أكد أولياء أمور أن تعدد التقاويم المدرسية يحرم بعض الأسر من اجتماع أبنائها في إجازة أكتوبر «منتصف الفصل»، إذ يحصل طلبة على تسعة أيام متصلة بعيداً عن مقاعد الدراسة، فيما يواصل أشقاؤهم الدوام أو الاختبارات في مدارس تتبع تقاويم أكاديمية مختلفة.
وقالوا لـ«الإمارات اليوم» إن الأسرة الواحدة قد تجد نفسها أمام تقويمين أو ثلاثة للإجازة، خصوصاً عندما يتوزع الأبناء بين مدارس يبدأ عامها الأكاديمي في أغسطس أو سبتمبر وأخرى تبدأ سنتها في أبريل، مؤكدين أن المشكلة لا تكمن في قصر الإجازة أو طولها، وإنما في عدم تزامنها بين الأبناء، وما يترتب على ذلك من إعادة ترتيب دوام الوالدين ورعاية الأبناء والأنشطة العائلية.
وتتباين خريطة إجازة منتصف الفصل الدراسي الأول للعام الأكاديمي 2026-2027؛ إذ يحصل طلبة المدارس الخاضعة للتقويم الأكاديمي الموحّد على خمسة أيام إجازة، من الاثنين 12 إلى الجمعة 16 أكتوبر، تمتد فعلياً إلى تسعة أيام متصلة باحتساب عطلتي نهاية الأسبوع، من السبت 10 إلى الأحد 18 أكتوبر، قبل استئناف الدراسة صباح الاثنين 19 منه.
وتشمل هذه المواعيد المدارس الحكومية والخاصة الملتزمة بالتقويم الموحّد، ومنها المدارس الخاصة التي تطبق منهاج وزارة التربية والتعليم، إلى جانب مدارس دولية يبدأ عامها الأكاديمي في أغسطس أو سبتمبر وفق تقاويمها المعتمدة.
بينما لا تشمل عطلة الأيام التسعة جميع الطلبة، إذ تختلف الإجازات في المدارس التي تعمل وفق عام أكاديمي يبدأ في مارس أو أبريل، وفي مقدمتها مدارس تتبع المناهج الهندية والباكستانية واليابانية، حيث تكون إجازتها من 19–23 أكتوبر وفقاً للمواعيد الواردة في تقاويمها.
وفي دبي، تعمل هذه المدارس ضمن دورة أكاديمية تمتد من الربيع إلى مارس من العام التالي، فيما بدأت مدارس المنهاجين الهندي والباكستاني في الشارقة عامها الدراسي الجاري في 30 مارس الماضي، ما يجعل فتراتها الدراسية وإجازاتها غير متطابقة بالضرورة مع عطلة أكتوبر المعتمدة للمدارس الخاضعة للتقويم الموحّد.
ويضع تعدد التقاويم بعض الأسر أمام موعدين أو أكثر للإجازة داخل المنزل الواحد؛ إذ يبدأ أحد الأبناء عطلته، بينما يواصل شقيقه الدراسة أو الاختبارات في مدرسة تتبع دورة أكاديمية مختلفة، ما يربك تنظيم الأسبوع العائلي والتزامات الوالدين.
وفي مظهر آخر لتباين المواعيد، أبلغت مدارس خاصة في دبي أولياء الأمور بتقديم إجازة منتصف الفصل أسبوعاً كاملاً إلى 12–16 أكتوبر، بدلاً من 19–23 أكتوبر الواردة في تقاويم سابقة، لمواءمتها مع التقويم الأكاديمي الموحّد. وشملت إشعارات التعديل مدارس «دبي البريطانية» و«صفا البريطانية» و«الوحدة العربية»، فيما أظهرت التقاويم المنشورة على المواقع الرسمية اعتماد الموعد الجديد في مدارس أخرى، بينها «دوف جرين»، ما يجعل أحدث تقويم معتمد لكل مدرسة المرجع الحاسم لموعد الإجازة والعودة إلى الدراسة.
وتتجلى المشكلة داخل الأسر التي يتوزع أبناؤها على مدارس بتقاويم أكاديمية مختلفة؛ إذ يبدأ أحدهم إجازته، فيما يواصل شقيقه الدراسة في اليوم التالي.
