Login النشرة البريدية

رفضت المحكمة الاتحادية العليا، في غرفة مشورة، قبول طعن طبيبة، ضد حكم تضمن مسؤوليتها بنسبة 80% عن خطأ طبي أدى إلى وفاة مريض، مبينة أن «المستندات كانت كافية للفصل في مسؤوليتها، وأظهرت أن خطأها السبب الطبي المُنتِج والفعال مباشرة في حدوث النتيجة التي آل إليها المريض».

وأكدت المحكمة في الحيثيات أن مسؤولية الطبيب لا تقوم في الأصل على أن يلتزم بتحقيق نتيجة، وهي شفاء المريض، أو بنجاح العملية التي يجريها له، وإنما على التزامه ببذل العناية اللازمة في سبيل شفائه، وكل ذلك وفق الأصول العلمية الثابتة وما يقتضيه العمل الفني للمهنة.

وأشارت إلى أن الالتزام في العقد الطبي هو التزام بضمان السلامة بألا يعرض الطبيب المريض لأي أضرار وأخطار جراء ما يستعمله في عمله الطبي من أجهزة وأدوات، أو ما يعطيه له من أدوية، وبألا يتسبب له في مرض جديد خارج عن المرض موضوع العلاج. وهذا الالتزام يفرض على الطبيب عدم التسبب في آلام وأوجاع غير مرتبطة بألم المريض الأساسي. وتوصل قرار اللجنة الطبية العليا إلى أن العناية الطبية المقدمة من الطبيبة لا تتفق مع المعايير الطبية المتعارف عليها.

ونسب لها عدم التقييم الصحيح لحالة المريض، وعدم توفير العلاج والدعم المناسب، مثل التنفس الاصطناعي في الوقت المناسب، وتشخيص سبب «الفشل المتعدد الأعضاء» في وحدة العناية المركزة، وحمّلها الخطأ الطبي بنسبة 80%.

وبيّن أن تصرفها تضمن إهمالاً شديداً، وعدم تبصر في اتخاذ الإجراءات الطبية المتعارف عليها، وتسبب في وفاة المريض، ما تتوافر بشأنه شروط الخطأ الطبي المنصوص عليها قانوناً.

وخلص تقرير آخر من لجنة المسؤولية الطبية المحلية، إلى وجود خطأ طبي في الرعاية الصحية المقدمة للمريض، تمثّل في عدم إدخاله إلى وحدة العناية المركزة على الرغم من حالته الحرجة، وعدم التعامل مع تفاقم الحالة وتصعيد الرعاية الصحية في الوقت المناسب، ما أدى إلى تدهور حالته التي انتهت بالوفاة.

وانتهى التقرير إلى توزيع الخطأ الطبي بنسب متفاوتة على المستشفى وبعض أطبائه، ومنهم الطبيبة.

وأشارت المحكمة إلى وجود تقريرين طبيين يقطعان في كل الأحوال بمسؤولية الطبيبة عن الحالة.

وذكرت أن الحكم المطعون فيه أحال إلى الحكم المستأنف، الذي تضمن مسؤولية الطبيبة، تأسيساً على قرار اللجنة الطبية العليا، الذي ورد مستخلصاً الوقائع، ثم تكييفها، ثم إثبات نسبة الخطأ إلى الطبيبة، وفق نصوص القانون، وكان هذا الاستخلاص سائغاً وفق المعايير الطبية المعمول بها داخل الدولة، وكانت المستندات كافية للفصل في مسؤوليتها، وتبيان أن خطأها السبب الطبي المنتج والفعال مباشرة في حدوث النتيجة التي آل إليها المريض، ما يغدو ما تنعاه الطبيبة بمخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع ومخالفة الثابت بالأوراق غير سديد.

وانتهت المحكمة إلى أن طعن الطبيبة مقام على غير الأسباب التي حددتها المادة 175 من قانون الإجراءات المدنية، وقررت عدم قبوله في غرفة المشورة.

• الالتزام يفرض على الطبيب عـدم التسـبـب في آلام وأوجاع غير مرتبطة بألم المريض الأساسي.

شاركها.
Exit mobile version