بدأت الألمانية ليندا كروكنبرغر علاقتها بالإبل بحثاً عن نشاط تقضي فيه وقتاً بعيداً عن عملها، لكنها انتهت إلى ترك مسيرتها المهنية في قطاع الشركات، واستبدال المكاتب بصحراء دبي، بعدما غيّرت رحلة، استمرت 12 يوماً، على ظهور الإبل نظرتها إلى حياتها ومستقبلها المهني، وقادتها لاحقاً إلى تأسيس مركز لتعليم ركوب الإبل والتعامل معها، تطور خلال السنوات التالية من أربعة جمال إلى 22 جملاً، ولم يعد نشاطه يقتصر فقط على تعليم ركوب الإبل، بل امتد إلى السباقات وملكية الإبل والبرامج المدرسية والرحلات الصحراوية.
وكانت كروكنبرغر تعمل في مجال إدارة الإيرادات، وتدرجت مهنياً حتى وصلت إلى منصب رئيس قسم الإيرادات في شركة خاصة، قبل أن تقودها رغبتها في البحث عن نشاط تمارسه في وقت فراغها إلى برنامج لتدريب ركوب الإبل تابع لمركز حمدان بن محمد لإحياء التراث.
ولم تكن تعلم حين تقدمت إلى البرنامج أن التجربة ستنتهي بتغيير مسارها المهني، إذ اختيرت من المرة الأولى للمشاركة في رحلة سنوية تستمر 12 يوماً، وتنطلق من الربع الخالي في منطقة أبوظبي وصولاً إلى القرية العالمية في دبي.
وكان هدفها في البداية الاقتراب أكثر من التراث العربي والتعرف إليه من خلال الإبل، إلا أن الأيام التي قضتها في الصحراء صنعت علاقة مختلفة بينها وبين هذا الموروث.
وقالت كروكنبرغر لـ«الإمارات اليوم» إن علاقتها بالإبل لم تبقَ مجرد تجربة بدأت برحلة في الصحراء، بل قادتها هواية بحثت عنها لملء وقت فراغها إلى ترك مسار مهني، واختيار حياة ارتبطت بالإبل والتراث الإماراتي الذي جاءت في البداية لاكتشافه.
وأكدت أن التجربة تركت أثراً كبيراً فيها، معتبرة أن الإبل تتمتع بقدرة على التفاعل مع مشاعر الإنسان وتوتره، لافتةً إلى أنها «تعكس شخصيتك الداخلية»، وتتجاوب مع الحالة العاطفية لراكبها، فيما تمنحه، بحسب تجربتها، شعوراً بالسلام والحب والانسجام.
وفي يناير 2021، انتقلت كروكنبرغر بشغفها إلى مرحلة جديدة، وأسست مع شريك «مركز الصحراء العربية لركوب الإبل» في منطقة الليسيلي على طريق دبي – العين، ليقدم التدريب على ركوب الإبل والتعامل معها، جامعاً بين الطرق التقليدية في ركوب الإبل والأساليب الحديثة، مع إدخال جوانب مرتبطة برعاية الحيوان والتعليم والضيافة العربية.
وبعدما بدأ المشروع بأربعة جمال، ثم ارتفع العدد إلى أكثر من 14 جملاً خلال السنوات الأولى، كشفت كروكنبرغر، أن المركز يضم حالياً 22 جملاً، في تطور يعكس اتساع نشاطه منذ انطلاقه، ولم يعد التطور مرتبطاً بزيادة عدد الإبل فقط، إذ بدأ بعض المشاركين الذين دخلوا التجربة من بوابة تعلم الركوب الانتقال إلى مرحلة أخرى من الارتباط بها، وصولاً إلى امتلاك الإبل الخاصة بهم.
ويضم المركز حالياً أربعة ملّاك يحتفظون بإبلهم الخاصة فيه، فيما يوفر لهم المركز الرعاية والتدريب والبنية اللازمة للتعامل معها، بما يتيح لهم الاستمرار في ممارسة نشاطهم والارتباط بإبلهم من دون الحاجة إلى تشغيل مزارع خاصة.
