أعلنت «صحة»، التابعة لمجموعة «بيورهيلث»، عن إنجاز طبي نوعي في مستشفى توام، تمثل في النجاح في إعطاء علاج جيني لطفلة عُمانية تبلغ من العمر 18 شهراً مصابة بمرض ضمور العضلات الشوكي (SMA).
ويُعد ضمور العضلات الشوكي مرضاً وراثياً نادراً وخطيراً، ويؤثر في الأعصاب المسؤولة عن التحكم في حركة العضلات.
ويؤدي المرض إلى فقدان تدريجي في قوة العضلات لدى الأطفال، ما قد يسبب صعوبة في الجلوس أو الزحف أو المشي أو البلع، وقد يصل في بعض الحالات إلى صعوبات في التنفس، بحسب شدة الحالة.
ومن دون علاج يمكن أن تتفاقم الحالة مع مرور الوقت، وقد تصبح مهددة للحياة.
ويحدث الضمور العضلي الشوكي (SMA) نتيجة غياب، أو خلل، في جين SMN1 الأساسي، للحفاظ على صحة الخلايا العصبية الحركية، المسؤولة عن التحكم في حركة العضلات.
وعندما يكون هذا الجين مفقوداً، أو لا يعمل بشكل سليم، تتدهور الخلايا العصبية تدريجياً، ما يؤدي إلى ضعف عضلي متزايد مع مرور الوقت.
ولعلاج السبب الجذري للحالة، تم تقديم علاج جيني تعويضي يُعطى لمرة واحدة فقط.
ويعمل هذا العلاج المتقدم على تزويد الجسم بنسخة سليمة من جين SMN1 المفقود، ما يمكّن الخلايا العصبية من إنتاج البروتين اللازم لعملها بشكل طبيعي.
وعلى عكس العلاجات التقليدية التي تقتصر على إبطاء تطور المرض، يستهدف هذا العلاج السبب الأساسي لضمور العضلات الشوكي.
وقد أحدث العلاج الجيني تحولاً نوعياً في أسلوب علاج ضمور العضلات الشوكي على مستوى العالم، إذ لم يعد يقتصر على إدارة الأعراض، بل يمنح الأطفال فرصة لاكتساب القوة وتحسين الحركة ومنع تفاقم الحالة.
وبالنسبة للعديد من العائلات، يمثل هذا العلاج بداية فصل جديد مليء بالأمل، خاصةً لحالة كانت تُعد في السابق غير قابلة للعلاج.
أما بالنسبة للطفلة الصغيرة، فقد فتح العلاج أمامها صفحة جديدة تحمل الأمل والتقدم وإمكانية تحقيق مراحل نمو كانت تبدو في وقت سابق بعيدة المنال.
قاد عملية العلاج رئيس قسم طب الأعصاب للأطفال في مستشفى توام – صحة، الدكتور شودري محمد مهداب إقبال، بمشاركة فريق متعدد التخصصات يضم صيادلة وأخصائيي علاج طبيعي وأعضاء من وحدة الحقن الوريدي.
وأكد إقبال أن هذه الحالة تمثل إنجازاً مهماً في مجال طب الأعصاب للأطفال والطب الجيني، موضحاً أن «إعطاء العلاج الجيني لمرض ضمور العضلات الشوكي يتطلب تخطيطاً دقيقاً وخبرة تقنية عالية وتعاوناً فعالاً بين مختلف التخصصات».









