قضت محكمة الاستئناف في دبي بإلزام امرأة بسداد مليون و460 ألف درهم لرجل، إضافة إلى فائدة قانونية بنسبة 5% من تاريخ المطالبة، بعدما وقّعت إقرار مديونية موثقاً أمام كاتب العدل، تعهدت فيه بسداد المبلغ الذي دفعه الرجل لتمويل حصة شريكها في مشروع استثماري لشراء فيلا وإعادة بيعها وتقاسم أرباحها، إذ اعتبرت المحكمة توقيعها على الإقرار قبولاً منها بكفالة الدين المستحق على الشريك، والتزاماً بالوفاء به.
وتفصيلاً، أفادت أوراق الدعوى بوجود مذكرة تفاهم بين المرأة وشخص آخر، اتفقا بموجبها على مشروع استثماري يقوم على شراء فيلا بتمويل مشترك، ثم إعادة بيعها وتوزيع الأرباح بينهما بالتساوي، بواقع 50% لكل طرف.
وبحسب الحكم، نص الاتفاق على مساهمة الشريك بنسبة 40% من قيمة الفيلا، بمبلغ مليون و460 ألف درهم، فيما تتولى المرأة تمويل النسبة المتبقية البالغة 60% عن طريق قرض عقاري.
وأوضحت المحكمة أن رجلاً آخر تولى سداد المبلغ الخاص بحصة الشريك، والذي يمثل الدفعة المقدمة، عن طريق شيك مدير لمصلحة مالك الفيلا، ليصبح المبلغ ديناً مستحقاً له على الشريك نتيجة تمويل حصته في المشروع العقاري.
كما تضمنت أوراق القضية إقراراً بالمديونية موثقاً أمام كاتب العدل، أقرت فيه المرأة بأنها مدينة للرجل بمبلغ مليون و460 ألف درهم، وتعهدت بسداده بحلول الثاني من فبراير 2026، وتضمن الإقرار حق الرجل في اتخاذ الإجراءات القانونية في حال التخلف عن السداد.
وبعد حلول موعد الاستحقاق، تقدم الرجل بطلب لاستصدار أمر أداء لإلزام المرأة بسداد المبلغ، إضافة إلى الفائدة القانونية بنسبة 5%، والرسوم والمصروفات وأتعاب المحاماة، مستنداً إلى الإقرار الموثق، ومشيراً إلى أنها لم تسدد المبلغ رغم إنذارها.
ورفض القاضي المختص إصدار أمر الأداء، ما دفع الرجل إلى الطعن على القرار أمام محكمة الاستئناف، متمسكاً بأن الدين ثابت بموجب إقرار موثق أمام كاتب العدل، ومحدد المقدار وحالّ الأداء، وأن شروط إصدار أمر الأداء متوافرة.
في المقابل، طلبت المرأة رفض الاستئناف وتأييد القرار، فيما قررت المحكمة ندب خبير لفحص المستندات وطبيعة العلاقة المالية بين الطرفين.
وخلص تقرير الخبرة إلى أن المرأة أقرت بموجب المستند الموثق بمديونيتها للرجل بمبلغ مليون و460 ألف درهم، على أن يكون السداد في الثاني من فبراير 2026، إلا أنه لم يتبين للخبير ما إذا كان الإقرار يمثل مديونية حقيقية في ذمتها، لعدم تقديم مستندات توضح سبب نشوء تلك المديونية.
غير أن محكمة الاستئناف، وبعد فحص أوراق الدعوى وتقرير الخبرة والمستندات المقدمة، خلصت إلى أن المبلغ يمثل حصة الشريك في تمويل مشروع شراء الفيلا، وأن الرجل المطالب بالمبلغ سدد تلك الحصة إلى مالك العقار، ما ترتب عليه نشوء دين لمصلحته في ذمة الشريك.
واعتبرت المحكمة أن توقيع المرأة على الإقرار الموثق، المتضمن قيمة الدين وموعد سداده، يفيد قبولها كفالة دين الشريك والتزامها بالوفاء به.
وأوضحت أن الكفالة تقوم على ضم ذمة الكفيل إلى ذمة المدين في تنفيذ الالتزام، ويجوز للدائن مطالبة المدين أو الكفيل بالدين المكفول، أو مطالبتهما معاً، مشيرة إلى أن الكفالة لا تتأثر بالشكل الذي نشأ به الالتزام الأصلي.
ورأت المحكمة أن الإقرار الموثق يرتب التزاماً على المرأة بسداد المبلغ، باعتبارها قبلت كفالة الدين المستحق على شريكها، وأن حلول موعد الوفاء يمنح الدائن الحق في مطالبتها به.
وقضت محكمة الاستئناف بإلغاء القرار المستأنف، والقضاء مجدداً بإلزام المرأة بأن تؤدي للرجل مليوناً و460 ألف درهم، والفائدة القانونية بنسبة 5% من تاريخ المطالبة، وألزمتها بالمصروفات و1000 درهم مقابل أتعاب المحاماة، مع رد مبلغ التأمين.









