قضت محكمة أبوظبي للأسرة والدعاوى المدنية والإدارية بفسخ عقد بيع سيارة، وإلزام البائع برد مبلغ 30 ألف درهم لرجل عربي اشترى سيارة، مع تعويضه بمبلغ 3000 درهم، وذلك بعد ثبوت وجود عيب خفي بالمركبة لم يتم الإفصاح عنه وقت البيع.
وتعود تفاصيل القضية إلى قيام المدعي بشراء مركبة مستعملة من المدعى عليه، بعد أن عرضها الأخير للبيع عبر منصات التواصل الاجتماعي، وتم الاتفاق على إتمام الصفقة مقابل 30 ألف درهم، وسداد الثمن ونقل الملكية في اليوم التالي، بناءً على تأكيد خلو السيارة من العيوب، مع سريان ترخيصها، ما عزز ثقة المشتري في سلامتها.
وبحسب أوراق الدعوى فإن المشتري اكتشف بعد أيام من استخدام المركبة وجود خلل فني في ناقل الحركة، يظهر بشكل واضح عند تشغيل السيارة، خصوصاً في ساعات الصباح، وهو ما أكدته جهة فنية مختصة، قدّرت تكلفة الإصلاح بنحو 6875 درهماً.
وأوضح المشتري المدعي أنه حاول مراراً إعادة الحال إلى ما كان عليه، من خلال رد السيارة واسترداد ثمنها، إلا أن البائع رفض، ما دفعه للجوء إلى القضاء، متهماً إياه بإخفاء عيب جوهري قديم، والتدليس لإتمام البيع.
وخلال نظر الدعوى ندبت المحكمة خبيراً فنياً لفحص المركبة وبيان طبيعة العيب، وانتهى تقريره إلى وجود عيب خفي سابق على البيع، لا يمكن للشخص العادي اكتشافه بالفحص الظاهري، وهو ما اطمأنت إليه المحكمة واعتمدته في تكوين قناعتها.
وأوضحت المحكمة في حيثيات حكمها أن العيب الخفي هو الذي لا يظهر بالفحص المعتاد، ولا يمكن كشفه إلا بواسطة خبير أو بالتجربة، وأن ثبوت هذا العيب يُخيّر المشتري بين رد المبيع أو قبوله، مشيرة إلى أن إخفاء مثل هذا العيب يُعد إخلالاً جوهرياً يفسد الرضا، ويبرر فسخ العقد.
وأضافت أن البائع المدعى عليه لم يُفصح عن العيب رغم علمه به، ما ترتب عليه إلحاق ضرر بالمشتري، سواء من الناحية المادية أو المعنوية، وهو ما يوجب التعويض.
وقضت المحكمة بفسخ عقد البيع وإعادة الطرفين إلى الحالة التي كانا عليها قبل التعاقد، وذلك برد السيارة إلى البائع، ورد ثمنها إلى المشتري، مع إلزام البائع المدعى عليه بتعويض إجمالي قدره 3000 درهم عن الأضرار المادية والمعنوية.
وفي المقابل، نظرت المحكمة دعوى مقابلة أقامها البائع، طالب فيها بتعويض عن استهلاك المركبة بعد استخدامها لمسافة تقارب 10 آلاف كيلومتر، إلا أنها قضت بإلزام المشتري بسداد 3000 درهم فقط، وفقاً لما انتهى إليه تقرير الخبرة بشأن نسبة الاستهلاك الفعلية.









