أعلنت «حفيت للقطارات»، الشركة المشتركة بين «قطارات الاتحاد»، و«قطارات عُمان»، وشركة مبادلة للاستثمار «مبادلة»، عن استكمال 40% من إجمالي أعمال مشروع الربط السككي بين سلطنة عُمان ودولة الإمارات العربية المتحدة، أحد أبرز المشاريع الاستراتيجية المشتركة في مجال البنية التحتية والنقل والخدمات اللوجستية في المنطقة. ويمتد المشروع لمسافة 238 كيلومتراً، ويهدف إلى تطوير منظومة نقل لوجستيات متكاملة وعالية الكفاءة، تدعم حركة التجارة، وتعزز مرونة سلاسل الإمداد، وتسهم في تعميق التكامل الاقتصادي بين البلدين الشقيقين.
وتتواصل الأعمال الإنشائية بوتيرة متسارعة في عدد من المواقع الاستراتيجية على امتداد مسار المشروع، منها منطقة العين والبريمي ووادي الجزي وصحار. ويمر المسار عبر مناطق حضرية، وصناعية، وتضاريس جبلية، وأودية عميقة، ما يتطلب حلولاً هندسية متخصصة تشمل أعمال حفر واسعة النطاق، وتنفيذ منشآت هندسية كبرى مثل الجسور والأنفاق، إلى جانب أنظمة متكاملة للحماية من مخاطر الفيضانات، بما يضمن التشغيل الآمن والمستدام للمنظومة.
وقال عبدالرحمن بن سالم الحاتمي، الرئيس التنفيذي لمجموعة أسياد في سلطنة عُمان، أحد شركاء حفيت للقطارات: “إن وتيرة التنفيذ تعكس التزامنا جميعاً بتشغيل هذا المشروع، والبدء في تقديم خدمات نقل المسافرين وخدمات قطاع الشحن بحسب ما هو مخطط له. ويستند هذا التقدم إلى الأسس التي أرستها مسيرة تطوير قطاع السكك الحديدية في سلطنة عُمان منذ انطلاق شركة «قطارات عُمان»، التي شكّلت المنطلق والرؤية الأولى لهذا المسار الاستراتيجي. ونفخر اليوم بالدور المحوري الذي تؤديه الكفاءات الوطنية في قيادة مختلف مسارات المشروع، حيث نرى بوضوح أن ما عملنا على بنائه وتأهيله على مدى عقد من الزمن بدأ يؤتي ثماره”.
وفي المرحلة الحالية، تتواصل أعمال الحفر والردم على نطاق واسع، حيث أُنجز 27 مليون متر مكعب من الأعمال الترابية. كما تجاوز حجم الأعمال الخرسانية 100,000 متر مكعب، وبالتوازي تتواصل أعمال حفر الأنفاق في النفقين رقم (1) ورقم (2)، محققةً تقدماً مهماً في مراحل التنفيذ.
كما تشهد المنشآت الهندسية تقدماً ملحوظاً، حيث يجري العمل حالياً في 80 منشأة هندسية، إلى جانب تنفيذ 900 وتد و130 عبارة صندوقية.
وبالتوازي مع ذلك، تتواصل الأعمال في المرافق والمنشآت الرئيسة في صحار والبريمي، دعماً للدور المستقبلي للمشروع في ربط الموانئ والمناطق الصناعية والمراكز اللوجستية، وتمكين حركة الشحن العابرة للحدود ضمن منظومة إقليمية متكاملة.
وقال أحمد المساوى الهاشمي، الرئيس التنفيذي لشركة «حفيت للقطارات»: “يمثل إنجاز 40% من أعمال مشروع الربط السككي دليلاً على الأسس القوية للمشروع. ومع انتقالنا إلى المرحلة التالية من التنفيذ، نواصل التركيز على الحفاظ على التقدم في تطوير المشروع، وتعزيز التعاون بين الشركاء، وضمان تحقيق قيمة طويلة الأمد تتماشى مع أعلى المعايير الدولية.”
وأضاف الهاشمي: “وعلى صعيد الصحة والسلامة المهنية، حققنا 10 ملايين ساعة عمل آمنة من دون تسجيل إصابات جسيمة، في إنجاز يعكس متانة أنظمة السلامة المعتمدة، وفاعلية إدارة المخاطر، وترسيخ ثقافة السلامة في جميع مواقع العمل، وهو ما نحرص على تعزيزه باستمرار في شركة «حفيت للقطارات»”.
وتعتمد أنظمة السكة الحديدية وأنظمة التحكم والإشارات والاتصالات في المشروع على أعلى المعايير الدولية المعتمدة، ما يضمن مستويات عالية من السلامة وقابلية التشغيل البيني بين الشبكتين العُمانية والإماراتية. وتسهم هذه الأنظمة في تقليل زمن التقاطر بين القطارات، ورفع الطاقة الاستيعابية للتشغيل، ودعم أتمتة العمليات في مختلف الظروف الجوية.
ويشكِّل مشروع «حفيت للقطارات» أساساً لتطوير خدمات نقل الركاب مستقبلاً، بما يدعم السياحة وتنقل الأعمال، ويعزز الروابط الاجتماعية والاقتصادية بين سلطنة عُمان ودولة الإمارات، انسجاماً مع مستهدفات «رؤية عُمان 2040» وأهداف التنمية الوطنية في دولة الإمارات. ويأتي ذلك من خلال دعم التنويع الاقتصادي، وتطوير قطاعَي النقل واللوجستيات، وتوفير بنية أساسية حديثة ومستدامة، إلى جانب تقليل الاعتماد على النقل البري التقليدي، وخفض الانبعاثات، وتعزيز التكامل الإقليمي، بما يجسد نموذجاً متقدماً للشراكة الاستراتيجية الناجحة التي تعكس عمق العلاقات الأخوية والرؤية المشتركة لمستقبل أكثر ترابطاً وازدهاراً للبلدين الشقيقين.

