قضت المحكمة المدنية الابتدائية في دبي بإلزام طبيب ومستشفى، بالتضامن، بسداد مليون و100 ألف درهم تعويضاً لزوج وابنتيه، بعد ثبوت مسؤوليتهما عن وفاة زوجة المدعي ووالدة ابنتيه، نتيجة خطأ طبي أعقب عملية تكميم للمعدة.
وتعود تفاصيل القضية إلى دخول المريضة للمستشفى لإجراء عملية تكميم للمعدة، حيث أُجريت العملية، وبدت حالتها مستقرة في اليوم التالي، بل تم إجراء فحوص للتأكد من عدم وجود مضاعفات قبل خروجها، إلا أنها عادت في اليوم الثالث مباشرة إلى قسم الطوارئ تشتكي أعراض تسريب بالمعدة، حيث تم تشخيص الحالة والتدخل جراحياً، قبل أن تستقر حالتها مؤقتاً لأيام عدة، لتبدأ بعدها مرحلة من التدهور الصحي استمرت لأسابيع.
وبحسب تقرير اللجنة العليا للمسؤولية الطبية، فإن تلك الفترة شهدت استمرار علامات الالتهاب والعدوى نتيجة عدم السيطرة الفاعلة على التسريب، رغم تكرار الفحوص، وظهور مؤشرات واضحة إلى استمرار المشكلة.
وأوضحت اللجنة أن التعامل الطبي لم يكن وفق الأصول المتعارف عليها، إذ تأخر إجراء المنظار لتقييم حجم التسريب، ولم يتم اللجوء إلى خيارات علاجية بديلة في الوقت المناسب، مثل تغيير الدعامة أو التدخل الجراحي المبكر، كما لم يتم نقل المريضة إلى مركز متخصص قادر على التعامل مع مثل هذه المضاعفات المعقدة.
كما بيّنت أن المريضة استمرت على نظام غذائي رغم استمرار التسريب، وهو ما أسهم في تفاقم الحالة، إلى أن تطوّرت المضاعفات إلى التهاب شديد في البطن، تزامن مع التهاب رئوي استنشاقي، أدى في النهاية إلى فشل متعدد في الأعضاء ووفاتها.
وأكّدت أن هذه الوقائع تُمثّل خطأ طبياً جسيماً، تمثّل في عدم اتباع الأصول الطبية المتعارف عليها، وعدم اتخاذ قرارات علاجية مناسبة في الوقت المناسب، وهو ما أدى بصورة مباشرة إلى وفاة المريضة.
وخلال نظر الدعوى، تمسّك المدعى عليهما بعدم سماعها بمضي المدة، إلا أن المحكمة رفضت هذا الدفع، موضحة أن العلم الحقيقي بالخطأ الطبي لم يتحقق إلا بصدور تقرير اللجنة العليا، ومن ثم فإن الدعوى أُقيمت خلال المدة القانونية.
كما أكّدت المحكمة أن الدية سبق الحكم بها وسدادها في الدعوى الجزائية، ومن ثم لا يجوز القضاء بها مجدداً، مع بقاء حق الورثة في التعويض عن الأضرار التي لحقت بهم.
وفي ما يتعلق بالمسؤولية، شددت المحكمة على أن الخطأ الطبي ثابت في حق الطبيب، وأن المستشفى يُسأل بالتبعية باعتبار أن الطبيب كان يعمل لديها وقت تقديم الخدمة الطبية.
وبشأن التعويض، قضت المحكمة بمنح الزوج تعويضاً قدره 100 ألف درهم مقابل المصروفات التي تكبدها لعلاج زوجته، كما قضت بتعويض أدبي قدره مليون درهم للزوج وابنتيه، جرّاء ما أصابهم من ألم نفسي وحزن نتيجة الوفاة.
في المقابل، رفضت المحكمة طلب التعويض عن فقدان دخل المتوفاة، لعدم ثبوت أنها كانت معيلة للأسرة بصورة فعلية، مؤكدة أن نفقة الزوجة والأبناء تقع شرعاً على الزوج، كما قضت المحكمة بفائدة تأخيرية بواقع 5% سنوياً من تاريخ صيرورة الحكم نهائياً وحتى السداد، مع إلزام المدعى عليهما بالمصروفات وأتعاب المحاماة.








