
استغل مدير سابق في إحدى الشركات صلاحيات وظيفته في اختلاس قرابة 8.5 ملايين درهم بطريقة احترافية من خلال شراء مئات الشرائح الهاتفية، واستخدام أرصدتها في 24 ألف عملية شراء إلكترونية من تطبيقين تابعين لشركة يملكها خارج الدولة، ومن ثم يحول الأموال إلى حسابه البنكي، مرتكباً جرائمه على مدار 10 سنوات من إجمالي 18 عاماً قضاها داخل الشركة. وقضت المحكمة المدنية الابتدائية في دبي بإلزامه بسداد 8 ملايين و647 ألف درهم قيمة الأموال التي اختلسها بالإضافة إلى تعويض عن الضرر الذي ألحقه بالشركة المدعية في القضية.
وتفصيلاً، أقامت الشركة المجني عليها دعوى مدنية 025 طالبت فيها بإلزام مدير سابق برد مبلغ يقدر بنحو 8.5 ملايين درهماً، والفائدة القانونية بواقع 5% سنوياً من تاريخ رفع الدعوى حتى السداد التام، مع الرسوم والمصاريف وأتعاب المحاماة.
وأوضحت أن المدعى عليه عمل لديها منذ عام 2006 وحتى عام 2024 بوظيفة مدير إدارة التدقيق الداخلي، وكان من ضمن صلاحياته طلب شرائح هاتفية من القسم المالي لاستخدامها في اختبارات النظام الإلكتروني.
وأشارت إلى أن عدد الشرائح التي طلبها 607 شريحة، قبل أن يتبين أن العدد الفعلي المستخدم وصل إلى 702 شريحة، تحتوي كل منها على رصيد قد يصل إلى 950 درهماً، مع إمكانية إعادة تعبئة الرصيد دون الرجوع إلى مديريـه المباشرين.
وتابعت أن فريق الحوادث الأمنية بالشركة تلقى إخطاراً من إدارة تدقيق الإيرادات يفيد باكتشاف عمليات شراء متكررة بمبالغ كبيرة من متجري “جوجل بلاي” و”أبل” وتبين من خلال الفحص أن مرجع العمليات يعود إلى شرائح هاتفية مسجلة ضمن حساب «فريق التدقيق الداخلي» الذي كان يتولى إدارته المدعى عليه.
وكشف التحقيق الداخلي أن تلك الشرائح – المخصصة للاختبارات الدورية – استُخدمت في تنفيذ عمليات شراء عبر التطبيقات، بلغ عددها 24 ألف و988 عملية شراء نفذها على مدار 10 سنوات بقيمة تقدر بنحو 8.5 ملايين درهماً.
وعلى ضوء ذلك، تقدمت الشركة ببلاغ جزائي، وكشفت تحريات الإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية بشرطة دبي أن عمليات الشراء تمت عبر تطبيقين ذكيين ، يعودان لشركة مسجلة في دولة إفريقية ومملوكة للمدعى عليه.
وأوضحت التحقيقات أن حصيلة المشتريات كانت تُحوَّل إلى حساب الشركة، ثم تُنقل إلى حسابه الشخصي داخل الدولة، قبل إعادة تحويلها إلى حسابات خارجية تخصه أو تخص زوجته أو شركات أخرى.
وأحالت النيابة العامة المتهم إلى محكمة الجزاء بتهم اختلاس مال وجد في حيازته بسبب وظيفته، والإضرار العمدي بأموال ومصالح جهة عمله، إضافة إلى جنحة غسل الأموال، وصدر بحقه حكم جزائي غيابي بالإدانة.
وبعد نظر الأوراق المقدمة إليه أوضحت المحكمة المدنية في حيثياتها أن الحكم الجزائي الغيابي لا تكون له حجية ملزمة أمامها ما لم يصبح باتاً باستنفاد طرق الطعن أو فوات مواعيدها، وفقاً لقانون الإثبات وقانون الإجراءات الجزائية، إلا أن ذلك لا يمنعها من استخلاص الخطأ من الأدلة والقرائن المطروحة عليها، إذ إن المسؤولية المدنية لا تتوقف على صدور حكم جزائي نهائي، ويجوز للمحكمة أن تستقل بتقدير توافر أركانها..
واستندت إلى نص المادة (282) من قانون المعاملات المدنية التي تقضي بأن «كل إضرار بالغير يلزم فاعله بضمان الضرر»، كما أشارت إلى أن المسؤولية التقصيرية تستلزم توافر الخطأ والضرر وعلاقة السببية.
وبيّنت أن الخطأ ثبت في حق المدعى عليه من خلال استغلاله المتعمد لصلاحياته الوظيفية، وأن الضرر تحقق في جانب الشركة باستنزاف أرصدتها وحرمانها من الانتفاع بالأموال، فضلاً عن ثبوت علاقة السببية المباشرة بين الفعل والنتيجة، خاصة مع ثبوت أن المستفيد الحقيقي والنهائي من جميع المعاملات هو المدعى عليه.
وأوضحت المحكمة أن الفعل لا يندرج ضمن مجرد الإهمال، بل يمثل مجاوزة صريحة للحدود الوظيفية، ما يرتب الضمان الكامل ورد المبالغ دون مسوغ مشروع.
وقضت بإلزامه برد المبلغ المختلس ، إضافة إلى تعويض مادي قدره 92 ألف و743 درهماً عن الكسب الفائت، ليصل الإجمالي الملزم بسداد 8 ملايين و647 ألف درهم مع فائدة قانونية بواقع 5% من تاريخ صيرورة الحكم نهائياً وحتى السداد التام، وإلزامه برسوم الدعوى ومصاريفها وأتعاب المحاماة.







