قضت المحكمة المدنية الابتدائية في دبي بإلزام مقاول من الباطن، والمقاول الرئيس، واستشاري مشروع، بالتضامن، بأداء مليون درهم تعويضاً لعامل أصيب بشلل رباعي، إثر سقوطه من ارتفاع أثناء عمله في أحد المشروعات، بعد ثبوت مسؤوليتهم عن التقصير في توفير اشتراطات السلامة والإشراف على موقع العمل، فيما رفضت المحكمة الدفع بعدم الاختصاص، أو إدخال شركة التأمين في الدعوى لعدم شمول وثيقة التأمين للحادث.
وأكدت أن إدانة المقاول من الباطن في الدعوى الجزائية عن جريمة الإصابة الخطأ، وعدم توفير وسائل الوقاية اللازمة، لا تعفي المقاول الرئيس أو استشاري المشروع من المسؤولية المدنية، متى ثبتت مسؤوليتهما عن الرقابة والإشراف على موقع العمل.
وتفصيلاً، أفاد المدعي في بيان دعواه بأنه كان يعمل حداداً مسلحاً لدى مقاول من الباطن بأحد المشروعات في أبوظبي، وسقط من علو نتيجة عدم توفير وسائل الوقاية اللازمة، ما تسبب في إصابته بإصابات بالغة.
وأوضح أن تقرير بلدية أبوظبي حمّل المقاول الرئيس واستشاري المشروع مسؤولية التقصير في الرقابة وإجراء التفتيش الدوري على متطلبات السلامة، لاسيما الحواجز الخاصة بالعمل على المرتفعات، فيما أدين المقاول من الباطن بحكم جزائي بات عن جريمة الإصابة الخطأ وعدم توفير وسائل الوقاية، قبل أن يقيم دعواه المدنية مطالباً بإلزام المدعى عليهم متضامنين بأداء 10 ملايين درهم تعويضاً عن الأضرار المادية والأدبية التي لحقت به.
وأوضحت المحكمة أن طلب إدخال شركة التأمين في الدعوى لم يقم على سند صحيح، بعدما تبين لها أن وثيقة التأمين المبرمة بين شركة التأمين والمقاول الرئيس اقتصرت على تغطية أخطار المقاول تجاه صاحب المشروع، ولم تمتد لتغطية الحادث محل الدعوى، الأمر الذي انتهت معه إلى رفض طلب الإدخال وإلزام المدعي بمصروفاته.
ورفضت الدفع بعدم اختصاص محاكم دبي مكانياً بنظر الدعوى، مؤكدة أن إقامة الدعوى أمامها جاءت متفقة مع أحكام قانون الإجراءات المدنية، بعد ثبوت أن مقر أحد المدعى عليهم يقع في إمارة دبي، بما ينعقد معه الاختصاص للمحكمة.
وقالت المحكمة في حيثيات حكمها إن الحكم الجزائي البات حسم بصورة نهائية مسألة الخطأ ونسبته إلى المقاول من الباطن، ولم يعد جائزاً إعادة مناقشته أمام المحكمة المدنية، التي اقتصر دورها على بحث الأضرار التي لحقت بالمصاب، ومدى مسؤولية بقية المدعى عليهم عنها، وتقدير التعويض الجابر لها.
وأضافت أن مسؤولية المقاول الرئيس واستشاري المشروع ثبتت استناداً إلى توافر سلطة الرقابة والتوجيه والإشراف على أعمال المقاول من الباطن، فضلاً عن ما أثبته تقرير بلدية أبوظبي من وجود قصور في التفتيش الدوري على اشتراطات السلامة، وعدم التأكد من توافر الحواجز اللازمة للعمل على المرتفعات، الأمر الذي هيأ أسباب وقوع الحادث، مؤكدة أن مسؤولية المتبوع لا تنتفي لمجرد أن الخطأ وقع من التابع، طالما أن الفعل ارتكب أثناء أداء العمل أو بسببه.
واستعرضت المحكمة التقرير الطبي الصادر عن مستشفى مدينة الشيخ شخبوط الطبية، والذي أثبت أن العامل تعرّض لإصابة بالغة في العمود الفقري، وانتهت حالته إلى إصابته بشلل رباعي، مع مضاعفات أخرى خطرة.
وأكدت أن الضرر الذي لحق بالمدعي لم يقتصر على الإصابة الجسدية، وإنما امتد إلى حرمانه من ممارسة حياته الطبيعية، وفقدانه القدرة على العمل، وما تكبده وسيتكبده من نفقات علاج وتأهيل، فضلاً عن المعاناة النفسية التي ستلازمه نتيجة حالته الصحية واعتماده على الغير في تسيير شؤونه اليومية، معتبرة أن جميع هذه العناصر تشكل ضرراً مادياً وأدبياً يستوجب التعويض.
وانتهت المحكمة إلى تقدير التعويض الجابر لجميع الأضرار بمبلغ مليون درهم، مع خصم مبلغ التعويض المؤقت المقضي به في الدعوى الجزائية، وإلزام المدعى عليهم بالتضامن بأداء الفائدة القانونية بواقع 5% من تاريخ صيرورة الحكم نهائياً حتى تمام السداد، فضلاً عن إلزامهم بالرسوم والمصروفات وأتعاب المحاماة.
المحكمة:
. مسؤولية المتبوع لا تنتفي لمجرد أن الخطأ وقع من التابع، طالما أن الفعل ارتُكب أثناء أداء العمل أو بسببه.







