من شكوى إنسانية بسيطة لمريض إلى خدمة متكاملة تُغيّر حياة المرضى.. هكذا تحولت معاناة الوصول إلى جلسات غسيل الكلى في دبي إلى قصة استجابة سريعة تضع الإنسان قبل أي اعتبار.. وبحسب «دبي الصحية» فإنه منذ إطلاق خدمة نقل مرضى غسيل الكلى، عام 2023، لم تعد رحلة العلاج تنتهي داخل المستشفى، بل امتدت الرعاية إلى الطريق نفسه، عبر منظومة نقل تغطي جميع مناطق الإمارة، وتوفر وصولاً آمناً ومنتظماً لنحو 25 مريضاً، مع حجوزات تلقائية مرتبطة بمواعيد العلاج، بما يخفف العبء الجسدي والنفسي عن المرضى وأسرهم، ويعزز التزامهم بخططهم العلاجية.
وأفادت دبي الصحية أن نتائج المبادرة لم تقتصر على توفير وسيلة نقل، بل أسهمت في تقليل نسب التأخير والتغيب عن جلسات الغسيل، وتحسين انتظام الخطط العلاجية، فيما وفرت للحالات المتقدمة ترتيبات خاصة ودعماً طبياً متكاملاً يرافق المريض منذ مغادرته منزله حتى وصوله إلى وجهته العلاجية، في نموذج يجسد مفهوم الرعاية الصحية الشاملة.
وتفصيلاً، قالت «دبي الصحية» لـ«الإمارات اليوم» إن إطلاق خدمة نقل مرضى غسيل الكلى جاء استلهاماً لرؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بأن صحة الإنسان هي الأغلى، وأن الخدمات الصحية يجب أن تصل إلى المرضى أينما كانوا، بما يحقق لهم جودة حياة أفضل، ويعزز شعورهم بالأمان الصحي، مؤكدة أن الخدمة تمثل ترجمة عملية لهذا النهج، من خلال إزالة أحد أبرز التحديات التي تواجه مرضى غسيل الكلى في رحلتهم العلاجية.
وأضافت أن فكرة الخدمة لم تولد داخل قاعات الاجتماعات أو من خلال دراسات نظرية، وإنما بدأت من ملاحظة إنسانية تقدم بها أحد المرضى الذي كان يعاني بعد كل جلسة غسيل كلى إرهاقاً شديداً يجعله غير قادر على قيادة مركبته أو استخدام وسائل النقل بأمان، وهو ما كان يحول رحلة العودة إلى المنزل إلى تحدٍّ جديد يضاف إلى معاناة المرض والعلاج، واستجابة لذلك تم إطلاق الخدمة، في عام 2023، لتوفير وسيلة نقل آمنة ومريحة تضمن وصول المرضى إلى جلساتهم العلاجية وعودتهم منها دون عناء.
وأكدت أن المبادرة تجسد مفهوم «المريض أولاً» الذي يشكل أحد المرتكزات الأساسية في منظومة «دبي الصحية»، حيث لا تقتصر الرعاية على تقديم الخدمة الطبية داخل المستشفى، وإنما تمتد إلى كل ما من شأنه تحسين تجربة المريض، والاستماع إلى احتياجاته، والتعامل مع التحديات التي قد تؤثر في التزامه العلاج أو جودة حياته.
وأوضحت أن الخدمة يستفيد منها حالياً نحو 25 مريضاً من مرضى غسيل الكلى، يتم توفير رحلات نقل دورية لهم وفق جداولهم العلاجية، بما يضمن وصولهم إلى مواعيدهم الطبية بصورة منتظمة وآمنة، ويجنبهم أي تأخير قد يؤثر في انتظام جلسات الغسيل أو استقرار حالتهم الصحية.
وأضافت أن الاستفادة من الخدمة تتم بناءً على طلب المريض، حيث تُقيَّم كل حالة بصورة منفصلة وفق بروتوكول طبي وتشغيلي يضمن اختيار وسيلة النقل المناسبة لطبيعة الحالة الصحية، لافتة إلى أنه في الحالات الاعتيادية، يتم نقل المرضى عبر سيارات «دبي الصحية» المجهزة لتوفير أعلى درجات الراحة، والحد من الإجهاد البدني والنفسي المصاحب لجلسات الغسيل، بينما يتم التنسيق مع الجهات المختصة لتوفير الإشراف الطبي اللازم للحالات التي تستدعي متابعة أثناء التنقل، في حين تحظى الحالات المتقدمة بترتيبات خاصة تضمن توفير الدعم الطبي الكامل منذ مغادرة المريض حتى وصوله إلى وجهته.
