رفضت المحكمة الاتحادية العليا طعن طبيب ضد حكم استئنافي، حمّله مسؤولية خطأ طبي نتج عنه عاهة مستديمة لمريض وعجز بنِسَب مختلفة، مستندةً إلى ما ثبت في أوراق ومستندات القضية، لاسيما تقرير اللجنة العليا للمسؤولية الطبية الذي أكد المسؤولية التقصيرية والخطأ الطبي بحق الطبيب.
وكان حكم الاستئناف أيّد الحكم الابتدائي القاضي برفض دعوى الطبيب، مستنداً إلى ما ثبت له من مستندات الدعوى ومرفقاتها، ومنها تقرير اللجنة العليا للمسؤولية الطبية المرفقة بالأوراق، الذي انتهى إلى أن العناية الطبية المقدمة للمريض من الطبيب المدعي لا تتفق مع المعايير الطبية المتعارف عليها، ويوجد خطأ طبي غير جسيم، وأخطأ المدعي في عدم تركيب دعامة حالب، عندما تبيّن وجود ضيق على طول الحالب وفشل عملية التوسعة، ما تسبب في إصابة الحالب الأيمن.
وذكر تقرير اللجنة العليا أيضاً أنه نتج عن الخطأ الطبي استئصال وإعادة توصيل الأمعاء، وهو ما يُعدّ عاهة مستديمة، وتقدر نسبة العجز الإصابي عنها بنحو 10% من الطبيعة الأصلية للأمعاء، واستخدام الجزء المستأصل من الأمعاء في عمل ترقيع وإعادة تشكيل الحالب، ما يُعدّ عاهة مستديمة تقدر نسبة العجز الإصابي الناتج عنها بنحو 25% من الطبيعة الأصلية للحالب الأيمن. وأكدت المحكمة الاتحادية العليا في حيثيات حكمها، أن المستندات كانت كافية للفصل في مسؤولية الطبيب، وكان الخطأ هو السبب الطبي المنتج والفعال مباشرة في حدوث النتيجة التي آل إليها المريض.
وأكدت أن للمحكمة سلطة تقديرية واسعة في الاستجابة لطلب ندب خبير من عدمه، فإذا رأت أن الأدلة المقدمة كافية للفصل في الدعوى من دون الحاجة إلى خبرة، فلها أن ترفض طلب ندب الخبير، وأن ما يثيره الطبيب من نعي بتخطئة حكم الاستئناف مردود عليه أيضاً بما هو وارد بأسباب الحكم الابتدائي والمؤيد بحكم الاستئناف، ولا يعدو أيضاً أن يكون مجادلة فيما لمحكمة الموضوع من سلطة فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة فيها، وهو ما تنحسر عنه رقابة هذه المحكمة، ما يتعيّن معه تقرير عدم قبول الطعن ضد الحكم.