وقالت ولية الأمر ميادة حسن، لـ«الإمارات اليوم»، إن اختلاف مواعيد الإجازات يحرم الأسرة أحياناً من الاستفادة منها مجتمعة، موضحة أن أحد أبنائها يحصل على عطلة منتصف الفصل، فيما يواصل الآخر الدراسة في مدرسة تتبع عاماً أكاديمياً يبدأ في أبريل.
وأضافت: «المشكلة أن إجازات الأبناء لا تجتمع؛ فعندما يبقى أحدهم في المنزل ويذهب الآخر إلى المدرسة، تفقد العطلة طابعها العائلي، وتصبح الأسرة أمام جدولين مختلفين».
وقالت ولية الأمر سهام عبدالراضي إن تغيير موعد الإجازة بعد صدور التقويم الأولي يربك التزامات الأسرة أكثر من اختلاف التقويم نفسه، لافتة إلى أن أولياء الأمور يرتبون أعمالهم وأنشطة أبنائهم ومواعيدهم مسبقاً. وأضافت: «نحتاج إلى تقويم واضح ومستقر منذ بداية العام؛ فأي تعديل لاحق لا يغيّر موعد الإجازة فقط، بل يعيد ترتيب أسبوع الأسرة بالكامل».
بدوره، قال ولي الأمر عادل شحاتة، إن التحدي الأكبر يواجه الأسر العاملة عندما تتزامن إجازة أحد الأبناء مع استمرار دوام الوالدين ودراسة بقية الأشقاء، ما يفرض ترتيبات إضافية للرعاية والأنشطة اليومية. وأضاف: «الإجازة المدرسية لا تعني إجازة للوالدين، وعندما تختلف مواعيد الأبناء تصبح الأسرة مطالبة بإدارة أكثر من جدول في الوقت نفسه، وهو ما يزيد الأعباء التنظيمية طوال الأسبوع».
وتفرض الإجازة تحدياً إضافياً على الأسر العاملة، مع بقاء الأبناء في المنزل واستمرار دوام الوالدين، ما يرفع الحاجة إلى بدائل آمنة ومنظمة تشغل وقت الطلبة بعيداً عن الاستخدام المفرط للشاشات.
وقالت مديرة المدرسة فاتن سعيد، إن الإجازة تمثل فرصة لإشراك الطلبة في أنشطة رياضية وفنية وعلمية اختيارية، تراعي اهتماماتهم وتمنحهم مساحة للحركة والاكتشاف والتفاعل والعمل الجماعي، بعيداً عن نمط الحصة التقليدية.
وأكدت أن الهدف ليس استبدال الصف الدراسي ببرنامج دراسي آخر، وإنما توفير أنشطة نوعية تحقق التوازن بين الراحة والاستفادة، وتحد من قضاء ساعات طويلة أمام الأجهزة الإلكترونية.
ودعا المعلم محمد عصام الدين، الأسر إلى مراجعة أحدث تقويم معتمد لكل ابن على حدة قبل ترتيب أسبوع الإجازة، وعدم افتراض تطابق العطلات لمجرد وجود الأبناء في مدارس داخل الإمارة نفسها أو تقارب مناهجها.
وشدد على ضرورة التحقق من موعد العودة الفعلي إلى الدراسة، ومقارنة تقاويم الأشقاء، ومراجعة الاختبارات أو المتطلبات المقررة عقب الإجازة، خصوصاً لدى الأسر التي يتوزع أبناؤها على مدارس بدورات أكاديمية مختلفة.
وشدد مختصون على ضرورة ألّا تتحول إجازة منتصف الفصل إلى أسبوع دراسي مقنّع بالواجبات والمشروعات، مؤكدين أن وظيفتها الأساسية منح الطلبة مساحة لاستعادة التوازن النفسي والجسدي بعد أسابيع مكثفة من الانضباط والانتظام الدراسي والتقييمات التشخيصية.
وقالت الخبيرة التربوية عائشة عبدالرحمن إن الطالب يحتاج خلال الإجازة إلى استراحة حقيقية من إيقاع اليوم المدرسي، من دون قطع صلته بالتعلم، موضحة أن القراءة الحرة والألعاب الذهنية والأنشطة الثقافية والحياتية تحقق هذا التوازن بعيداً عن فرض جدول دراسي جديد داخل المنزل.
وأضافت أن الأيام الأخيرة من الإجازة ينبغي أن تشكل جسراً هادئاً للعودة إلى المدرسة، عبر ضبط مواعيد النوم والاستيقاظ تدريجياً واستعادة الروتين اليومي، بما يهيئ الطالب لاستئناف الدراسة بنشاط وتركيز.

