وسّعت جائزة زايد للاستدامة، نطاق دعمها معلنةً تمويل جميع مرشحيها النهائيين لدورة 2027 بعد اعتمادها النهج ذاته في دورة 2026، في خطوة تعكس تطور دور الجائزة من منصة للتكريم إلى منظومة دعم متكاملة ترافق المشاريع في مراحلها المختلفة، وتسهم في تسريع تنفيذها على أرض الواقع.
وسيحصل جميع المرشحين النهائيين على منح بقيمة 100 ألف دولار للمشاريع الفردية و25 ألف دولار للفرق الطلابية في تأكيد على أن الوصول إلى هذه المرحلة لم يعد نهاية المسار، بل بداية فعلية نحو التنفيذ والتوسع. ويُجسّد هذا التوجه التزام الجائزة بدعم الحلول التي أثبتت جاهزيتها وقدرتها على إحداث أثر ملموس في مجتمعاتها.
وجرى خلال الدورة الأخيرة للجائزة، اختيار 33 مرشحاً نهائياً ضمن فئات تشمل الصحة، والغذاء، والطاقة، والمياه، والعمل المناخي والمدارس الثانوية العالمية، وفي حين تم تتويج عدد محدود منهم كفائزين، حصل بقية المرشحين النهائيين أيضاً على الدعم المالي، إذ تم تمويل 22 مشروعاً للإسهام في تطوير حلولها وتوسيع نطاقها، بما يضمن عدم إغفال الابتكارات الواعدة، بل تمكينها بشكل فعّال من النمو وتحقيق أثر ملموس.
ويأتي النهج امتداداً لدور دولة الإمارات في دعم المبادرات التي تُسهم في معالجة التحديات التنموية والبيئية حول العالم، إذ تواصل من خلال الجائزة ترسيخ مكانتها كشريك فاعل في تمكين الابتكار وتعزيز قدرة المجتمعات على التعامل مع التحديات في مجالات المياه والطاقة والغذاء والصحة.
وقال الدكتور حسان عرفات، مدير أول مركز الأبحاث والابتكار لمواد الجرافيتي وثنائية الأبعاد في جامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا، إن دور الجائزة لا يقتصر على تكريم المبتكرين في مجالات الاستدامة، بل يمتد إلى بناء شراكة حقيقية معهم ورفدهم بالدعم اللازم لتوسيع نطاق أثرهم وتمكينهم من بناء مجتمعات مرنة قادرة على الصمود في وجه التحديات، باعتبار أن المرونة هي جوهر الاستدامة.
وأكد لوكالة أنباء الإمارات “وام”، أن أعضاء لجنة الاختيار، يبحثون دائما عن حلول قادرة على تعزيز مرونة المجتمعات بما يضمن لها العيش بكرامة وتحقيق النمو.
وأضاف، شهدنا على مدار دورات الجائزة أثر هذا الدعم المستمر في إحداث تغيير جذري وملموس من خلال تقديم التمويل وتوفير منصة تسلط الضوء على الفائزين والمرشحين النهائيين، وتتيح لهم التوسع على نطاق عالمي والوصول إلى المزيد من الأشخاص، إذ نؤمن بأن الابتكار عندما يقترن بالدعم المالي والإرشاد والتمكين، فإنه يتحول إلى قوة لا حدود لها ترتقي بالبشرية، وتسهم في بناء مستقبل مستدام للأجيال القادمة.
ويتجلى النهج في نماذج واقعية من الميدان. ففي كوريا الجنوبية، تُعد “إي جرين جلوبال” إحدى الشركات الصغيرة إلى المتوسطة التي تطوّر حلولاً مبتكرة في القطاع الزراعي، إذ تُنتج بذور بطاطس خالية من الأمراض باستخدام تقنية الدرنات الدقيقة ضمن مصانع نباتية داخلية.
وأسهمت التقنية في توفير أكثر من 10 ملايين من بذور البطاطس سنوياً، بما يعود بالنفع على نحو 15 مليون شخص، في مثال يعكس دور الابتكار في تعزيز كفاءة الإنتاج الغذائي واستدامته.
وفي لبنان، طوّر فريق من طلاب إحدى المدارس الرسمية نظاماً لتنقية المياه السطحية يدمج الطاقة الشمسية بالذكاء الاصطناعي، حيث مكّنهم دعم الجائزة من تطوير نموذجهم الأولي واختباره ميدانياً، ما ساهم في تحويل فكرة طلابية إلى مشروع قابل للتطبيق.
وسجلت الدورة الأخيرة من الجائزة رقماً قياسياً بلغ 7,761 طلباً من 173 دولة، بزيادة قدرها 30% مقارنة بالدورة السابقة، ما يعكس تنامي الاهتمام العالمي بالجائزة والثقة بدورها في دعم المبتكرين وتوسيع نطاق حلولهم.
وتنوّعت المشاريع المشاركة بين حلول صحية مدعومة بالذكاء الاصطناعي، وأنظمة غذائية دائرية، ومبادرات للتكيّف مع التغير المناخي، وحلول مبتكرة في مجالي الطاقة والمياه، ما يعكس طبيعة التحديات التي تستهدفها الجائزة والحلول التي تدعمها.
وبلغ الأثر الإنساني للجائزة أكثر من 411 مليون مستفيد حول العالم، إذ وصلت المياه الآمنة إلى 12 مليون شخص، وتم تأمين الغذاء الصحي لـ27 مليوناً، وامتدت خدمات الرعاية الصحية إلى 79 مليوناً، فيما أضاءت الكهرباء 54 مليون منزل.
ويعكس هذا الأثر الدور الذي تؤديه الجائزة في دعم حلول عملية تُسهم في تحسين حياة المجتمعات وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات.
وتُعزّز الجائزة هذا التوجه من خلال مبادرة “ما بعد 2020″، التي أسهمت في تحسين حياة 429,800 شخص في 19 دولة عبر إيصال حلول الفائزين والمرشحين النهائيين إلى المجتمعات الأكثر حاجة.
وتستقبل الجائزة حالياً طلبات المشاركة في دورتها لعام 2027 من الشركات الصغيرة والمتوسطة والمؤسسات غير الربحية والمدارس الثانوية، حيث سيُغلق باب التقديم بتاريخ 22 يونيو 2026، على أن يتم الإعلان عن الفائزين خلال حفل توزيع الجوائز الذي سيقام في أبوظبي في يناير 2027.








