على الزوج، بل تمتد إلى والديه وأفراد أسرته، بما يمس كرامته ويؤثر في استقرار العلاقة الزوجية».

وأوضحت أن إحدى الحالات التي باشرتها تضمنت تعمد الزوجة معايرة زوجها بمرض والدته، والتعرض لها بعبارات جارحة خلال الخلافات الزوجية، فيما شكا أزواج تعرضهم للسب والإهانة أمام الآخرين، وتكرار استخدام ألفاظ مسيئة بحقهم وبحق أسرهم، الأمر الذي أدى إلى تفاقم الخلافات وغياب الاحترام المتبادل، ودفعهم للجوء إلى القضاء طلباً للتطليق للضرر.

وأضافت الصريدي أن زوجاً طلب التطليق للضرر نتيجة خلافات متكررة مع زوجته بشأن رعاية أطفالهما والاهتمام بشؤون المنزل، إذ «اعتادت النوم خلال ساعات الصباح دون متابعة الأطفال أو الإشراف على استعدادهم للذهاب إلى المدرسة، فضلاً عن استمرار إهمال نظافة المنزل وشؤونه»، وفقاً لما أورده في دعواه.

وأشارت إلى أن الزوج اعتبر أن هذه التصرفات تجاوزت حدود الخلافات اليومية المعتادة بشأن توزيع المسؤوليات الأسرية، وتحولت إلى إهمال مستمر انعكس على رعاية الأطفال واستقرار الأسرة، الأمر الذي دفعه إلى طلب إنهاء العلاقة الزوجية للضرر.

وأشارت إلى أن زوجاً طلب التطليق للضرر بعدما لاحظ تكرار خروجها من المنزل خلال ساعات وجوده في العمل وعودتها قبيل وصوله، الأمر الذي أدى إلى انهيار الثقة بينهما.

وأكدت أن مثل هذه الوقائع، ولاسيما المتعلقة بالخيانة الزوجية، تستلزم تقديم أدلة مشروعة تثبت الادعاء أمام القضاء، ولا يكفي فيها مجرد الشك أو الاتهام، نظراً لما يترتب عليها من آثار قانونية وأسرية تمس طرفي العلاقة الزوجية، كما أن تقدير مدى ثبوت هذه الوقائع، وما إذا كانت تشكل ضرراً موجباً للتطليق، يظل من اختصاص المحكمة.

وأوضحت أن الأمر ذاته ينطبق على حالات الإساءة اللفظية وإهمال الأطفال وشؤون المنزل، إذ لا يشكل مجرد وقوع خلاف بين الزوجين أو اختلافهما في إدارة المسؤوليات الأسرية سبباً كافياً للحكم بالتطليق للضرر، وإنما يتعين النظر إلى طبيعة التصرفات المدعى بها وظروفها ومدى تكرارها وآثارها في استقرار الأسرة، وما إذا كانت قد بلغت من الجسامة حداً يتعذر معه استمرار العلاقة الزوجية.

وأكدت الصريدي أن الحق في طلب التطليق للضرر لا يقتصر على الزوجة، وإنما يمتد إلى الزوج متى تعرض لضرر يتعذر معه استمرار الحياة الزوجية، مشددةً على أن العبرة في الفصل في هذه الدعاوى ليست بصفة الطرف الذي يلجأ إلى القضاء، وإنما بثبوت الوقائع المدعى بها ومدى جسامتها وتأثيرها في إمكان دوام العشرة بالمعروف، مع مراعاة حماية الحقوق الأسرية ومصلحة الأطفال عند الفصل في النزاع.

من جانبه، أكد المستشار القانوني الدكتور أحمد عبدالشافي أن الربط بين الطلاق للضرر والزوجة وحدها لم يعد دقيقاً، لأن الضرر يمكن أن يقع على أي من طرفي العلاقة الزوجية، فيما ينظر القانون إلى الواقعة وآثارها وليس إلى جنس الطرف المتضرر.

وأشار إلى أن من صور الضرر التي قد يستند إليها الزوج الاعتداء اللفظي أو الجسدي، والإهانة المتكررة، والتشهير، وهجر منزل الزوجية دون مبرر، إلى جانب سلوكيات أخرى تهدد الثقة والاستقرار داخل الأسرة.

وأوضح أن الخلاف العابر لا يعني بالضرورة تحقق الضرر الموجب للتطليق، إذ يجب أن يبلغ الأذى درجة يتعذر معها استمرار العشرة، فيما يعود تقدير ذلك إلى المحكمة وفق ظروف كل قضية وما يقدم فيها من أدلة.

وحول كيفية إثبات الضرر، أكدت المستشارة القانونية والمحامية سارة البقيشي أن لكلا الزوجين الحق في اللجوء إلى القضاء وطلب التطليق للضرر متى تعذّر استمرار الحياة الزوجية بالمعروف، مشيرة إلى أن مجرد الادعاء بالتعرض للأذى لا يكفي وحده للحصول على حكم بالتطليق.

وأوضحت أن إثبات الضرر يمكن أن يستند إلى عدد من وسائل الإثبات، من بينها شهادة الشهود، والتقارير الطبية، والمستندات والأدلة الكتابية، إضافة إلى الرسائل والمحادثات الصوتية والمكتوبة، متى قدمت وفق الضوابط القانونية المقررة.

ولفتت إلى أن الشهادة القائمة على السماع وحده لا تكفي لإثبات الواقعة، مؤكدة أهمية توثيق الوقائع والأدلة المرتبطة بالضرر بصورة دقيقة، فيما يبقى للمحكمة تقدير ما يقدم أمامها من أدلة وقرائن، ومدى دلالتها على وقوع الضرر وتعذر استمرار الحياة الزوجية.

وأكدت أن الصلح الأسري يظل من الحلول المطروحة متى كانت إمكانية معالجة الخلاف قائمة، إلا أن ثبوت الضرر وتعذر استمرار العشرة يتيحان للطرف المتضرر، سواء كان زوجاً أو زوجة، اللجوء إلى القضاء وطلب التطليق.

• زوج يتعرض للضرب بصورة متكررة من زوجته الحاصلة على حزام في الكاراتيه.

• انتهاء حياة زوجية بعد ثبوت تضرر الزوج من ممارسة الزوجة الدجل والشعوذة.

• تقدير الضرر الموجب للتطليق يرتبط بظروف الزوجين وبيئتهما.. ولا نوع محدداً له.

شاركها.
Exit mobile version