أجمع مختصون على أن مشاركة الوالدين الفاعلة في تعليم أبنائهم تُمثل عاملاً محورياً في تعزيز التحصيل الأكاديمي والنمو الشخصي والرفاه النفسي للأطفال، مؤكدين أن دور الأسرة لا ينتهي بانتهاء اليوم الدراسي، بل يمتد إلى المنزل، حيث يواصل الطفل التعلم واكتساب المهارات والخبرات. وحدد المختصون ثماني استراتيجيات (مفاتيح) فعّالة تساعد الأسرة على توفير بيئة إيجابية ومحفزة للطفل في المنزل، وتعزز مواصلته رحلة التعلم والنمو خارج المدرسة أو الحضانة.
وأكد استشاري الطب النفسي، الدكتور مدحت الصباحي، أن رحلة تعلّم الطفل لا تنتهي بمجرد مغادرته المدرسة أو الحضانة في نهاية اليوم؛ فالأطفال يتعلمون باستمرار، لذا يجب على الوالدين تطبيق استراتيجيات فعالة في عملية تربية الطفل وتعليمه تُعد بمثابة مفاتيح لبناء شخصية سليمة تشمل: توفير بيئة محفزة وداعمة تساعد الطفل على مواصلة رحلة التعلم والنمو الشخصي والأكاديمي خارج أوقات المدرسة أو الحضانة، وتطبيق بعض الاستراتيجيات الفعّالة التي تساعد على توفير بيئة تعليمية إيجابية في المنزل ومن ضمنها: إدراك الوالدين أن مسؤولية التربية والرعاية مستمرة على مدار الساعة، إلى جانب التحدث مع الطفل عن مشاعره وانفعالاته دون إصدار أحكام، ومساعدته على التعامل مع ضغوط الحياة اليومية وتحدياتها.
وأشار إلى ضرورة التركيز على تعزيز ثقة الطفل بنفسه من خلال التشجيع والتحدث بإيجابية عن إنجازاته الأكاديمية والشخصية، وتعليمه أن ارتكاب الأخطاء أمر طبيعي، وتقدير الجهد الذي يبذله، وتشجيعه على مواصلة المحاولة والتعلم، وتحقيق توازن إيجابي بين الدراسة واللعب، والحرص على اللعب المشترك مع الطفل لما له من دور في تنمية مهارات اجتماعية مهمة، مثل انتظار الدور والتعاون وتقبّل الفوز والخسارة، إضافة إلى الحرص على الاستماع إلى آرائه ووجهات نظره، وإجراء حوار منتظم مع الطفل حول ما يستمتع به وما يجد صعوبة فيه في المدرسة أو الحضانة، وما تعلمه، وأصدقائه، والجزء المفضل لديه من يومه الدراسي.
فيما أكد المستشار الأسري، الدكتور سيف راشد الجابري، أن الأطفال الذين يشارك آباؤهم بفاعلية في تعليمهم يحققون مستويات أعلى من التحصيل الأكاديمي والرفاه العاطفي، محذراً من أن تقتصر مشاركة الأسرة على متابعة الواجبات والدرجات، والحرص على أن تشمل فهم احتياجات الطفل ومتابعة تطوره الأكاديمي والاجتماعي والعاطفي، إضافة إلى الحوار المستمر مع الطفل لتعزيز شعوره بالاهتمام والدعم، ومساعدة الوالدين على اكتشاف التحديات التي قد يواجهها طفلهما، والتدخل في الوقت المناسب لمساندته.
ونوه بضرورة تعزيز ثقة الطفل بنفسه من خلال التشجيع المستمر، وتسليط الضوء على إنجازاته الأكاديمية والشخصية، والتحدث معه بصورة إيجابية حول قدراته وما يحققه من تقدم، وألا يرتبط دعم الطفل فقط بالنتائج، وإنما أيضاً بالجهد الذي يبذله والمثابرة التي يظهرها في مواجهة الصعوبات.
فيما أكد اختصاصيون اجتماعيون؛ حسن الصرافي، منار حسني، وسمية الشرافي، أن مسؤولية الوالدين الأساسية تتصدرها حماية الطفل من مختلف أشكال الإساءة العاطفية والجسدية والجنسية، وتعريفه بالسلوكيات غير المقبولة، وتعزيز قدرته على طلب المساعدة من شخص بالغ موثوق عند الحاجة، كما تتضمن مسؤوليتهما معرفتهما بالسلوك المعتاد للطفل، بما يمكنهما من ملاحظة أي تغيرات غير مألوفة قد تشير إلى تعرضه للأذى أو شعوره بضيق غير معتاد، مع الحرص على التفرقة بين المتابعة والتدخل المفرط أو الاستجواب، وذلك لضمان بناء علاقة قائمة على الثقة والحوار المفتوح.
وشددوا على أن أي مخاوف تتعلق بسلامة الطفل أو رفاهه، سواء في المنزل أو المدرسة أو الحضانة، تستدعي اتخاذ الخطوات المناسبة لحمايته، ما يستلزم بناء علاقة تعاون بين الأسرة والمؤسسة التعليمية، حيث تعتبر هذه العلاقة ركيزة أساسية لتوفير بيئة آمنة وداعمة تتيح للطفل التعلم، والنمو، وفق قدراته، واهتماماته.
abayoumy@ey.ae

