تتحول موائد عيد الأضحى إلى مساحة عامرة بأطباق اللحوم والولائم الدسمة والحلويات، في مشهد يعكس مظاهر الكرم والاحتفاء بالمناسبة، غير أنها تتحول لدى البعض إلى سبب لاضطرابات صحية، نتيجة الإفراط في تناول الدهون والسكريات، وقلة الانتباه لقواعد التغذية السليمة.
ومع تكرار هذه الظاهرة سنوياً، يجدد الأطباء واختصاصيو التغذية تحذيراتهم من مخاطر العادات الغذائية الخاطئة، داعين إلى الاعتدال، واتباع خيارات صحية تضمن الاستمتاع بأجواء العيد من دون مضاعفات صحية.
وتفصيلاً، قدّم أطباء واختصاصيو تغذية سبع نصائح للوقاية من مشكلات المعدة خلال عيد الأضحى، تشمل: تناول الطعام ببطء ومضغه جيداً، وتوزيع الوجبات على مدار اليوم بدلاً من تناول كميات كبيرة في وجبة واحدة، وبدء الوجبة بأصناف خفيفة (الشوربة أو السلطة) لتهيئة المعدة لاستقبال الأطعمة الأكثر دسامة، وتجنب المشروبات الغازية أثناء الأكل، والمشي لمدة تراوح بين 10 و15 دقيقة بعد الأكل لتنشيط الجهاز الهضمي وتقليل الشعور بالخمول، وعدم النوم مباشرة بعد تناول الطعام، إضافة إلى شرب الماء بانتظام خلال اليوم.
وأكد استشاري ورئيس قسم الجهاز الهضمي في مدينة برجيل الطبية، الدكتور مروان دعدوش، أن مشكلات المعدة في عيد الأضحى متعددة، حيث تشمل مجموعة من الاضطرابات الهضمية، تتمثّل في: عسر الهضم، والتهاب المعدة «الغثيان، والحموضة، وألم مستمر في المعدة والبطن وينتج عنه فقدان للشهية»، والإمساك أو الإسهال.
وقال إن الإفراط في تناول الطعام يتسبب في زيادة الضغط على المعدة، كما أن عدم القيام بالأنشطة الرياضية يسبب الشعور بالتخمة، ويؤدي إلى حدوث مشكلات هضمية، ويزيد تناول المشروبات الغازية وقلة شرب الماء خطر الإصابة بالإمساك، ما يسبب زيادة الغازات والانتفاخات في البطن.
وتابع أن الإفراط في تناول السكريات يجعلها صعبة الهضم، وقال إن «أبرز العادات الخاطئة في أول أيام العيد البدء بأكل كميات كبيرة من الأرز واللحوم أو تناول وجبات عديدة، وملء المعدة عن آخرها، فذلك يؤدي إلى ارتفاع الكوليسترول في الدم ما يُشكّل خطورة كبيرة على الصحة والقلب، كما تشمل العادات الخاطئة تناول الحلويات، وشرب العصائر المركزة التي تحتوي على نسبة عالية من السكر والكافيين»، محذراً من أن الأطفال تجذبهم الحلويات الملونة ذات الأصباغ والألوان الصناعية المملوءة بالسكر، ما يجعلهم كثيري الحركة مع انعدام القدرة على التركيز.
ونصح بشرب الماء قبل الإفطار حتى لا يكون الجسم في حالة جفاف، ما يتسبب في بطء عملية الأيض، مشيراً إلى وجود أعراض تستدعي الانتباه بعد تناول اللحوم، تشمل: الآلام الشديدة في البطن، والغثيان أو القيء، والحرارة أو الإسهال المستمر، ووجود دم في البراز أو القيء، ما يتطلب الاستشارة الطبية.
وأكد استشاري طب الطوارئ، الدكتور نضال شاويش، أن أقسام الطوارئ تستقبل عدداً أكبر من المراجعين خلال أيام عيد الأضحى، بسبب مضاعفات الجهاز الهضمي، إلا أن أغلب الحالات تكون بسيطة ويتم توفير العلاج الطبي اللازم لها وتعود إلى منازلها، مشيراً إلى ضرورة الالتزام بالإرشادات الطبية اللازمة، والتقيد بالمعايير الصحية عند تناول الطعام.
وقال: «هناك نمط متكرر في المواسم والأعياد، حيث تتصدر أمراض الجهاز الهضمي المشهد الصحي خلال عيد الأضحى تحديداً، نتيجة الإفراط في تناول اللحوم والدهون والسكريات والحلويات، والتقليل من تناول الخضراوات والألياف، أو نتيجة سوء التخزين والطهي غير الكافي للحوم»، مقدّماً مجموعة من الإرشادات الصحية لتناول اللحوم خلال عيد الأضحى المبارك، تشمل الاعتدال في الكمية لتفادي عسر الهضم، وارتفاع الكوليسترول، وتهيّج القولون.
كما نصح باختيار قطع اللحم الخالية من الدهون، خصوصاً إذا كان الشخص مصاباً بارتفاع ضغط الدم أو الكوليسترول، فضلاً عن استخدام طرق الطهي الصحية، مثل الشوي أو السلق، والابتعاد عن القلي أو استخدام كميات كبيرة من الزيوت والدهون، بجانب الحفاظ على شرب الماء بانتظام، كما نصح مرضى الأمراض المزمنة بأن يكونوا أكثر حرصاً على الكميات والنوعية.
