Login النشرة البريدية

أكد رئيس المجلس الوطني الاتحادي صقر غباش، أن الشراكة الإستراتيجية بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والاتحاد الأوروبي تظل ضرورة قائمة، مشدداً على أن أمن كل طرف ومصالحه المشروعة يجب أن يكونا حاضرين في مواقف الطرف الآخر وسياساته، وأن تقوم هذه الشراكة على التشاور المنتظم والتعاون طويل الأمد القادر على الصمود أمام الأزمات.

جاء ذلك خلال كلمته في الاجتماع الثاني لرؤساء مجالس الشورى والنواب والوطني والأمة بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية مع البرلمان الأوروبي، الذي عُقد اليوم الجمعة، بمقر البرلمان الأوروبي في العاصمة البلجيكية بروكسل، برئاسة رئيسة البرلمان الأوروبي روبرتا ميتسولا، وبحضور الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية جاسم محمد البديوي.

وضم وفد المجلس الوطني الاتحادي: عضوي المجلس الدكتور مروان عبيد المهيري، وسارة محمد فلكناز، والأمين العام للمجلس الدكتور عمر عبدالرحمن النعيمي، والأمين العام المساعد للاتصال البرلماني عفراء راشد البسطي، والأمين العام المساعد لشؤون رئاسة المجلس طارق أحمد المرزوقي.

وفي مستهل كلمته، أعرب صقر غباش عن خالص الشكر والتقدير لروبرتا ميتسولا على حفاوة الاستقبال والترحيب، وللبرلمان الأوروبي والأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية على حسن الإعداد والتنظيم للاجتماع، مثمناً موقف رئيسة البرلمان الأوروبي الذي عبّرت عنه خلال اتصالها بصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، “حفظه الله”، بإدانة الاعتداءات الإيرانية على دولة الإمارات والتضامن معها، مؤكداً أن هذا الموقف يجسد احترام سيادة الدولة وأمنها، ويعكس المعنى الحقيقي للشراكة حين يتعرض أمن أحد أطرافها للاختبار.

وأكد أن دولة الإمارات، بقيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، “حفظه الله”، حريصة على تعزيز علاقاتها الوثيقة مع أوروبا على أساس المصالح المتبادلة، وبما يسهم في تحقيق الأمن والتنمية.

وشدد على أهمية إرساء مسار مؤسسي منتظم للحوار البرلماني الخليجي الأوروبي، من خلال إنشاء قنوات دائمة للتشاور بين اللجان البرلمانية في مجالات الأمن والطاقة والاقتصاد والتكنولوجيا والمناخ، بما يسهم في تطوير تشريعات وسياسات ملموسة تنعكس إيجاباً على مواطني دول الخليج والدول الأوروبية.

وثمّن توجه البرلمان الأوروبي نحو تطوير استراتيجية أوروبية لمواجهة تغلغل الشبكات الإسلامية المتطرفة، ولا سيما شبكات جماعة الإخوان المسلمين، باعتباره توجهاً يستهدف حماية المجتمعات والمؤسسات وصون قيم الأمن والتعايش والاستقرار.

وقال إن اللقاء يأتي استكمالاً لما جرى الاتفاق عليه خلال الاجتماع الذي عُقد في أبوظبي في يونيو من العام الماضي، بشأن تعزيز الشراكة الإستراتيجية الخليجية الأوروبية وعقد لقاء سنوي بين الجانبين، مشيراً إلى أن التطورات الإقليمية والدولية تستدعي الانتقال من التساؤل عن أهمية هذه الشراكة إلى تحديد الالتزامات المتبادلة التي تترتب عليها.

وأكد أن أمن الخليج يقع في صميم الشراكة الاستراتيجية مع أوروبا، مستشهداً بإدانة وزراء خارجية دول مجلس التعاون والاتحاد الأوروبي، في الخامس من مارس 2026، للاعتداءات الإيرانية على دول المجلس، ووصفها بأنها تهديد للأمن الإقليمي والدولي.

وأوضح أن دول مجلس التعاون، التي أكدت قبل الأزمة وأثناءها أنها لن تسمح باستخدام أراضيها منطلقاً لأي هجوم على إيران، تعرضت لاعتداءات إيرانية مباشرة وهجمات شنتها جماعات مسلحة مدعومة منها، استهدفت أراضيها ومنشآتها وروّعت المدنيين، ووصلت إلى استهداف محطة براكة للطاقة النووية السلمية، بما يحمله ذلك من تداعيات تتجاوز حدود الدولة المعنية وتمس الأمن النووي والبيئي والإنساني.

