قضت المحكمة المدنية الابتدائية في دبي بعدم اختصاصها نوعياً بنظر دعوى أقامتها امرأة عربية، طالبت فيها بإلغاء أربعة إقرارات مديونية موثقة لدى الكاتب العدل بقيمة إجمالية بلغت 6.63 ملايين درهم، مؤكدة أنها سدّدت معظم المبالغ المستحقة عليها للدائن الذي تربطها به علاقة مالية، ولم يتبقَّ سوى جزء يسير من المديونية، لكنه رفض الاعتراف بذلك وطلب كامل المبلغ رغم إثبات الخبير سدادها لمعظم القرض.
وتعود تفاصيل القضية إلى خلاف مالي نشأ بين الطرفين بعد حصول المدعية على قروض مالية حسنة من دون فوائد، من المدعى عليه، على دفعات مختلفة، جرى توثيقها بموجب أربعة إقرارات مديونية رسمية صادرة عن الكاتب العدل في دبي، لتبلغ القيمة الإجمالية للديون ستة ملايين و630 ألف درهم.
وقالت المدعية في دعواها إنها أوفت بالتزاماتها المالية وسددت الجزء الأكبر من المبالغ المستحقة من خلال دفعات نقدية وتحويلات مصرفية متعددة، مشيرة إلى أنها سلّمت المدعى عليه مبالغ مالية مباشرة بموجب إيصالات موقعة منه، إضافة إلى تحويلات بنكية تمت لحسابه الشخصي ولحساب شركات مرتبطة به بناءً على طلبه.
وأضافت أن إجمالي المبالغ التي سددتها بلغ أكثر من 6.5 ملايين درهم، مستندة إلى تقرير استشاري أعده مكتب تدقيق حسابات خلص إلى أن نسبة المبلغ المتبقي لا تتجاوز 1.55% من إجمالي المديونية، مؤكدة أن المدعى عليه رفض إعادة إقرارات المديونية أو إلغاء آثارها القانونية رغم مطالبته بذلك.
في المقابل، تمسّك المدعى عليه بصحة المديونية ورفض مزاعم السداد الكامل، مشيراً إلى أنه باشر إجراءات التنفيذ على الإقرارات الموثقة وقيد ملف تنفيذ أمام محاكم دبي لتحصيل المبالغ المستحقة بموجبها.
وخلال نظر الدعوى، انتدبت المحكمة خبيراً حسابياً لفحص المعاملات المالية بين الطرفين ومراجعة المستندات والتحويلات البنكية المقدمة في الملف.
وكشف تقرير الخبرة أن إجمالي الديون المثبتة بالإقرارات الموثقة بلغ 6.63 ملايين درهم، فيما ثبت للخبير سداد مبالغ قدرها خمسة ملايين و777 ألفاً و990 درهماً، سواء بصورة مباشرة للمدعى عليه أو لمصلحة شركات مرتبطة به، لينتهي التقرير إلى وجود رصيد متبقٍ غير مسدد مقداره 852 ألفاً و10 دراهم.
كما رصد الخبير تحويل مبلغ 749 ألفاً و120 درهماً من إحدى الشركات إلى شركة أخرى مرتبطة بالمدعى عليه، إلا أنه لم يتمكن من الجزم بأن هذا التحويل تم بقصد سداد الدَّين محل النزاع.
وأوضحت المحكمة في حيثيات حكمها أن العبرة ليست بالوصف الذي يطلقه الخصوم على دعواهم وإنما بحقيقة الطلبات المطروحة أمام القضاء، مشيرة إلى أن المدعية وإن صاغت طلباتها في صورة دعوى مدنية بطلب براءة ذمتها من المديونية وإلغاء إقرارات الدَّين، فإن جوهر النزاع يتعلق بمواجهة إجراءات تنفيذ قائمة تستند إلى سندات تنفيذية موثقة.
وأضافت أن إقرارات المديونية المصدقة من الكاتب العدل تُعد سندات تنفيذية وفقاً للقانون، وأن المدعى عليه كان قد فتح بالفعل ملف تنفيذ للمطالبة بقيمتها، ما يجعل النزاع مرتبطاً مباشرة بإجراءات التنفيذ وسيرها.
وأكدت المحكمة أن الطلبات الرامية إلى إثبات براءة الذمة من الدَّين محل التنفيذ أو إيقاف آثاره أو منازعة السند التنفيذي تُعد منازعات تنفيذ موضوعية ينعقد الاختصاص بنظرها حصراً لقاضي التنفيذ دون غيره، حتى وإن استندت إلى أسباب موضوعية تتعلق بالسداد أو انقضاء الدَّين.
وانتهت المحكمة إلى أن الدعوى تخرج عن نطاق اختصاص المحكمة المدنية، وتقع ضمن الاختصاص الحصري لقاضي التنفيذ، فقضت بعدم اختصاصها نوعياً بنظر الدعوى، وألزمت المدعية بالرسوم والمصروفات و1000 درهم مقابل أتعاب المحاماة.









