قضت المحكمة المدنية الابتدائية في دبي برفض دعوى شخص طالب بإلزام آخر كان قد منحه وكالة قانونية بسداد أربعة ملايين و238 ألفاً و209 دراهم، بعدما اتهمه باستغلال الوكالة والاستيلاء على أمواله دون وجه حق، مؤكدة أن الحكم الجزائي النهائي برأ المدعى عليه، الأمر الذي يحسم النزاع، ويمنع إعادة بحث الوقائع ذاتها أمام القضاء المدني.
وتفصيلاً، ذكر المدعي في بيان دعواه أنه منح المدعى عليه وكالة قانونية لإدارة بعض أعماله، إلا أنه فوجئ – بحسب أقواله – باستغلال تلك الصلاحيات في التصرف بأمواله والاستيلاء عليها.
وأضاف أنه بادر إلى إلغاء الوكالة، وكلف خبيراً محاسبياً بمراجعة العمليات المالية، وانتهى تقرير الخبرة – وفق ما أورده – إلى وجود مبالغ مستولى عليها بلغت أربعة ملايين و238 ألفاً و209 دراهم.
وأشار إلى أن تلك الوقائع كانت محل بلاغ جزائي، وقضت محكمة أول درجة بإدانة المدعى عليه، ومعاقبته بالحبس والغرامة بما يعادل قيمة الأموال محل الاتهام، مع إحالة المطالبة المدنية إلى المحكمة المختصة، فرفع دعواه مطالباً بإلزامه برد المبلغ كاملاً، إضافة إلى الفوائد القانونية.
وخلال نظر الدعوى، تمسك المدعى عليه برفض المطالبات، وقدم نسخة من الحكم الصادر في مرحلة الاستئناف الجزائي، بينما تمسك المدعي بطلباته، وطلب احتياطياً ندب خبير محاسبي جديد لفحص المستندات والتقارير واحتساب المبالغ التي قال إن خصمه استولى عليها.
إلا أن المحكمة، بعد اطلاعها على ملف الدعوى والأحكام الجزائية المرتبطة بها، رأت أن النزاع لا يمكن فصله عن النتيجة النهائية التي انتهت إليها الدعوى الجنائية، إذ تبين لها أن حكم الإدانة الابتدائي الذي استند إليه المدعي لم يعد قائماً، بعدما ألغته محكمة الاستئناف، وقضت مجدداً ببراءة المدعى عليه.
وأوضحت المحكمة في حيثياتها أن حكم البراءة لم يصدر لسبب شكلي، وإنما استند إلى تقرير خبرة فني ومالي خلص إلى عدم وجود مستندات تثبت أن المدعى عليه تجاوز حدود الصلاحيات المخولة له بموجب الوكالة، كما لم يقدم ما يثبت أنه أودع مبالغ مالية في حسابات المدعى عليه، أو أن الأخير استولى عليها أو تصرف بها لحسابه الشخصي.
وأضافت أن الحكم الجزائي أصبح نهائياً بعد عدم الطعن عليه أمام محكمة التمييز، الأمر الذي أكسبه حجية قانونية ملزمة أمام القضاء المدني، باعتبار أن الواقعة محل الدعويين واحدة، وأن القانون يُلزم المحاكم المدنية بالأخذ بما انتهى إليه الحكم الجزائي النهائي فيما يتعلق بثبوت الفعل ونسبته إلى مرتكبه.
وأكدت المحكمة أن المشرع الإماراتي منح الأحكام الجزائية الباتة قوة خاصة أمام القضاء المدني، بحيث يمتنع على المحكمة إعادة مناقشة الوقائع التي سبق أن حسمها القضاء الجزائي، سواء تعلق الأمر بوقوع الفعل أو وصفه القانوني أو نسبته إلى المتهم، مشيرة إلى أن هذه الحجية تتعلق بالنظام العام، وتهدف إلى منع صدور أحكام متعارضة بشأن الواقعة الواحدة وتحقيق الاستقرار في المراكز القانونية.
ولفتت إلى أن طلب المدعي ندب خبير محاسبي جديد لا يغير من النتيجة القانونية، لأن المحكمة لا تملك إعادة بحث مسألة سبق أن فصل فيها حكم جزائي نهائي، حتى لو تمسك أحد الخصوم بتقارير أو مستندات جديدة، طالما أن الحكم الجزائي حسم الأساس المشترك بين الدعويين.
وانتهت إلى أن مطالبة المدعي فقدت سندها القانوني بعد صدور حكم البراءة النهائي، إذ لا يجوز للقضاء المدني أن يقضي بخلاف ما انتهى إليه القضاء الجزائي بشأن الواقعة ذاتها، ومن ثم قضت برفض الدعوى، وألزمت المدعي برسومها ومصروفاتها، إضافة إلى 2000 درهم أتعاب المحاماة.









