تحوّل خلاف بين زبونة تبلغ من العمر 26 عاماً، ومدير مقهى يبلغ 20 عاماً، بشأن إبقاء نافذة مفتوحة أثناء تشغيل أجهزة التكييف، إلى مشادة كلامية تبادل خلالها الطرفان السب والإهانة، قبل أن يتطور الخلاف إلى تهديد بكسر الرجل وصفعتين وجهتهما الزبونة إلى مدير المقهى، لتنتهي الواقعة أمام محكمة الجنح في رأس الخيمة، التي قضت بحبس الزبونة ثلاثة أشهر وتغريمها 5000 درهم، مع تنفيذ عقوبة الحبس بنظام المراقبة الإلكترونية، فيما غرمت مدير المقهى 3000 درهم عن تهمتي السب والتهديد.
وأمرت المحكمة بمنع الزبونة من مغادرة مسكنها طوال فترة تنفيذ العقوبة، باستثناء مواعيد دوامها الرسمي، شريطة تقديم خطاب من جهة عملها، فيما أخذت المحكمة بحداثة سن مدير المقهى عند تقدير العقوبة الصادرة بحقه.
وتفصيلاً، أفادت أوراق القضية بأن الواقعة حدثت بعد منتصف الليل، في الرابع من سبتمبر الماضي، داخل أحد المقاهي، عندما نشب خلاف بين زبونة ومدير المقهى، إثر اعتراض العاملين على إبقائها نافذة مفتوحة، بما يؤثر في عمل أجهزة التكييف.
وبحسب ما استخلصته المحكمة من أوراق الدعوى، تطوّر الخلاف إلى مشادة كلامية، تبادل خلالها الطرفان عبارات السب والإهانة، إذ وجّهت الزبونة إلى مدير المقهى ألفاظاً تمس شرفه واعتباره، فيما رد عليها بعبارات مماثلة، وتجاوز ذلك إلى تهديدها بكسر رجلها إذا عادت إلى المكان مرة أخرى.
وتصاعدت المشادة إلى اعتداء جسدي، بعدما وجّهت الزبونة صفعة إلى وجه مدير المقهى، ثم عادت وصفعته مرة ثانية، رغم محاولة شقيقتها إبعادها عنه.
وكشفت تسجيلات كاميرات المراقبة، التي اطلعت عليها المحكمة، عن خروج الزبونة برفقة شقيقتها من المقهى، ثم خروج المدير خلفهما برفقة إحدى العاملات، وحدوث نقاش بين الأطراف، أعقبه قيام الزبونة بصفع المدير على وجهه، قبل أن تحاول شقيقتها إبعادها، إلا أنها عادت إليه ووجهت له صفعة ثانية قبل مغادرة المكان.
وأظهرت التحقيقات أن مدير المقهى بادر إلى إبلاغ الشرطة عبر التطبيق الذكي لوزارة الداخلية، بعد وقت قصير من الواقعة، متهماً الزبونة بالاعتداء عليه بالضرب والسب، بعدما طلب منها إغلاق النافذة للحفاظ على عمل أجهزة التكييف، فيما أظهرت محاضر الشرطة أنه لم يرغب في إجراء الفحص الطبي عند تقديم البلاغ.
وفي المقابل، قدمت الزبونة رواية مختلفة عن أسباب نشوب الخلاف، إذ ذكرت خلال التحقيقات أن إحدى العاملات في المقهى طلبت منها رقم هاتفها لمصلحة أحد رواده، وأنها رفضت الطلب، قبل أن تتطور الأحداث إلى خلاف مع مدير المقهى، اتهمته خلاله بتوجيه عبارات مسيئة إليها وتهديدها.
وأقرت الزبونة في التحقيقات بصفع مدير المقهى، مرجعة تصرفها إلى تعرضها للإساءة اللفظية، فيما أنكر المدير الاتهامات الموجهة إليه، وتمسك بأن الخلاف نشب بسبب رفضها إغلاق النافذة.
وأحالت النيابة العامة الطرفين إلى المحاكمة، بعد توجيه اتهامين إلى الزبونة بالاعتداء على سلامة جسم مدير المقهى وسبه علناً، فيما وجهت إلى المدير اتهامين بسب الزبونة وتهديدها بالقول.
وخلال نظر القضية، دفعت وكيلة الدفاع عن مدير المقهى بانتفاء أركان جريمتي السب والتهديد، مؤكدة أن موكلها كان يؤدي مهام عمله، ويحرص على سلامة المقهى، وأن تدخله جاء بعد رفض الزبونة إغلاق النافذة.
وشكك الدفاع في رواية الزبونة، مشيراً إلى أنها لم تتقدم بشكوى عقب الواقعة مباشرة، بينما بادر موكله إلى إبلاغ الشرطة، وأن أقوالها جاءت بعد تواصل الجهات المختصة معها، كما نازع في روايتها بشأن طلب رقم هاتفها، وفي شهادة شقيقتها، معتبراً أن تسجيلات كاميرات المراقبة لا تثبت صدور عبارات السب والتهديد المنسوبة إلى موكله.
وطلب الدفاع القضاء ببراءة مدير المقهى، استناداً إلى إنكاره الاتهامات، وخلو التسجيلات المصورة من الصوت.
غير أن المحكمة رفضت هذه الدفوع، مؤكدة أن الإنكار لا يعدو أن يكون وسيلة دفاع موضوعية تخضع لتقديرها، وأن تأخر الزبونة في تقديم شكواها لا يكفي بذاته للتشكيك في صحة الواقعة أو إثبات كيدية الاتهام، إذ إن العبرة ليست بأسبقية تقديم البلاغ، وإنما بمدى صدق الأدلة ومطابقتها للواقع.
وأوضحت المحكمة أن خلو تسجيلات كاميرات المراقبة من الصوت لا ينفي وقوع المشادة الكلامية أو تبادل عبارات السب والتهديد، طالما اطمأنت إلى الأدلة القولية التي أثبتت مضمونها.
كما رفضت التشكيك في شهادة شقيقة الزبونة لمجرد صلة القرابة، مؤكدة أن القرابة لا تحجب الشهادة ولا تنال بذاتها من قيمتها، وأن العبرة بمدى اطمئنان المحكمة إلى صدق أقوال الشاهد واتساقها مع بقية الأدلة.
واستندت المحكمة في إدانة الطرفين إلى أقوالهما وشهادة عاملة بالمقهى، وشهادة شقيقة الزبونة، إلى جانب محضر البحث والتحري، وتسجيلات كاميرات المراقبة، التي أثبتت وقوع الخلاف والمواجهة بين الطرفين، وتطورها إلى اعتداء جسدي.
وأكدت المحكمة أن الأدلة جاءت متساندة ومتكاملة، بما يثبت وقوع المشادة الكلامية وتبادل عبارات السب، وصدور التهديد من مدير المقهى، واعتداء الزبونة عليه بالضرب، منتهية إلى ثبوت الاتهامات بحق الطرفين، معتبرة أن الجرائم المسندة إلى كل منهما ارتبطت ارتباطاً لا يقبل التجزئة، بما يستوجب توقيع العقوبة الأشد.
وقضت المحكمة بحبس الزبونة ثلاثة أشهر وتغريمها 5000 درهم، مع تنفيذ عقوبة الحبس بنظام الوضع تحت المراقبة الإلكترونية، فيما قضت بتغريم مدير المقهى 3000 درهم، بعد الأخذ بحداثة سنه، وألزمتهما الرسوم القضائية المستحقة.

