كرّمت كليات التقنية العليا 130 طالباً وطالبة فازوا في النسخة الثانية من مسابقة «مهارات كليات التقنية العليا 2026»، التي استقطبت أكثر من 800 طالب وطالبة للتنافس في 39 مهارة تطبيقية وتخصصية ضمن 7 مجالات أكاديمية، في تجربة تستهدف تحويل المعرفة الأكاديمية إلى قدرات عملية قابلة للقياس، وتعزيز جاهزية الطلبة لمتطلبات سوق العمل.
وأقيم الحفل الختامي في مقر الكليات بالمدينة الأكاديمية في دبي، بعد منافسات احتضنها مقرا الكليات في دبي وأبوظبي، وشملت طيفاً واسعاً من مهارات المستقبل، من الأمن السيبراني وتطوير التطبيقات والروبوتات والتصنيع المتقدم، إلى صيانة الطائرات والطائرات المسيّرة، والتصميم والتسويق الرقمي والعلوم الصحية والتواصل والذكاء الاصطناعي.
نمو 60%
وسجلت النسخة الثانية نمواً لافتاً في المشاركة بلغ نحو 60% مقارنة بالنسخة الأولى عام 2025، إذ ارتفع عدد المتنافسين من أكثر من 500 إلى أكثر من 800 طالب وطالبة، فيما زاد عدد المهارات من 37 إلى 39، بما وسّع قاعدة المشاركة وأتاح لعدد أكبر من الطلبة اختبار قدراتهم في منافسات تخصصية تحاكي تحديات الواقع المهني.
وأكد الدكتور أحمد بالهول الفلاسي، وزير الرياضة رئيس مجمع كليات التقنية العليا، أن المسابقة أبرزت أهمية الاستثمار في الكفاءات الوطنية الشابة، وتوفير بيئة تعليمية تمكّن الطلبة من تطوير إمكاناتهم والاستعداد لمتطلبات المستقبل.
وأوضح أن التحولات المتسارعة في طبيعة الوظائف والمهارات ترفع أهمية النموذج التعليمي الذي يجمع المعرفة الأكاديمية بالتطبيق العملي، ويمنح الطلبة القدرة على التعامل مع التحديات المهنية بثقة وكفاءة.
وقال إن كليات التقنية العليا تعمل على ترسيخ نموذج تعليمي يربط ما يتعلمه الطالب باحتياجات القطاعات الاقتصادية والأولويات الوطنية، بما يسهم في إعداد رأس مال بشري يمتلك المهارات اللازمة للمشاركة الفاعلة في مسيرة التنمية.
اختبار الجاهزية
من جانبه، أكد الدكتور فيصل العيان، مدير مجمع كليات التقنية العليا، أن المسابقة تشكل جزءاً من جهود الكليات لإثراء التجربة التعليمية، عبر منح الطلبة فرصاً عملية لاختبار قدراتهم وتطوير مهاراتهم في بيئات تنافسية تحاكي متطلبات الحياة المهنية.
وأوضح أن قيمة المسابقة لا تتوقف عند المنافسة والفوز، بل تمتد إلى الاستفادة من نتائجها في قياس مخرجات التعلم ورصد مستوى المهارات التي يكتسبها الطلبة، وتحديد جوانب القوة وفرص التحسين، بما يدعم مواصلة تطوير البرامج الأكاديمية وتعزيز ارتباطها باحتياجات سوق العمل.
وأشار إلى أن التجربة تبدأ من تدريب الطلبة واختيارهم للمشاركة، مروراً بخوض تحديات عملية، وصولاً إلى تقييم أدائهم وتحليل النتائج، مؤكداً أن هذه المنظومة توفر مؤشرات عملية حول مدى فاعلية التجربة التعليمية في إعداد الطلبة للحياة المهنية.
وأكد العيان أن الكليات تتطلع إلى البناء على نتائج النسخة الثانية عبر تطوير محتوى المسابقة، وتوسيع قاعدة المشاركة، وتعزيز التعاون مع الشركاء في القطاعات المختلفة، بما يدعم تحويلها إلى منصة مستدامة لاكتشاف المهارات وصقلها ورفع جاهزية الخريجين.
7 مجالات
وتوزعت المنافسات على سبعة مجالات أكاديمية شملت تكنولوجيا الهندسة والعلوم، وعلوم الكمبيوتر والمعلومات، وإدارة الأعمال، والعلوم الصحية، والإعلام التطبيقي، والتربية، والمتطلبات الأكاديمية العامة.
وخضع أداء المتنافسين لتقييم فريق من الخبراء والمحكمين من كليات التقنية العليا ومؤسسات شريكة، استناداً إلى معايير التقييم المعتمدة في «المهارات الإماراتية» و«المهارات العالمية»، مع مراعاة المتطلبات التطبيقية لكل تخصص.
واختتمت المنافسات بتكريم 130 طالباً وطالبة، حيث سلّم الدكتور فيصل العيان شهادات التقدير للفائزين، بحضور قيادات الكليات وأعضاء الهيئتين الأكاديمية والإدارية وممثلي الجهات الشريكة والرعاة والطلبة المشاركين.
شراكة مع القطاعات
وحظيت المسابقة بدعم سبع جهات من القطاعات الصناعية والتكنولوجية والتعليمية، في خطوة تعزز ارتباط التعليم التطبيقي بمتطلبات القطاعات الاقتصادية والمهنية.
وأكد الدكتور ناصر حميد النعيمي، الأمين العام لمجلس التوازن للتمكين الدفاعي، أن بناء القطاعات المتقدمة يبدأ بإعداد الكفاءات القادرة على تطويرها وقيادتها، مشيراً إلى أن المسابقة توفر للمواهب الشابة مساحة لتطبيق معارفها في بيئة عملية تعزز الابتكار والتميز.
وأضاف أن دعم المجلس للمسابقة يأتي ضمن توجهه لتمكين القدرات الوطنية واكتشاف المواهب وتطوير مهاراتها التطبيقية، ورفع جاهزية الكفاءات الإماراتية للمشاركة في القطاعات المتقدمة واقتصاد المستقبل.
بدورها، أكدت سناء الضاومي، الرئيس التنفيذي للموارد البشرية والفعالية المؤسسية في «إيدج»، أن الاستثمار في المواهب الوطنية يمثل محوراً أساسياً في توجهات المجموعة، مشيرة إلى أن التعاون مع كليات التقنية العليا يستهدف تزويد الشباب الإماراتي بالمهارات والخبرات العملية التي تؤهلهم للنجاح في مساراتهم المهنية والمشاركة في قيادة قطاعات التكنولوجيا المتقدمة.
وقال نيل هاريس، نائب الرئيس الأول لقطاع التعليم العالي في «ماكجرو هيل» التعليمية، إن المسابقة أتاحت للطلبة توظيف معارفهم في مواجهة تحديات واقعية، وتنمية ثقتهم بقدراتهم، إلى جانب تطوير المهارات التقنية والريادية والإنسانية اللازمة للمساهمة في صناعات المستقبل والاقتصاد المستدام.









