قضت المحكمة الاتحادية العليا بنقض حكم محكمة استئناف، دان امرأة وغرّمها 30 ألف درهم، وقضى بمصادرة هاتفها، في واقعة سب وقذف عبر «سناب شات»، وأمرت بإعادة القضية إلى محكمة أول درجة لنظرها مجدداً.
وأوضحت في حيثيات حكمها أن محكمة الاستئناف أخطأت في تطبيق القانون، عندما تصدت للفصل في موضوع الدعوى وعاقبت المتهمة مباشرة، من دون إلغاء حكم أول درجة الذي قضى برفض دعوى الشاكية (المجني عليها)، ما حرم المحكوم عليها من إحدى درجات التقاضي المكفولة لها قانوناً.
وكانت المتهمة وجّهت عبارات سب وقذف وخدش للشرف والاعتبار بحق المجني عليها عبر منصة التواصل الاجتماعي «سناب شات»، وتضمنت العبارات اتهام الشاكية باتهامات خادشة، والادعاء بامتلاكها مقاطع فيديو ومحادثات تثبت ذلك، إلى جانب توجيه رسالة إلى زوج الشاكية تزعم فيها خيانتها له، وعرض تزويده بالأدلة وأرقام هواتف لأشخاص آخرين، ما عرّض المجني عليها للعقاب والازدراء من الآخرين.
وطلبت النيابة العامة معاقبة المتهمة طبقاً للمواد (1) و(43/1) و(56) من المرسوم بقانون اتحادي، في شأن مكافحة الشائعات والجرائم الإلكترونية وتعديلاته.
وقضت محكمة جنح الاتحادية الابتدائية حضورياً بعدم قبول شكوى إسناد القذف، المقدمة من الشاكية، لتقديمها بعد مرور ثلاثة أشهر من يوم علمها بالجريمة ومرتكبها.
وأيّدت محكمة الاستئناف الاتحادية الحكم، فطعنت النيابة العامة عليه أمام المحكمة الاتحادية العليا، التي قضت بنقض الحكم، وبإحالة الدعوى إلى المحكمة التي أصدرته، لنظرها مجدداً أمام دائرة قضائية مشكلة من قضاة آخرين.
وقضت محكمة الإحالة (بهيئة مغايرة) بإدانة المتهمة، ومعاقبتها بتغريمها مبلغ 30 ألف درهم، ومصادرة الهاتف المستخدم في الواقعة، وحذف المعلومات أو البيانات بمعرفة النيابة العامة، مع إلزامها بالرسوم القضائية. ولم ترتضِ المحكوم عليها بحكم الإدانة الصادر بحقها، فتقدمت بالطعن عليه للمرة الثانية بطريق النقض، مستندة إلى أن الحكم دانها بجريمة القذف باستخدام الشبكة المعلوماتية، على الرغم من انتفاء أركان الجريمة، وكذا القصد الجنائي لديها، والتفاته عن دفاعها في هذا الشأن.
من جانبها، ذكرت المحكمة الاتحادية العليا أنه «للمحكمة أن تنقض الحكم لمصلحة المتهم من تلقاء نفسها، إذا تبيّن لها، مما هو ثابت بالأوراق، أن الحكم المطعون فيه مشوب بعيب يتعلق بالنظام العام، أو مبني على مخالفة القانون، أو على الخطأ في تطبيقه، أو تأويله، أو أن المحكمة التي أصدرته لم تكن مشكلة وفقاً للقانون، أو لم تكن لها ولاية الفصل في الدعوى، أو إذا صدر بعد الحكم المطعون فيه قانون أصلح للمتهم يسري على واقعة الدعوى».
وأوضحت في الحيثيات أن البيّن من مطالعة ملف الطعن الإلكتروني أنه سبق للمحكمة الاتحادية العليا، بموجب حكمها السابق، أن قضت بنقض حكم الاستئناف، وبإحالة الدعوى إلى المحكمة التي أصدرت الحكم لنظرها أمام دائرة مشكلة من قضاة آخرين، تأسيساً على أن الحكم المنقوض قضى بتأييد حكم محكمة أول درجة، القاضي بعدم قبول شكوى واقعة إسناد القذف المقدمة من الشاكية، لتقديمها بعد ثلاثة أشهر من يوم علمها بالجريمة ومرتكبها، بالمخالفة للثابت بالأوراق من أن الشكوى قدمت خلال الميعاد المقرر قانوناً.
وذكرت أن محكمة الإحالة (المحكمة الاستئنافية) قضت عند إعادة الدعوى إليها برفض الدفع بعدم قبول الشكوى التزاماً بالحكم الناقض، إلا أنها تصدت للفصل في موضوع الدعوى، وقضت بتغريم المتهمة مبلغ 30 ألف درهم عن التهمة المسندة إليها، من دون إلغاء الحكم الأول وإعادة الدعوى إلى محكمة أول درجة لنظر موضوعها، كونه لم يفصل في موضوع الدعوى، حتى لا يفوت على الطاعنة إحدى درجات التقاضي، طبقاً لقانون الإجراءات الجزائية، وبذلك تكون قد خالفت القانون وأخطأت في تطبيقه، بما يتعين معه لهذه المحكمة القضاء بنقض الحكم المطعون فيه، وإلغاء الحكم المستأنف، وإعادة الدعوى إلى محكمة أول درجة للفصل في موضوعها، وإن كان الطعن بطريق النقض للمرة الثانية.

