«أعزاءنا المسافرين، بدأ الآن الصعود إلى القطار المتجه إلى محطة دبي، يرجى تجهيز التذاكر والتوجه إلى الرصيف رقم 2».. بهذا النداء، باللغتين العربية والإنجليزية، بدأ العد التنازلي لانطلاق الرحلة الرسمية الأولى لـ«قطار الاتحاد» من «محطة محمد بن زايد» في أبوظبي إلى «محطة اليلايس» في دبي، وسط أجواء عكست أهمية الحدث، فيما استقبلت واجهة المحطة المسافرين بشاشة رقمية ضخمة تعرض عداً تنازلياً للوقت المتبقي على موعد المغادرة، إلى جانب وجهة الرحلة، تحت شعار «نصنع مستقبلاً يعزز الترابط بين الإمارات»، في مشهد يجسد انطلاقة مرحلة جديدة من منظومة النقل بالقطارات، ويعكس طموح المشروع في تعزيز الربط وسهولة التنقل بين مختلف إمارات الدولة.
وتفصيلاً، يشهد قطاع النقل في دولة الإمارات اليوم الأربعاء محطة جديدة مع دخول محطة اليلايس في دبي الخدمة، وبدء تسيير رحلات «قطار الاتحاد» منها إلى أبوظبي والفجيرة. وتتيح المحطة للمسافرين إمكانية الوصول إليها عبر اتصال مباشر بمحطة مترو دبي «عقارات جميرا»، الأمر الذي يعزز سهولة التنقل من محطة القطار وإليها. وتُطرح تذاكر السفر على خط دبي – أبوظبي اعتباراً من 39 درهماً ضمن فئة «الدرجة المريحة»، بينما تبلغ قيمة التذكرة في الدرجة المميزة 109 دراهم، وتستغرق الرحلة بين المدينتين قرابة 60 دقيقة، حيث تبلغ السرعة القصوى للقطار 200 كيلومتر في الساعة. ووفق جدول التشغيل، ستُسيّر 10 رحلات يومياً على مسار أبوظبي – دبي، إلى جانب 6 رحلات يومية تربط دبي بالفجيرة.
إنجاز وطني
وقالت المديرة التنفيذية للقطاع التجاري في شركة قطارات الاتحاد لخدمات الركاب، عذراء المنصوري: «قبل أقل من خمسة أعوام، كانت شبكة قطارات الركاب في دولة الإمارات طموحاً نسعى إلى تحقيقه، واليوم أصبحت واقعاً وطنياً يربط مختلف أنحاء الدولة، حيث باتت أكثر من مجرد وسيلة للتنقل بين الوجهات. فقد صُممت كل تفاصيل الرحلات فيها وفقاً لاحتياجات الركاب، حيث تجمع بين الراحة وكرم الضيافة والروح التي تميز دولة الإمارات العربية المتحدة».
وأضافت: «مع كل وجهة جديدة تنضم إلى الشبكة، تمتد فوائد قطارات الركاب لتصل إلى مزيد من الأفراد في مختلف أنحاء دولة الإمارات. ويجسد هذا الإنجاز رؤية القيادة الرشيدة لدولة الإمارات، بما أسهم في تحويل الطموح الوطني لتعزيز الربط بين مختلف مناطق الدولة إلى واقع ملموس».
مرونة التنقل
وأوضحت مديرة إدارة الاستراتيجية والنمو في شركة قطارات الاتحاد، أميرة الخليفي، أن محطة قطارات الاتحاد في دبي تمثل حلقة وصل أساسية بين شبكة السكك الحديدية الوطنية ومنظومة النقل داخل الإمارة، الأمر الذي يمنح المسافرين مرونة أكبر في استكمال رحلاتهم عبر مجموعة متنوعة من وسائل النقل العام والخاص. ولفتت إلى أن المحطة ترتبط بمحطة مترو «عقارات جميرا للغولف» من خلال جسر مخصص للمشاة، ما يوفر مساراً مباشراً للانتقال بين قطارات الاتحاد ومترو دبي، فيما يتيح التكامل مع نظام «نول» للمسافرين الجمع بين رحلات قطارات الاتحاد ووسائل النقل العام في دبي، ضمن رمز استجابة سريع «QR» واحد يمكن استخدامه عبر القطار والمترو والترام والحافلات.
