
تجمع المنافسات النهائية لجائزة دبي الدولية للقرآن الكريم، أجمل الأصوات حول العالم. وتسجل دورتها الـ28 مستويات غير مسبوقة من التطور والإتقان للوصول إلى منصة التتويج، والفوز بجائزة المسابقة الأكبر والأغلى عالمياً، والأوسع تأثيراً وانتشاراً.
ويتميز كرار ليث سعد، من العراق، بجمال الصوت، وإتقان تلاوة القرآن الكريم، وهو ما أهّله للمشاركة في المنافسات النهائية للجائزة.
وقد عزز أداؤه المتميز شخصيته المنضبطة، التي تتسم بالسكينة والصلابة، ومنحه عيناً ثالثة تنظر إلى المستقبل، فلا ترى في العقبات إلا محطات للصبر، ولا في النجاح إلا وقوداً للتواضع، ما يحوّل طموحه إلى رسالة يسعى من خلالها لترك أثر يمتد إلى الآخرين، عبر تطلعه إلى تأسيس مدرسة رقمية عالمية لتعليم القرآن الكريم لغير الناطقين بالعربية.
وقصة كرار هي قصة إرادة وفلسفة عميقة في الصبر والعزيمة، عاندت عالماً يضج بصخب المشتتات الرقمية وتسارع وتيرة الحياة، لتصنع إنساناً قرر أن يكون محراباً يمشي بين الناس يفيض بقيم كتاب الله، إذ أتقن القراءة بمرتبتي التدوير والتحقيق في أداء نغمي يتميز بالتمكن التام من المقامات القرآنية، والانضباط الدقيق في أحكام التجويد، والقدرة العالية على محاكاة الأساليب الأدائية المتقدمة مع ابتكار بصمته الخاصة، ما مكنّه من منافسة كبار القراء المحترفين في سن مبكرة جداً، وتحقيق أرقام قياسية، والفوز بالمراكز الأولى في العديد من المسابقات الوطنية والدولية.
ومن أروقة الأزهر في مصر، إلى وهج التحدي في سماء دبي، تطل جنا إيهاب محمد رمضان، سفيرة الإتقان المصري المتوارث عبر الأجيال لتلاوة القرآن الكريم، لتعززه بصوتها الذي يفيض بالسكينة ويلامس القلوب.
تمثل جنا (15 سنة)، الطالبة في الصف الأول الثانوي الأزهري، نموذجاً مشرفاً لأصحاب الموهبة القرآنية الصغار الذين جمعوا بين الإتقان المبكر والطموح الكبير.
بدأت رحلتها مع القرآن الكريم قبل أن تتجاوز الخامسة من العمر، ومنذ ذلك الوقت، اجتهدت في تعلم التلاوة الصحيحة وفق أحكام التجويد والقراءة السليمة، وصولاً إلى إتقان التلاوة بشكل محترف.
وقد حققت العديد من الإنجازات، منها مركز متقدم في مسابقة ثمار الذهبية، إحدى أبرز المسابقات القرآنية في مصر، كما شاركت في مسابقة دار التحفيظ التي تنتمي إليها، وحققت فيها المركز الأول.
وتلقت جنا دعماً كبيراً من أسرتها، حيث وجدت التشجيع والدعم منذ الصغر، وكان لذلك الأثر الأكبر في وضعها على بداية الطريق لإتقان القرآن الكريم وتلاوته.
وتلقت جنا خلال مسيرتها العديد من النصائح من العلماء ورجال الدين، وكان في مقدمتها التأكيد على الإخلاص في النية، والمداومة على الحفظ والمراجعة، وربط الحفظ بالعمل بالقرآن، وتؤكد أن هذه النصائح شكلت بوصلة أخلاقية وعملية ساعدتها على الاستمرار رغم التحديات.
ومن الكويت، تأهل عبدالله فيصل البطي (14 سنة)، إلى التصفيات النهائية في الدورة الـ28 لجائزة دبي الدولية للقرآن الكريم، بعد مسيرة واعدة بالتميز، حيث تلقى تعليمه القرآني في جمعية الماهر في القرآن وعلومه المتميزة.
وتمكن عبدالله من تحقيق العديد من الإنجازات، إذ نال المركز الأول على مستوى مدارس منطقة الفروانية التعليمية في مسابقة تلاوة القرآن الكريم عام 2025، والمركزين الأول والثاني في مسابقة الكويت الكبرى لحفظ القرآن وتجويده لعامي 2024 و2025 على التوالي، كما نال المركز الأول على محافظة الفروانية كأفضل مؤذن لطلبة وزارة التربية سنة 2023، والمركز الأول في مسابقة جمعية بصائر الخيرية في مسابقة أجمل أذان سنة 2023، والمركز الثاني في مسابقة مسجد موضي برجس السور لعامين متتاليين 2024 و2025.
وكان لاهتمام الأسرة دور كبير في نجاح عبدالله، والبداية كانت مع الأم التي بدأت بتحفيظه القرآن الكريم في سن التاسعة، فحفظ أول جزأين عن طريقها، قبل أن تلحقه بالحلقات المتخصصة، حيث إن الأسرة بأكملها تعيش في جو قرآني، ويقوم الجميع بمراجعة الحفظ مع بعضهم بعضاً، في أجواء مشجعة جداً وتساعد على الحفظ والتثبيت.
وقد عبّر عبدالله عن شعوره بالفخر والعرفان للوصول إلى التصفيات النهائية للمنافسة على جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم، ويقول: «وصولي إلى هذه المرحلة المتقدمة من الجائزة هو تكريم من الله وتوفيق، وهو نتيجة لسنوات من الجهد والمثابرة، فالتنافس في دبي يثبت أن القرآن يوحّد القلوب رغم اختلاف الألسن، وهو تجسيد حي لعالمية الإسلام».
وأضاف أن المشاركة في جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم وضعته أمام مستويات عالمية من التحدي، ما حفزه على رفع معايير الإتقان والأداء اللغوي.
يذكر أن جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم أعلنت عن رؤية تطويرية جديدة ضمن دورتها الـ28 لعام (1447هـ – 2026م)، لتكون أكثر تميزاً وأوسع تأثيراً، تأكيداً على مكانة إمارة دبي الرائدة في خدمة كتاب الله الكريم، وترسيخاً لدورها كمركز عالمي للاحتفاء بالمواهب القرآنية من مختلف أنحاء العالم، حيث تحمل الدورة الجديدة إضافات نوعية تعزز من مسيرة المسابقة الممتدة لـ28 عاماً، وتعمل على استقطاب المزيد من المواهب من مختلف أنحاء العالم، كما تم رفع قيمة المكافآت الإجمالية للجائزة إلى أكثر من 12 مليون درهم.








