قضت المحكمة المدنية الابتدائية في دبي برفض دعوى، طالب فيها رجل من جنسية عربية بتعويض قدره 48 مليون درهم، قال إنها تمثل الخسائر والأضرار التي لحقت به بعد أن فقد السيطرة على شركة للتوريدات الطبية كان يديرها منذ سنوات، متهماً مالك الرخصة بإلغاء وكالة كانت تخوله إدارتها، ومنحها لاحقاً إلى مطلقة المدعي، الأمر الذي تسبب – بحسب روايته – في سلسلة من النزاعات والخسائر، انتهت إلى بيع الشركة، وتعذر استعادتها.
فيما طلبت مطلقته تعويضاً عن أموال أنفقتها على الشركة المتنازع عليها، وقضت لها المحكمة بمبلغ 323 ألفاً و275 درهماً.
وتعود تفاصيل القضية إلى عام 2011، حين تأسست شركة متخصصة في التوريدات الطبية، وسُجلت باسم شخص آخر لأسباب تتعلق بالشكل القانوني السائد آنذاك، فيما أكد المدعي أن الشركة كانت مملوكة له فعلياً بموجب إقرار متبادل وقعه الطرفان، تعهد فيه مالك الرخصة بعدم التدخل في الإدارة، كما حصل المدعي لاحقاً على وكالة خاصة تخوله إدارة الشركة والتصرف في شؤونها التشغيلية والمالية.
وبحسب أوراق الدعوى، فإن الأمور ظلت تسير بصورة طبيعية لسنوات، قبل أن تتغير الأحوال، ويطالب المدعي بنقل الملكية إليه باعتباره المالك الحقيقي للمشروع، إلا أنه فوجئ – وفقاً لما أورده في دعواه – بإلغاء الوكالة التي كان يدير الشركة بموجبها دون علمه أو موافقته.
وأشار إلى أن مالك الرخصة لم يكتفِ بذلك، بل منح وكالة جديدة لمطلقته، رغم علمه بوجود خلافات أسرية حادة بينهما، معتبراً أن هذا التصرف لم يكن عفوياً، بل كان جزءاً من ترتيبات أفضت إلى إبعاده عن الشركة التي أسسها وأدارها لسنوات. وقال إن مطلقته استخدمت الوكالة الجديدة لمراجعة البنوك، وإيقاف صلاحياته على الحسابات، الأمر الذي أربك علاقاته مع الموردين والعملاء، وتسبب في مشكلات مالية وقانونية، قبل أن تنتهي الأحداث ببيع الشركة والوكالات الحصرية المرتبطة بها، ما جعل تنفيذ حكم قضائي لاحق بنقل الملكية إليه أمراً مستحيلاً.
وأشار المدعي إلى أنه حصل بالفعل على أحكام قضائية باتة، أقرت بأنه المالك الحقيقي للشركة، وأمرت بتعديل السجلات الرسمية لمصلحته، إلا أن بيع الشركة قبل تنفيذ تلك الأحكام حرمه استعادة النشاط التجاري ومقوماته الاقتصادية.
غير أن المحكمة، وبعد ندب خبير محاسبي لفحص الوقائع والمستندات، انتهت إلى نتيجة مختلفة، فقد أظهر تقرير الخبرة أن المدعي لم يقدم ما يكفي من الأدلة لإثبات قيمة الأضرار التي طالب بها، كما تبين أن الشركة كانت تعاني أصلاً أوضاعاً مالية متعثرة، ومطالبات من موردين، قبل إلغاء الوكالة بمدة، وأنه استمر في إدارة الشركة خلال فترة لاحقة على الإلغاء خلافاً لما ادعاه.
ورأت المحكمة أن الدعوى خلت من الدليل المحاسبي الذي يربط بين التصرفات المنسوبة إلى المدعى عليهما والخسائر المالية الضخمة المطالب بها، وأن عناصر المسؤولية المدنية لم تثبت بالشكل الذي يبرر الحكم بالتعويض المطلوب، لذلك قضت برفض الدعوى الأصلية بالكامل.
وفي المقابل، انتهت المحكمة إلى إلزام المدعي سداد 323 ألفاً و275 درهماً لمطلقته، بعد أن ثبت من خلال الخبرة أنها تحملت بعض المصروفات والالتزامات المالية المتعلقة بالشركة، مع فائدة قانونية بنسبة 5% من تاريخ المطالبة القضائية حتى السداد التام.