وأشارت الخليفي إلى أن إنجاز المشروع جاء خلال فترة زمنية أقصر من الجدول المعلن، لينتقل مشروع قطار الركاب من مرحلة التخطيط والإعلان إلى شبكة وطنية مترابطة تصل بين التجمعات السكنية ومراكز الأعمال، وتوسع نطاق الوصول إلى الفرص، بما يدعم مسارات التنمية الاقتصادية والاجتماعية في مختلف أنحاء الدولة.
وأكدت أن الإقبال اللافت على خدمات قطارات الركاب بين أبوظبي والفجيرة منذ بدء تشغيلها يعكس تنامي ثقة المجتمع بهذا الخيار الجديد للتنقل، ودوره في الاستجابة لاحتياجات المسافرين ورفع كفاءة منظومة النقل الوطنية، موضحة أن كل توسع في الشبكة يعزز الترابط بين إمارات الدولة، ويدعم آفاقاً أوسع للنمو والتنمية.
أسعار خاصة
وقالت الخليفي: «إن قطارات الاتحاد تقدم أسعاراً خاصة لفئات محددة من المسافرين، بما يساعد العائلات والأطفال وكبار السن على التخطيط لرحلاتهم في مختلف أنحاء دولة الإمارات بسهولة أكبر، إذ يسافر الرُّضّع دون سن السنتين مجاناً عند جلوسهم في حضن الشخص البالغ المرافق، فيما يحصل الأطفال من عمر سنتين إلى 17 عاماً على سعر خاص يعادل 50% من سعر تذكرة البالغين، بينما يستفيد المسافرون من عمر 60 عاماً فما فوق من خصم بنسبة 20% على سعر تذكرة البالغين».
مزايا إضافية
وأوضح مدير أداء الشبكة في شركة قطارات الاتحاد، منصور الملا، أن الشركة اعتمدت قنوات رسمية عدة لشراء التذاكر، تشمل تطبيق «قطارات الاتحاد» الذي يتيح للمسافرين خيارات متنوعة من الأسعار مع إمكانية اختيار المقاعد مسبقاً، إلى جانب الموقع الإلكتروني الرسمي للشركة، وأجهزة البيع الذاتي المتوافرة في جميع محطات القطارات، لافتاً إلى أن الرحلة توفر للمسافرين تجربة تنقل عصرية ومتكاملة، تتضمن مقاعد مريحة وخدمة إنترنت لاسلكي ومنافذ لشحن الأجهزة الإلكترونية بجوار المقاعد، إضافة إلى مساحات مخصصة للأمتعة. كما أن ركاب الدرجة المميزة يستفيدون من مجموعة من الخدمات والمزايا الإضافية، المصممة لتعزيز مستويات الراحة وتوفير تجربة سفر أكثر رفاهية.
وقال: «ترتبط محطة قطارات الاتحاد بمحطة مترو (عقارات جميرا للغولف) عبر جسر مخصص للمشاة، ما يتيح الوصول إليها مباشرة، كما ترتبط محطة المترو بخط المترو الأحمر، بما يسهّل مواصلة الرحلة والانتقال منه إلى وجهات مختلفة في أنحاء المدينة. وتشمل خيارات التنقل الأخرى المتاحة الحافلات وسيارات الأجرة ومركبات الرحلات الخاصة، مع توفير مناطق مخصصة للإنزال والاصطحاب بالمركبات الخاصة، وإمكانية استخدام بطاقة «نول» وتطبيق قطارات الاتحاد.
أول كابتن إماراتي
من جانبه، أوضح أول قائد قطار ركاب إماراتي، كابتن إبراهيم الحمادي أن سلامة المسافرين والالتزام بمواعيد الرحلات تأتي في مقدمة أولوياته، مشيراً إلى أن الدقة والانضباط يمثلان ركيزتين أساسيتين في قيادة قطارات الركاب، إلى جانب الحرص على توفير تجربة سفر آمنة ومريحة. ولفت إلى أن عمله في خدمات نقل الركاب يمنحه شعوراً كبيراً بالسعادة، خصوصاً مع رؤيته المسافرين يتنقلون بسهولة ويسر بين مختلف مناطق الدولة، مؤكداً أن كل رحلة تمثل فرصة حقيقية للإسهام في تحسين تفاصيل الحياة اليومية، وهو ما يشكل بالنسبة إليه، كمواطن إماراتي، مصدر فخر واعتزاز.