وجدد تضامن دولة الإمارات مع المملكة العربية السعودية وسائر دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والأردن، وإدانتها لهجمات جماعة الحوثي الأخيرة التي طالت مطار الملك خالد والرياض في المملكة العربية السعودية، مؤكداً أن هذه الهجمات تمثل تصعيداً ينتهك القوانين والأعراف الدولية.

وشدد على أن معالجة التهديدات التي تواجه أمن المنطقة تقتضي وقف دعم الجماعات المسلحة وتسليحها وتمويلها، ومنع استخدام المبررات العقائدية أو السياسية ذريعةً للمساس بسيادة الدول أو تهديد أمن شعوبها.

وأكد أن دولة الإمارات تتطلع إلى بناء علاقات مستقرة مع إيران تقوم على حسن الجوار واحترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، مشيراً إلى أن أي جهد دبلوماسي جاد ينبغي أن يعالج أسباب الاعتداءات، وأن تستند التسويات والحلول الدبلوماسية إلى التزامات إيرانية واضحة وقابلة للتحقق من تنفيذها، بما يمنع تكرار الاعتداءات بمختلف أنواعها ومصادرها.

كما شدد على ضرورة أن تكون دول الخليج شريكاً أساسياً في أي تفاهمات تتصل بأمنها، باعتبارها صاحبة المصلحة المباشرة والأقدر على تحديد متطلبات أمنها، بما يضمن واقعية هذه التفاهمات واستدامتها.

وفي سياق متصل، أكد صقر غباش تفهم دولة الإمارات طبيعة العلاقات الإستراتيجية التي تربط أوروبا والولايات المتحدة، واحترامها للأولويات التي تفرضها الأزمات الدولية على الجانب الأوروبي، لافتاً إلى أن المصالح الأوروبية المباشرة في منطقة الخليج تجعل استمرار التعاون بين الجانبين ضرورة قائمة بذاتها، بصرف النظر عن درجات التوافق أو التباين في المواقف عبر الأطلسي.

وقال إن التطورات الراهنة أكدت أن أمن الخليج وأمن أوروبا لم يعودا ملفين منفصلين، موضحاً أن أي اضطراب في مضيق هرمز أو تهديد لباب المندب لا تقتصر تداعياته على المنطقة، بل تمتد إلى أسواق الطاقة والتجارة وسلاسل الإمداد في أوروبا والعالم.

وأشار إلى أن دول الخليج أسهمت، ولا تزال، في دعم الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب في أوكرانيا، وتقديم المساعدات الإنسانية وتيسير تبادل الأسرى، بما يتيح توسيع نطاق التشاور بين الجانبين بشأن الأزمات التي تمس مصالحهما وأمنهما.

ودعا البرلمان الأوروبي إلى الاضطلاع بدور أساسي في ترسيخ فهم متكامل للشراكة الأوروبية الخليجية، من خلال حواره مع مؤسسات الاتحاد الأوروبي وحكومات الدول الأعضاء، وبما يشمل مختلف أبعاد التعاون الاقتصادي والأمني والسياسي وغيرها، مؤكداً استعداد دولة الإمارات للتعامل مع الأولويات الأوروبية ومناقشتها بالجدية ذاتها التي تتطلع إليها في تناول الجانب الأوروبي لأولويات دول الخليج.

ولفت إلى أن الاجتماع ينعقد قبيل القمة الخليجية الأوروبية الثانية المقرر عقدها في المملكة العربية السعودية، معرباً عن أمله في أن يسهم الحوار البرلماني في دعم أعمال القمة ومواكبة تنفيذ ما يتفق عليه القادة.

واختتم صقر غباش كلمته بتجديد الشكر لروبرتا ميتسولا على حفاوة الاستقبال، مؤكداً أهمية مواصلة الحوار والتنسيق البرلماني بما يعزز الشراكة الإستراتيجية بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والاتحاد الأوروبي، ويدعم الأمن والاستقرار والتنمية على المستويين الإقليمي والدولي.

من جانبها أكدت رئيسة البرلمان الأوروبي روبرتا ميتسولا، أهمية تعزيز الشراكة الإستراتيجية بين الاتحاد الأوروبي ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وتوسيع آفاق التعاون البرلماني والأمني والاقتصادي، بما يسهم في دعم الاستقرار الإقليمي والدولي، وتعزيز التجارة والاستثمار، وتوثيق الروابط بين شعوب الجانبين.

جاء ذلك في كلمتها الافتتاحية خلال الاجتماع البرلماني الخليجي–الأوروبي، الذي استضافه البرلمان الأوروبي، في إطار مواصلة الحوار البرلماني الذي انطلق في يونيو من العام الماضي في أبوظبي، بدعوة من دولة الإمارات العربية المتحدة، ومن رئيس المجلس الوطني الاتحادي صقر غباش .

