
أيدت محكمة الفجيرة الاتحادية الاستئنافية حكماً قضى بإلزام شركة وشركائها بسداد مبلغ أربعة ملايين و943 ألفاً و188 درهماً لشخص، بعد إخلالها بسداد بقية قيمة اتفاق تنازل عن رخصة تجارية وحق انتفاع بقطعة أرض صناعية في الإمارة، مع تعديل الفائدة المقضي بها من 12% إلى 5% من تاريخ المطالبة حتى السداد، على ألا تتجاوز أصل الدين.
وتعود تفاصيل النزاع إلى دعوى أقامها شخص، طالب فيها بإلزام المدعى عليهم بسداد المبلغ المتبقي من قيمة تنازل اتفق عليه مقابل مليون و633 ألف دولار أميركي يسدد على دفعات، نظير التنازل عن الرخصة وحق الانتفاع بقطعة أرض صناعية مساحتها 9688 متراً مربعاً في منطقة صناعية في الإمارة.
وأوضحت أوراق القضية أن الشركة سدّدت القسط الأول، ثم توقفت عن سداد بقية الدفعات، على الرغم من قيام المدعي بنقل الرخصة والتنازل لدى جهة محلية، بما يشمل حق الانتفاع المرتبط بقطعة الأرض.
وفي المقابل، أقام المدعى عليهم الثالث والرابع والخامس دعوى متقابلة طالبوا فيها بفسخ عقد الاتفاق وبطلانه، وإلزام المدعي بسداد مبلغ مليون و199 ألف درهم، إضافة إلى 200 ألف درهم تعويضاً، على سند من أنه لا يمتلك الأرض محل الاتفاق، وإنما يملك حق الانتفاع فقط، وأن ملكية الأرض تعود إلى جهة محلية في الإمارة.
وقضت محكمة أول درجة بإلزام المدعى عليهم الثالث والرابع والخامس بالتضامن بسداد المبلغ المطالب به، مع فائدة 12%، وعدم قبول الدعوى في مواجهة المدعى عليهما الأول والثاني لانتفاء صفتهما، كما رفضت الدعوى المتقابلة.
وعقب طعن الطرفين، قررت محكمة الاستئناف ضم الاستئنافين وندب لجنة خبرة ثلاثية، خلص تقريرها إلى أن المستأنفين أخلوا بالتزاماتهم التعاقدية بعدم سداد بقية قيمة التنازل، وأن المدعي أوفى بالتزاماته ونقل الرخصة وحق الانتفاع، وفق الإجراءات المعتمدة.
وقبل الفصل في موضوع الاستئنافين، قرّرت المحكمة ضمهما للارتباط، وقضت بندب لجنة خبرة ثلاثية لمباشرة المهمة المبينة في منطوق الحكم، لبحث العلاقة التعاقدية بين الطرفين، ومدى التزام كل منهما ببنود الاتفاق محل النزاع.
وباشرت اللجنة مهمتها، وأودعت تقريرها الذي انتهت فيه إلى أن المستأنفين في الدعوى الأصلية أخلوا بالتزاماتهم التعاقدية بعدم سداد بقية قيمة التنازل المتفق عليه، وأن المستأنف ضده الأول أوفى بالتزاماته كاملة، ونقل ملكية الرخصة وحق الانتفاع لدى جهة محلية في الإمارة، وأن من حقه المطالبة بالتعويض عن هذا الإخلال.
وعقب إيداع التقرير تمسك كل طرف بطلباته، حيث طلب المستأنفون أصلياً ندب لجنة خبرة أخرى، وإلزام المستأنف ضدهما الثاني والثالث بتقديم أصل عقد الاتفاق للطعن عليه، إلا أن المحكمة قررت حجز الاستئنافين للحكم.
وأكدت أن تقرير لجنة الخبرة جاء واضحاً في بيان العلاقة بين الطرفين محلاً وسبباً، وفي تحديد الالتزامات المتبادلة بينهما، موضحة أنها تساير محكمة أول درجة في قضائها بكامل عناصره، بدءاً من رفض الدفع ببطلان عقد الاتفاق بزعم عدم علمهم بأن المستأنف ضده الأول لا يمتلك ملكية الأرض وإنما حق الانتفاع، أو أن سعر البيع غير مناسب قياساً بالقيمة السوقية، وصولاً إلى القضاء بانتفاء صفة المدعى عليهما الأول والثاني لعدم كونهما طرفين في العقد محل النزاع.
كما انتهت المحكمة إلى ثبوت إخلال المستأنفين بسداد بقية قيمة التنازل، بعد أن ثبت وفاء المستأنف ضده الأول بالتزاماته، مؤكدة أن ما ورد في أسباب الحكم الابتدائي وما خلص إليه تقرير الخبرة، يعدان رداً كافياً على أسباب الاستئنافين، ولا ينال منهما سوى ما تعلق بنسبة الفائدة.
وقضت المحكمة بتعديل الفائدة المقضي بها إلى 5% من تاريخ المطالبة حتى السداد، على ألا تتجاوز أصل الدين، لافتة إلى أن الطعن على عقد الاتفاق بالتزوير غير منتج قانوناً، بعد أن ناقش المستأنفون العقد موضوعاً وسبق أن دفعوا ببطلانه للتغرير والغبن.
وانتهت المحكمة إلى رفض الاستئنافين في ما عدا تعديل نسبة الفائدة، مع إلزام كل مستأنف بمصروفات استئنافه.
• الشركة سدّدت القسط الأول ثم توقفت عن سداد بقية الدفعات، على الرغم من قيام المدعي بنقل الرخصة والتنازل لدى جهة محلية، بما يشمل حق الانتفاع المرتبط بقطعة الأرض.