وأشارت إلى أن إجراءات الاستفادة من الخدمة صُممت لتكون في غاية السهولة، إذ يتم التنسيق في المرة الأولى بين المنشأة الصحية وفريق النقل لاعتماد الطلب، وبعد ذلك تُدرج جميع رحلات المريض بصورة تلقائية وفق مواعيد جلسات غسيل الكلى المسجلة في النظام، من دون الحاجة إلى إعادة تقديم طلب جديد في كل مرة، وهو ما يخفف العبء الإداري عن المرضى، ويضمن استمرارية الخدمة من دون انقطاع.
وأكدت «دبي الصحية» أن الخدمة تغطي جميع مناطق إمارة دبي من دون استثناء، انطلاقاً من مبدأ ضمان وصول الرعاية الصحية إلى كل من يحتاجها، وعدم السماح للعوائق الجغرافية أو اللوجستية بأن تقف حائلاً بين المريض وحصوله على العلاج في موعده، بما يعكس التزام المؤسسة بتقديم خدمات صحية متكاملة تركز على الإنسان أولاً.
وأضافت أن الخدمة لعبت دوراً مهماً في تعزيز التزام المرضى بمواعيد جلسات غسيل الكلى، إذ أسهمت في إزالة واحدة من أكبر العقبات التي كانت تواجههم، والمتمثلة في صعوبة التنقل بعد انتهاء الجلسات نتيجة الإرهاق الشديد، الأمر الذي انعكس على تقليل نسب التأخير أو التغيب عن المواعيد، وساعد في الحفاظ على انتظام الخطط العلاجية، وتحسين فرص استقرار الحالة الصحية للمرضى.
وأوضحت أن آثار المبادرة لم تقتصر على الجانب الصحي فقط، بل امتدت إلى الجوانب النفسية والاجتماعية، حيث أسهمت في تقليل القلق والتوتر المرتبطين بعملية التنقل، ومنحت المرضى شعوراً أكبر بالراحة والأمان خلال رحلتهم العلاجية، كما خففت في الوقت نفسه الأعباء اليومية التي كانت تتحملها أسر المرضى في مرافقتهم إلى المستشفيات والعودة بهم، الأمر الذي انعكس إيجاباً على جودة حياة الأسرة بأكملها، ورسخ دور المنظومة الصحية كشريك حقيقي يساند المرضى في تفاصيل حياتهم اليومية، وليس فقط داخل غرف العلاج.
وأكدت أن المنظومة التشغيلية للخدمة صُممت بمرونة تتيح الاستجابة لمختلف الحالات الصحية، بحيث يتم توفير وسائل النقل المناسبة والتجهيزات المطلوبة لكل مريض وفق احتياجاته، مع التنسيق الفوري مع الفرق الطبية والجهات المختصة كلما استدعت الحالة ذلك، لضمان بقاء سلامة المريض أولوية مطلقة في جميع مراحل الرحلة.
واختتمت بالتأكيد على أن خدمة نقل مرضى غسيل الكلى تمثل نموذجاً للرعاية الصحية الشاملة التي تتجاوز حدود العلاج التقليدي، وتجسد التزام «دبي الصحية» الاستماع إلى المرضى وتحويل احتياجاتهم إلى خدمات عملية تلامس حياتهم اليومية، بما يعزز جودة الحياة، ويجعل رحلة العلاج أكثر سهولة وأماناً وإنسانية.
• الخدمة خفّضت نِسَب التأخير أو التغيب، وحافظت على انتظام الخطط العلاجية، ويستفيد منها حالياً نحو 25 مريضاً، يتم توفير رحلات نقل دورية لهم وفق جداولهم العلاجية.
• نقل المرضى عبر سيارات «دبي الصحية» المجهزة، لتوفير أعلى درجات الراحة، والحد من الإجهاد البدني والنفسي المصاحب لجلسات «الغسيل».

