
نقضت المحكمة الاتحادية العليا حكماً دان أحد المتهمين في قضية احتيال على شخص للتنازل عن قضية سابقة، مقررة إحالة الدعوى إلى محكمة الاستئناف لنظرها مجدداً.
وفي التفاصيل، وجهت النيابة العامة إلى المتهم وآخرين تهمة الشروع بالاحتيال على المجني عليه، وذلك بالاستعانة بطرق احتيالية غير صحيحة من أجل التنازل عن قضية سابقة، حيث أوهموه بإعطائه مظروفاً يحتوي على 870 ألف درهم، وبالفعل اطلع المجني عليه على ما بداخله قبل التنازل وتأكد أن المبلغ صحيح، إلا أنهم بعد تنفيذ التنازل أعطوه مظروفاً مشابهاً للأول، لكنه يحتوي على 4000 درهم (عبارة عن ثماني رزم فئة خمسة دراهم) وكان من شأنه خداع المجني عليه وحمله على التنازل، إلا أنه خاب أثر الجريمة بتدارك المجني عليه الأمر وإلغاء التنازل.
وطلبت النيابة العامة معاقبته بالمواد المنصوص عليها من مرسوم بقانون اتحادي رقم 31 لسنة 2021 بإصدار قانون الجرائم والعقوبات.
وقضت محكمة أول درجة حضورياً بإدانة اثنين من المتهمين ومعاقبتهما بالحبس ستة أشهر لكل منهما عن تهمة الاشتراك بطريق الاتفاق والمساعدة في الاستيلاء على المبلغ المملوك للمجني عليه المنسوبة إليهما وإلزامهما بسداد رسوم الدعوى الجزائية وإحالة الدعوى المدنية المقامة من المدعي بالحق المدني ضدهما، وللمحكمة المدنية المختصة للفصل فيها، كما قضت ببراءة اثنين آخرين من تهمة الاستيلاء لنفسيهما على المبلغ المالي المملوك للمجني عليه المسندة إليهما.
واستأنف المحكوم عليهما والمدعي بالحق المدني هذا الحكم، وقضت محكمة الاستئناف بتعديل الحكم المستأنف بحق أحد المتهمين، والاكتفاء بمعاقبته بغرامة 20 ألف درهم عن التهمة المسندة إليه وبرسوم الاستئناف، في حين رفضت الاستئناف المقدم من المتهم الثاني الرئيس، وبتأييد ما قضى به الحكم المستأنف بحقه.
ولم يلقَ هذا الحكم قبولاً لدى المتهم الذي رُفض استئنافه، فطعن عليه أمام المحكمة الاتحادية العليا، وقدمت النيابة العامة مذكرة طلبت فيها رفض الطعن.
وشكا المتهم الإخلال بحق دفاعه الذي تمسك أمام محكمة الموضوع بعدم جواز رفع الدعوى الجنائية لصدور أمر بألا وجه لرفع الدعوى الجنائية والذي وصفته النيابة العامة بطريق الخطأ بأنه أمر حفظ إداري، وقد أغفل الحكم المطعون فيه الرد على هذا الدفع رغم جوهريته، ما يعيبه ويستوجب نقضه.
من جانبها، أيدت المحكمة الاتحادية طعن المتهم، موضحة أنه «من المقرر، في قضاء هذه المحكمة، وجوب أن تكون الأحكام مبنية على أسباب واضحة جلية تنم على تحصيل المحكمة فهم الواقع في الدعوى وأن مفاد ذلك التزامها بالرد على الدفوع وأوجه الدفاع الجوهرية».
وأكدت أنه من المقرر أن الدفاع الجوهري الذي يعيب الحكم إغفاله، هو كل دفاع جوهري يقرع سمع المحكمة ويكون من شأنه – إن صح – أن يؤدي إلى تغيير وجه الرأي في الدعوى.
وأشارت إلى أن الثابت من الاطلاع على المذكرة الختامية المقدمة من المتهم أمام محكمة الاستئناف أنه تمسك بعدم جواز رفع الدعوى الجنائية لصدور أمر بألا وجه لرفع الدعوى الجنائية والذي وصفته النيابة العامة بطريق الخطأ بأنه أمر حفظ إداري، إلا أن الحكم لم يتعرض لهذا الدفاع إيراداً أو رداً وهو دفاع جوهري قرع به المتهم سمع المحكمة وقد يتغير بتحقيقه، لو صح، وجه الرأي في الدعوى، ما يعيب الحكم بالقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع، ويوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن الأخرى على أن يكون مع النقض الإحالة.