ورحبت رئيسة البرلمان الأوروبي بالمشاركين، معربة عن تقديرها لمشاركتهم في الاجتماع، ومؤكدة أهمية مواصلة الالتزام بالحوار وتعزيز التواصل بين الجانبين، بمشاركة عدد من أعضاء البرلمان الأوروبي المعنيين بالعلاقات مع شبه الجزيرة العربية والشؤون الخارجية.

وفي مستهل كلمتها، أعربت عن تضامنها وإدانتها الشديدة للهجوم الذي استهدف مطار الملك خالد الدولي في الرياض، مؤكدة أن البرلمان الأوروبي يدين الهجوم، وأن أفكاره مع الضحايا وأسرهم والمتضررين.

وشددت على أن التطورات الدولية والإقليمية الراهنة، وما يشهده العالم من تصاعد لحالة عدم اليقين، تفرض تعزيز التعاون وبناء جسور التواصل بين الشعوب، لافتة إلى تداعيات الحرب الروسية في أوكرانيا، وما وصفته بالهجمات المستمرة التي تشنها إيران ووكلاؤها في منطقة الخليج، وما تسببه من خسائر بشرية وأضرار بالبنية التحتية الحيوية، وانعكاسات على أمن المنطقة وخارجها.

وأكدت أن الدبلوماسية تكتسب أهمية متزايدة في ظل الظروف الصعبة، مشيرة إلى الدور الذي تضطلع به دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والأمين العام للمجلس في دعم جهود الحفاظ على السلام، ومواصلة المحادثات والوساطة الرامية إلى تعزيز الاستقرار العالمي.

وأوضحت أن البرلمانيين يتحملون مسؤولية مهمة في دعم هذه الجهود، من خلال إبقاء قنوات الحوار مفتوحة، لافتة إلى تحركات البرلمان الأوروبي إزاء التطورات في الشرق الأوسط، وإلى جهوده المتعلقة بإدراج الحرس الثوري الإيراني على قائمة الاتحاد الأوروبي للمنظمات الإرهابية.

وفي سياق التعاون الأمني، أشارت إلى استمرار الدعم الأوروبي لحماية طرق التجارة البحرية من خلال عمليتي “أسبيدس” و”أتالانتا”، مؤكدة ضرورة تعزيز التعاون الأمني بين الجانبين، بما يشمل حماية الممرات البحرية في البحر الأحمر ومضيق هرمز، وضمان أمن الشعوب واستمرارية حركة الاقتصادات.

وعلى الصعيد الاقتصادي، دعت رئيسة البرلمان الأوروبي إلى الانتقال بالعلاقات الخليجية–الأوروبية من التركيز على الاستقرار إلى تحقيق مزيد من النمو والازدهار، من خلال إقامة شراكة استراتيجية تدعم الشركات، وتفتح أسواقاً جديدة، وتعزز التجارة والاستثمار.

وأشارت إلى أن تجارة الخدمات بين الجانبين تضاعفت أكثر من مرتين خلال العقد الماضي، معتبرة أن ذلك يعكس فرصاً أوسع لتطوير العلاقات الاقتصادية، ومؤكدة أهمية العمل على إبرام اتفاقية تجارية جديدة ترتقي بالتعاون إلى مستوى أكثر تقدماً.

وأكدت أهمية توسيع مجالات التعاون لتشمل التعليم والبحث العلمي والثقافة والتكنولوجيا والطاقة، إلى جانب تعزيز الربط في مجال الطاقة، وتطوير البنية التحتية، وتنسيق الجهود في التحول الرقمي، بما يعزز القدرة المشتركة على الصمود ومواجهة التحديات.

وشددت على أهمية مواصلة الحوار بشأن حقوق الإنسان، وتعزيز الجهود المشتركة لمكافحة التطرف والإرهاب، مشيرة إلى أن الشراكة الاستراتيجية من شأنها تقريب وجهات النظر بين المنطقتين، وتحقيق فوائد ملموسة لشعوبهما.

ولفتت إلى أن تسهيل ترتيبات السفر دون تأشيرات يمثل أولوية مهمة لشعوب دول الخليج، مؤكدة أن الاجتماع يشكل فرصة لتحويل التطلعات المشتركة إلى خطوات عملية، ودفع الشراكة نحو آفاق أرحب .

واختتمت رئيسة البرلمان الأوروبي كلمتها بالتأكيد على أهمية استثمار الزخم الراهن لتعزيز التعاون البرلماني خلال الأشهر والسنوات المقبلة، ومواصلة بناء روابط التواصل بين الشعوب، بما يخدم مصالح دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والاتحاد الأوروبي، ويدعم فرص تحقيق الاستقرار والنمو والازدهار المشترك.

شاركها.
Exit mobile version