وترى كروكنبرغر أن انتقال أشخاص من تعلم ركوب الإبل إلى امتلاكها يمثل مؤشراً إلى تشكل مجتمع حول ركوب الإبل الترفيهي ورياضتها، فيما أصبح الأشخاص الأكثر خبرة يتحملون مسؤوليات أكبر، ويشاركون في برامج تدريب الإبل التي يخوضون بها السباقات.
ولا يقتصر تعلم ركوب الإبل في المركز على فئة بعينها، إذ يستقبل الرجال والنساء، فيما خصص تدريب المشاركة في سباقات الهجن للنساء، بهدف إكسابهن المهارات اللازمة، وتشجيعهن على خوض تجربة رياضية يغلب عليها حضور الرجال.
وامتد نشاط المركز إلى سباقات الهجن، إذ تطورت «بطولة الجمل الواحد» من سباق واحد عند انطلاقها إلى فعالية أوسع تضم أربع فئات للمنافسة، تشمل النساء والرجال والشباب والفِرَق.
وشكل استحداث منافسات الفرق أحد التطورات الجديدة في البطولة، إذ بات بإمكان الأفراد والشركات رعاية فرق مشاركة، بما يفتح مجالاً أوسع للمساهمة في رياضة الهجن ودعم تطورها.
وقالت كروكنبرغر إن المركز يستعد لتنظيم خمس فعاليات خلال موسم 2026-2027، ودخل في شراكة مع شركة «555 للتجارب الحية» لتطوير تجربة الجمهور والفعاليات المصاحبة للسباقات، بما يسهم في تقريب رياضة الهجن من العائلات والرعاة والجمهور الذي يتعرف إليها للمرة الأولى.
وأضافت أن الجانب التعليمي أصبح يشكل مساحة أكبر من نشاط المركز، مع التوسع في البرامج الموجهة إلى المدارس، والتي يمكن دمج بعضها في المناهج الدراسية، وتتناول رعاية الإبل ورفاهها، والتراث والثقافة الإماراتية، والبيئة الصحراوية، والعلاقة بين الإنسان والإبل، من خلال تجربة عملية تتيح للأطفال التعرف إليها عن قرب.
وأشارت إلى أن التوسع شمل تطوير مساحة أكبر للورش والبرامج المدرسية، يتوقع اكتمالها خلال أربعة أسابيع، إلى جانب تحسين حظائر الإبل، وتجديد مناطق استقبال الضيوف لخدمة الفرسان والزوار والمدارس والمجموعات.
ولفتت كروكنبرغر إلى أن المركز وسّع تجربته خارج نطاق حصص التدريب، بإطلاق رحلة تمتد أياماً عدة في صحارى المنطقة الغربية خلال شهري ديسمبر ويناير، إلى جانب برنامج منظم لتعليم ركوب الإبل يمتد 10 أسابيع، ويتضمن مواد تعليمية مصاحبة، واصفة إياه بأنه الأول من نوعه.
وأكدت أن المشروع لم يعد يقتصر على تعليم ركوب الإبل، إذ بات يتيح للمشاركين الانتقال من التعلم والرحلات والبرامج التعليمية إلى خوض السباقات وامتلاك الإبل ورعاية فرق السباقات، بما يفتح المجال أمام أشخاص من خلفيات مختلفة للارتباط بصورة مباشرة بجانب من حياة الإمارات وتراثها ورياضاتها.
ليندا كروكنبرغر:
• الإبل تتمتع بقدرة على التفاعل مع مشاعر الإنسان وتوتره، وتتجاوب مع الحالة العاطفية لراكبها، وتمنحه شعوراً بالسلام والحب والانسجام.
• مشروعي لم يعد يقتصر على تعليم ركوب الإبل، بل يتيح للمشاركين الانتقال من التعلم والرحلات والبرامج التعليمية إلى خوض السباقات وامتلاك الإبل ورعاية فِرَق السباقات.






