تستأنف المدارس الحكومية والخاصة المشمولة بإجازة منتصف الفصل الدراسي الأول، غداً، رحلة الدراسة، لتبدأ مرحلة تتقدم فيها معالجة التعثر، ومتابعة نتائج التقييمات، واستكمال متطلبات الفصل، أولويات العمل المدرسي، فيما تختلف مواعيد العودة في المدارس الخاصة بحسب التقويم المعتمد لكل مدرسة والمنهاج والجهة التعليمية المختصة.
وأكد مديرو مدارس خاصة لـ«الإمارات اليوم» أن مرحلة ما بعد الإجازة تضع المدارس أمام أربعة استحقاقات تتضمن تحديد فجوات التعلم بدقة، وتنفيذ دعم يمكن قياس أثره، وضمان انتظام حضور الطلبة، وتزويد الأسر بمعلومات واضحة عن مستويات أبنائها وخطوات تحسينها، بما يمنح الفترة المتبقية من الفصل قيمة تعليمية تتجاوز استكمال الدروس إلى التحقق من إتقانها.
ويسري التقويم الأكاديمي للعام الدراسي 2026-2027 على المدارس الحكومية والخاصة المطبقة لمنهاج وزارة التربية والتعليم، مع منح الجهات التعليمية المحلية مرونة الموافقة على تجزئة إجازة منتصف الفصل لبعض المدارس الخاصة غير المطبقة لمنهاج الوزارة بين أكتوبر وفبراير، على ألا يتجاوز مجموعها خمسة أيام دراسية.
ويستثني التنظيم المدارس الخاصة في الشارقة، وفق الخصوصية التنظيمية المعتمدة في الإمارة.
ولا تكفي معرفة المنهاج لتحديد موعد العودة، فالتقويم المعتمد للمدرسة، وما يطرأ عليه من تعديلات بموافقة الجهة المختصة، هو المرجع الذي ينبغي للأسر الاستناد إليه، خصوصاً في المدارس التي تجزئ الإجازة أو تتبع عاماً أكاديمياً مختلفاً.
وأكدت مديرة مدرسة خاصة، سلمى عيد، لـ«الإمارات اليوم»، أن الأهمية التعليمية للعودة إلى الدراسة تكمن في استثمار البيانات التي جمعتها المدارس خلال الأسابيع الأولى، وتحويل نتائج التقييمات التشخيصية والتكوينية إلى قرارات تدريسية محددة، تبدأ بتحديد المهارات غير المتقنة، واختيار التدخل المناسب لمعالجتها، ثم إعادة القياس للتحقق من التحسن.
وأضافت أن هذه المرحلة تتيح مراجعة فاعلية التدريس، وتحديد الطلبة الذين يحتاجون إلى إعادة شرح أو تدريب إضافي، إلى جانب توفير مهام إثرائية للمتقدمين، ما يستلزم توزيع الوقت بكفاءة بين استكمال المنهاج، ومعالجة فجوات التعلم، والاستعداد للتقييمات المقبلة، وفق أهداف واضحة لكل صف ومادة.
وأوضحت أن مواعيد الاختبارات وطبيعتها وأوزانها تختلف بحسب المناهج والمراحل الدراسية والخطط الأكاديمية، مؤكدة أن الجداول الصادرة عن المدارس تمثل المرجع لمعرفة التقييمات المقررة بعد الإجازة ومتطلبات الاستعداد لها، ولا يمكن تعميم برنامج اختبارات واحد على جميع المدارس.
دعم بأهداف محددة
وشدد مدير مدرسة خاصة، محمد بدواوي، على أن العودة إلى الدراسة تضع خطط معالجة التعثر أمام اختبار التطبيق، موضحاً أن الخطة الفاعلة تنطلق من تشخيص يحدد موضع الفجوة وأسبابها، ويربطها بمهارات مستهدفة، وتدخل تعليمي مناسب، ومدة تنفيذ محددة، ومسؤول عن المتابعة، ومؤشر لقياس التقدم.
وأكد أن معالجة التعثر تستدعي التمييز بين أسبابه، فقد يرتبط انخفاض الأداء بضعف مهارة تأسيسية، أو غياب متكرر، أو صعوبة لغوية، أو حاجة تعليمية إضافية، أو قصور في تنظيم الدراسة، ما يتطلب تدخلات تراعي الفروق الفردية وتستند إلى أدلة الأداء.
وأوضح أن الدعم يشمل إعادة شرح مهارات محددة، وتشكيل مجموعات تعليمية صغيرة، وتوفير تدريبات متدرجة، وتعديل أساليب التدريس عند الحاجة، مع متابعة دورية تستهدف معالجة الفجوات قبل تراكمها حتى نهاية الفصل.
وأكد مدير مدرسة خاصة، ناصر الياسي، أن أهمية التواصل مع أولياء الأمور تزداد مع توافر صورة أوسع عن أداء الطلبة خلال الأسابيع الأولى، مشيراً إلى أن فاعلية التواصل ترتبط بمعرفة الأسرة نقاط قوة ابنها، والجوانب التي تحتاج إلى تحسين، والإجراءات التي ستنفذها المدرسة، والدور المطلوب منها في المنزل.
وأوضح أن الاجتماعات الفردية، عند الحاجة، تتيح تفسير النتائج، ومناقشة أسباب انخفاض الأداء، والاتفاق على خطوات واقعية للمتابعة، فيما يساعد توضيح معايير التقييم على فهم دلالة الدرجة وعلاقتها بمستوى إتقان المهارات، وتكوين صورة أشمل عن تقدم الطالب.
وأضاف أن دور الأسرة يشمل إعادة تنظيم مواعيد النوم والاستيقاظ، ومتابعة الجداول المدرسية، وضمان الحضور، وتهيئة بيئة مناسبة للدراسة، مع مساندة الطالب من دون تحميله ضغوطاً مفرطة أو تحويل التقييمات إلى مصدر دائم للقلق.
وشدد الياسي على أن انتظام الحضور شرط أساسي للاستفادة من مرحلة ما بعد الإجازة، إذ قد يؤدي تفويت الدروس الأولى إلى فقدان شروح وتدريبات ترتبط بالتعلم اللاحق، ويزيد صعوبة مواكبة الطالب، خصوصاً عند تزامن العودة مع تقييمات أو أنشطة دعم.
وأشار إلى أن الفترة المتبقية من الفصل تمنح المدارس فرصة لتصحيح المسار قبل التقييمات الختامية، من خلال ربط كل فجوة بتدخل، وكل تدخل بمتابعة، وكل نتيجة بخطوة تالية واضحة، بما ينعكس على تحسن تعلم الطلبة وانتظامهم وقدرتهم على استكمال متطلبات الفصل.

