
حدد تقرير برلماني صادر عن لجنة الشؤون الاجتماعية والعمل والسكان والموارد البشرية بالمجلس الوطني الاتحادي، خمسة مصادر للأفكار الدخيلة المؤثرة في المجتمع الإماراتي، شملت: التركيبة السكانية المتنوعة، والانفتاح التكنولوجي الواسع، وضعف التفاعل الأسري، والفراغ الفكري، إضافة إلى الفجوة بين الأجيال، مشيراً إلى أن انتشار وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي أدت إلى تغيير طبيعة التفاعل داخل الأسرة.
وأشار التقرير الذي اطلعت عليه «الإمارات اليوم» إلى أن دولة الإمارات تضم جنسيات متعددة وثقافات مختلفة، ما يؤدي إلى احتكاك يومي بين الشباب الإماراتي ومفاهيم وأفكار متنوعة قد تتعارض مع القيم التقليدية، كما يُعدّ المجتمع الإماراتي من أكثر المجتمعات استخداماً للإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي في المنطقة، ما يجعل الشباب أكثر عرضة للتأثر بالأفكار الخارجية، لافتاً إلى أن غياب الحوار المفتوح والتواصل الفعّال داخل الأسرة يترك الشباب عرضة للبحث عن إجابات لتساؤلاتهم من مصادر خارجية، وعدم وجود محتوى عربي وإسلامي معاصر يخاطب الشباب بأسلوب يتناسب مع تطلعاتهم وتحدياتهم، إضافة إلى تبني الشباب قيماً جديدة لا تتوافق مع القيم التقليدية للآباء، ما يضعف التواصل داخل الأسرة الواحدة، وقد تفاقم هذا التحدي مع هيمنة الشاشات على وقت الأفراد.
ولفت التقرير إلى أنه وفقاً للأرقام المعلنة بلغت نسبة مستخدمي الإنترنت في دولة الإمارات 99% من إجمالي السكان، وتعددت أغراض استخدام الإنترنت بدءاً من التواصل الاجتماعي والعمل والبحث عن المعلومات، مروراً بالتعلم والترفيه والتسوق، وصولاً إلى الخدمات العامة.
وبيّنت اللجنة التي أعدت التقرير أن هذه المعطيات تُمثّل مؤشراً واضحاً إلى عمق تأثير الاستخدام الواسع للإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي في أنماط الحياة الأسرية، إذ أدى انتشار وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي إلى تغيير طبيعة التفاعل داخل الأسرة، وضعف التواصل المباشر بين أفرادها، ما يجعلهم أكثر عرضة لتأثيرات الأفكار الدخيلة والمحتويات غير المنضبطة المنتشرة في الفضاء الرقمي.
حيث أظهرت دراسة حديثة حول دور الأسرة الإماراتية أن العولمة كان لها تأثير واضح في إدخال قيم جديدة إلى البنية الأسرية بنسبة بلغت 77.27%، وكشفت أن 73.64% من الأبناء لا يفضلون استخدام وسائل التواصل الاجتماعي أمام آبائهم، وتشير النتائج إلى أن الاستخدام غير الواعي لوسائل التواصل الاجتماعي أسهم في تصاعد المشكلات الأسرية، لاسيما مع انتشار ظاهرة نشر تفاصيل الحياة الخاصة على هذه الوسائل من قبل الأطفال والكبار من دون إدراك لعواقب ذلك، ما أدى إلى زيادة حالات الابتزاز الإلكتروني والاستغلال والتفاخر بالممتلكات والمظاهر، وهي سلوكيات تهدد استقرار الأسرة وتماسكها.
وشدد التقرير على أن وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي تؤثر بصورة مباشرة في انتشار المفاهيم الخطأ عن الزواج والأسرة، وهي من أخطر التحديات التي تواجه المجتمع الإماراتي في الوقت الراهن، إذ تهدد هذه المفاهيم الأسس الجوهرية للاستقرار المجتمعي على المدى الطويـل، فبعض المحتويات الرقمية تقدم الزواج كعلاقة مؤقتة قابلة للإنهاء عند أول خلاف أو تحدٍّ، أو كاتفاقية اقتصادية تقوم على المصالح المادية المتبادلة، متجاهلة الطبيعة المقدسة للرباط الزوجي وأهميته أساساً لبناء الأسرة والمجتمع، ما يُعدّ تصوراً سطحياً للزواج يتناقض جوهرياً مع القيم الإماراتية الأصيلة وأحكام الدين الإسلامي التي تعد الزواج ميثاقاً غليظاً ورباطاً مقدساً يقوم على الصبر والتفاهم والعمل المشترك، لبناء مستقبل مستقر للأجيال القادمة.
تصورات مشوهة
حذّر تقرير المجلس الوطني الاتحادي، من أن هذه المفاهيم المضللة تشجع على التساهل في قرارات الارتباط والانفصال، إذ تقلل من أهمية الاستعداد النفسي والروحي والاجتماعي للحياة الزوجية، وتصـور عملية اختيار شــريك الحياة كقرار عابر لا يتطلب دراسة متأنية أو تفكيراً ناضجاً، وتُروّج أيضاً لأفكار خطرة تصور الأطفال عبئاً ثقيلاً، أو أنهم قيد يحد من حرية الوالدين وطموحاتهما الشخصية، وهذا التصور المشوه يؤدي إلى تراجع معدلات الإنجاب والتأثير السلبي المباشر في استدامة البناء الأسري في المجتمع.