بدورها، حذّرت أخصائية التغذية العلاجية، الدكتورة نور أبوضهير، من التأثيرات الصحية السلبية التي قد تنتج عن موائد المناسبات والاحتفالات، لاسيما خلال عيد الأضحى، حيث تكثر الأطعمة الغنية باللحوم والمعجنات والحلويات، إضافة إلى العصائر والمشروبات الغازية، الأمر الذي قد يُشكّل خطراً على الصحة، خصوصاً لدى المصابين بالأمراض المزمنة، مشيرة إلى أن الإفراط في تناول اللحوم قد ينعكس سلباً على الجهاز الهضمي، ويؤثر في الصحة العامة، بينما يمكن الاستفادة من القيمة الغذائية للحوم عبر اختيار القطع قليلة الدهن وتناولها باعتدال، بحيث لا تتجاوز الكمية اليومية 300 غرام، ويُنصح الأشخاص الذين يعانون ارتفاعاً في الكوليسترول بخفض الكمية إلى نحو 150 غراماً يومياً.
وأكدت أهمية ذبح الأضحية في المسالخ المعتمدة، لضمان توافر بيئة صحية وآمنة لعمليات الذبح، من خلال إجراء الفحوص البيطرية قبل الذبح وبعده، والاستعانة بقصابين مؤهلين ومرخصين، واستخدام تجهيزات حديثة تضمن النظافة والحد من التلوث، مع التخلص الآمن من مخلفات الذبح، بما يسهم في الحفاظ على سلامة اللحوم، والوقاية من الأمراض المشتركة بين الإنسان والحيوان
وأفادت أخصائية التغذية العلاجية، الدكتورة سلام صغير، بأن الحلويات تحتل مكانة بارزة خلال موسم العيد، بما تتميّز به من ألوان جذابة ومذاقات متنوعة، مثل الشوكولاتة والتمر المحلّى واللقيمات والكيك، إذ تضفي أجواء من البهجة والاحتفال، ونبهت إلى أن الإفراط في تناولها من دون الانتباه إلى آثارها الصحية قد يؤدي إلى مشكلات صحية متعددة، خصوصاً لدى مرضى السكري، فضلاً عن تأثيرها السلبي في الجهاز الهضمي.
وحذّرت من أن الإكثار من الحلويات قد يتسبب في ارتفاع مستويات السكر في الدم، وزيادة احتمالية الإصابة بالسمنة، نظراً إلى احتوائها على كميات كبيرة من الدهون والزيوت والسكريات التي تسهم في زيادة الوزن، وأشارت إلى أن كثرة تناولها قد ترفع خطر الإصابة بأمراض القلب بسبب محتواها الدهني المرتفع، إضافة إلى تأثيرها الضار في صحة الأسنان، إذ تؤدي نسب السكر العالية إلى إضعاف طبقة الأسنان، وزيادة احتمالية التسوس والتآكل.
ونصحت بالبدء يومياً بوجبة إفطار صحية ومتوازنة تحتوي على البروتين والألياف، مثل البيض مع خبز القمح الكامل والخضراوات، لما لذلك من دور في التحكم بالشهية، والمحافظة على استقرار مستويات السكر في الدم، وأوصت بعدم الإفراط في تذوق مختلف أنواع الحلويات، والاكتفاء باختيار صنف واحد مفضل وتناوله بكمية معتدلة، مع تجنب الحلويات الغنية بالدهون والسكريات، مشددة على أهمية شرب كميات كافية من الماء للمساعدة على تحسين عملية الهضم، والحد من الشعور الوهمي بالجوع الذي قد يدفع إلى تناول المزيد من الحلويات، إضافة إلى الحرص على ممارسة نشاط بدني خلال أيام العيد لمدة تراوح بين 20 و30 دقيقة يومياً للمساعدة في الحفاظ على النشاط والصحة العامة.
وأكد أطباء واختصاصيو تغذية أن الاعتدال يبقى القاعدة الأهم خلال عيد الأضحى، مشددين على ضرورة اختيار طرق الطهي الصحية، وتقليل الدهون والسكريات، والإكثار من الخضراوات والمياه، لتجنب مشكلات، مثل عسر الهضم، وارتفاع الكوليسترول، واضطرابات السكر والقولون، كما دعوا إلى تغيير بعض السلوكيات الغذائية المرتبطة بالعيد، إذ أصبحت سبباً متكرراً في تدهور الحالة الصحية، خصوصاً لدى المصابين بالأمراض المزمنة.
5 نصائح
قدّم أطباء ومتخصصون في التغذية خمس نصائح للاستمتاع بتناول اللحوم خلال عيد الأضحى بطريقة صحية، شملت: إزالة الدهون الظاهرة قبل الطهي، واعتماد السلق أو الشوي بدلاً من القلي والتحمير لتقليل الدهون والسعرات الحرارية، وتناول الخضراوات إلى جانب اللحوم لاحتوائها على الألياف التي تساعد على الهضم والشعور بالشبع، مع اختيار أجزاء اللحم الأقل دهوناً، مثل الرقبة أو الفخذ، والاعتدال في تناول اللحوم خلال أيام العيد لتفادي مشكلات صحية، مثل اضطرابات الهضم، وارتفاع الكوليسترول، وأمراض القلب، والنقرس.

