مع اقتراب العام الدراسي، نعرف المشهد جيداً.. حقائب جديدة، زي مدرسي جديد، أحذية، دفاتر، أقلام، وقائمة طويلة من المشتريات، نحرص على أن يدخل أبناؤنا إلى المدرسة وكل شيء حولهم جديد.
لكن.. ماذا عن الشيء الأهم: الطفل نفسه؟
قبل أن تشتري له حقيبة جديدة، ساعده على أن يتخلّى عن بعض ما حمله من عادات قديمة، سهرٌ طويل، ساعات أمام الشاشات، فوضى في الوقت، اعتماد على الآخرين، وتأجيل لا ينتهي. فالحقيبة الجديدة لا تصنع بداية جديدة، إذا دخل الطفل عامه بالعادات ذاتها.
العودة إلى المدرسة ليست انتقالاً من الإجازة إلى الفصل فقط، بل فرصة لإعادة ترتيب الحياة، وأن يتعلم الطفل أن ينام في موعده، ويستيقظ بمسؤوليته، ويرتب أغراضه، ويستعد ليومه، ويقرأ قليلاً، ويدير وقته، ويتحمل نتائج اختياراته.
إذن، لا تفعلوا كل شيء نيابة عنه بحجة الحب. فبعض أشكال المساعدة حين تزيد على حدها، تسلب الطفل فرصة أن يكبر، نحن لا نربي أبناءنا لنزيح العقبات من طريقهم دائماً، بل لنمنحهم القدرة على تجاوزها عندما لا نكون بجوارهم. واسألوا الطفل قبل بداية العام: ما العادة التي تريد أن تبدأ بها؟ وما العادة التي تريد أن تتركها خلفك؟
اجعلوا العام الجديد بدايةً من الداخل، لا مجرد تغيير في المظهر. اشتروا الحقيبة والدفاتر والأقلام، وافرحوا معهم بالتفاصيل الصغيرة، لكن تذكّروا أن أثمن ما سيحمله الطفل إلى مدرسته لن تضعه أيديكم في حقيبته. سيحمله في شخصيته، فالدفاتر ستمتلئ ثم تُرمى، والأقلام ستنفد، والحقائب ستُستبدل، أما عادةٌ جميلة نبنيها في طفل اليوم، فقد تبقى معه عمراً كاملاً.
خبيرة التربية الابتكارية وأساليب التعلم المجتمعي.
الدكتورة فاطمة المراشدة









