تحول قطاع الفضاء في دولة الإمارات من مجرد ميدان للمهمات العلمية والاستكشاف، وساحة لإطلاق الأقمار الاصطناعية، إلى قطاع اقتصادي متكامل تتقاطع فيه البنية التحتية، والتصنيع، والبيانات، والذكاء الاصطناعي، والبحث والتطوير، والاستثمار، والشراكات الدولية، وتنمية المواهب.
وتكشف التطورات التي شهدها القطاع خلال العام الجاري عن انتقال لافت من مرحلة بناء القدرة الفضائية إلى مرحلة توسيع نطاق استخدامها وتحويلها إلى قيمة اقتصادية وتقنية ومعرفية، مدفوعة برؤية وطنية ذات أبعاد استراتيجية تستهدف مضاعفة عائدات اقتصاد الفضاء، ورفع القيمة المضافة للقطاع بنسبة 60%، ومضاعفة عدد الشركات الوطنية والناشئة، وزيادة الاستثمارات في الأصول ومرافق البنية التحتية، وتوسيع حضور الصادرات الفضائية الإماراتية في الأسواق العالمية.
وجاءت الاستراتيجية الوطنية لقطاع الفضاء 2031 التي اعتمدها مجلس الوزراء في مارس الماضي، لتضع الاقتصاد بصورة صريحة في صلب المرحلة المقبلة، مستهدفة أن تكون المنظومة الفضائية في الدولة الأكثر مرونة وجاذبية للاستثمار، وتحقيق الريادة العالمية في الشراكات الفضائية والوصول إلى الأسواق، وتطوير بنية تحتية ومرافق فضائية بمعايير تنافسية.
وتكتسب هذه المستهدفات دلالتها من حجم المنظومة التي تم بناؤها بالفعل؛ إذ أظهرت نتائج الاستراتيجية السابقة تطوير 30 قمراً اصطناعياً، فيما تجاوز عدد المؤسسات العاملة في الاقتصاد الفضائي بالدولة 170 مؤسسة.
وبرزت «سبيس 42» نموذجاً لانتقال القيمة من القمر الاصطناعي إلى ما ينتجه من بيانات وخدمات، ففي يونيو دخلت الأقمار «فورسايت-3» و«فورسايت-4» و«فورسايت-5» مرحلة التشغيل الكامل، لتصبح الكوكبة مكونة من خمسة أقمار لرصد الأرض.
وفي مايو، شهدت الإمارات إطلاق برنامج التعاون الفضائي الدولي، بتخصيص مليار درهم لدعم التعاون الدولي في البحث والتطوير الفضائي.
واتضحت ملامح التصنيع الفضائي بصورة أكبر في سبتمبر، مع إعلان «مارلان سبيس» و«لوفت أوربيتال» قيادة تحالف يستثمر مليار دولار في فرنسا لتطوير «الطائر – الجيل الجديد»، على أن تصنع الكوكبة في أبوظبي.
وتشمل المرحلة الأولى 50 قمراً مزودة بتقنيات رادارية وبصرية وقدرات حوسبة، فيما بدأت بالفعل صناعة أول 10 أقمار.
ووقعت «سبيس 42» و«فياسات» اتفاقية ملزمة لتأسيس «إكواتيس»، بمنصة مشتركة للبنية التحتية الفضائية والأرضية، مع مساهمات رأسمالية أولية مشتركة تصل إلى مليار دولار، لتوسيع تغطية شبكات الهاتف المحمول في المناطق التي لا تصل إليها الشبكات الأرضية.
وفي يناير دخلت تقنيات الفضاء والذكاء الاصطناعي مجال حماية الحبارى، وفي سبتمبر استخدمت «ميرا آيروسبيس» منصة عالية الارتفاع لمراقبة حرائق الغابات في إسبانيا، بينما أثبت «ليوناف-1» قدرته على استقبال ومعالجة إشارات الملاحة من المدار، بما يفتح تطبيقات للنقل الذكي والطيران والمركبات ذاتية القيادة.
ومدد «مسبار الأمل» مهمته 3 أعوام إضافية، مواصلاً جمع البيانات حول الغلاف الجوي للمريخ، بعدما أتاح أكثر من 10 تيرابايت من البيانات العلمية ونشر أكثر من 35 ورقة علمية محكمة، وساهم في تطوير أكثر من 58 طالباً إماراتياً.
وتواصل مهمة الإمارات لاستكشاف حزام الكويكبات تقدمها، بوصفها مهمة تمتد 13 عاماً لدراسة سبعة كويكبات، وتخصص 50% من أعمالها للقطاع الخاص، مستفيدة من دعم الصندوق الوطني للفضاء البالغ نحو مليار دولار.
بدوره، استكمل مركز محمد بن راشد للفضاء في سبتمبر الماضي دمج حمولة «RTx» على «راشد 2»، استعداداً لمهمته إلى الجانب البعيد من القمر، في تعاون علمي وتقني يتيح دراسة باطن السطح بعمق يصل إلى 100 متر، مع بحث فرص توظيف التقنية في تعاون مستقبلي حول قاعدة قمرية مستدامة.
كما رسخت الإمارات حضورها في حوكمة الفضاء والتعاون الدولي، برئاسة فريق الخبراء الدولي المعني بالوعي بالحالة الفضائية، وتعزيز التعاون الفضائي مع دول عدة مثل فرنسا والهند وروسيا، وتوقيع مذكرة مع وكالة الفضاء الإفريقية للتعاون في رصد الأرض والكوارث والأمن الغذائي وتنمية الكفاءات.