نكهات إماراتية
كما أوضحت الشيف الإماراتية ميثاء ورشو أن قائمة الطعام على متن قطارات الاتحاد تعكس توجه الشركة نحو الارتقاء بتجربة المسافرين، عبر المزج بين حداثة السفر بالقطار وأصالة المطبخ الإماراتي، من خلال أطباق تجمع بين المذاق المألوف والتقديم بروح عصرية، بما يجسد جانباً من الهوية الثقافية لدولة الإمارات.
وأشارت إلى أن القائمة تستند إلى مفهوم «رحلة عبر الإمارات»، إذ تستوحي أطباقها من الموروث الغذائي لكل إمارة، لتمنح المسافرين فرصة لاكتشاف نكهات محلية أصيلة خلال تنقلهم بين مختلف الوجهات. ولفتت إلى أن مكونات القائمة تستلهم عناصر أساسية من المطبخ الإماراتي والبيئة المحلية، من بينها التمر والزعفران والهيل والعسل المحلي والقهوة العربية، إلى جانب مجموعة أخرى من المكونات التي ترتبط بالنكهات التقليدية في الدولة والمنطقة.
تذكرة «نول»
فيما أكدت شبكة قطارات الاتحاد، أن المسافرين الذين يحجزون تذاكرهم عبر تطبيق قطارات الاتحاد يمكنهم إضافة تذكرة «نول» ليوم واحد إلى حجزهم، بما يتيح لهم الاستفادة من خدمات النقل العام في دبي ضمن رحلة متكاملة. كما يمكن للمسافرين الذين سبق لهم حجز تذاكر القطار إضافة تذكرة «نول» من خلال رمز استجابة سريع «QR»، يجمع تذكرة القطار وخدمات النقل العام في رمز واحد. ويعكس هذا التكامل نهج قطارات الاتحاد في تعزيز التعاون مع شركائها في منظومة النقل، بما يسهم في توفير تجربة تنقل أكثر تكاملاً وسلاسة للمسافرين، منذ نقطة الانطلاق حتى الوصول إلى وجهتهم النهائية.
وأشارت إلى استفادة أكثر من 150 ألف راكب من خدمات قطارات الركاب التمهيدية بين أبوظبي والفجيرة، مع تسجيل معدلات متزايدة في تكرار استخدام الخدمة. وتواصل قطارات الاتحاد الاستفادة من ملاحظات المسافرين وتجاربهم خلال المرحلة التشغيلية التمهيدية، فيما بلغ متوسط الحجز المسبق نحو 10 أيام، بما يوفر مؤشرات مهمة حول احتياجات الركاب وأنماط استخدام الخدمة مع توسع الشبكة.
وأكدت شبكة قطارات الاتحاد، مواصلة توسعها، إذ من المقرر أن تنضم إليها محطات جديدة، من بينها محطات في مدينة زايد وليوا، إضافة إلى محطة الشارقة، فيما تمتد خطط التوسع إلى منطقة الظفرة. وعلى صعيد يتجاوز حدود الدولة، توفر مشاريع مثل «قطار حفيت» فرصاً واعدة لتعزيز الربط الإقليمي بين دولة الإمارات وسلطنة عُمان، ودعم حركة الركاب والبضائع عبر الحدود.
تنقل موثوق
أكدت شبكة قطارات الاتحاد أن «قطار الاتحاد» يوفر خياراً حديثاً وموثوقاً للتنقل بين المدن، سواء لأغراض العمل أو الترفيه أو الرحلات اليومية، من خلال مواعيد تشغيل محددة ومقاعد محجوزة، وتجربة سفر تتسم بالراحة. وأشارت إلى أن الخدمة تشهد تزايداً في الإقبال، بالتزامن مع ارتفاع وتيرة استخدامها بصورة منتظمة، ما يعكس اعتماد شريحة متنامية من المسافرين عليها في تنقلاتهم المتكررة.
وأوضحت الشبكة أن قطار الاتحاد ومترو دبي يمثلان نظامين مختلفين ضمن منظومة النقل في الدولة، إذ يختص قطار الاتحاد بالربط بين المدن والوجهات في مختلف إمارات الدولة، بينما يقدم مترو دبي خدمة النقل داخل إمارة دبي. ولفتت إلى اختلاف النظامين من حيث التذاكر وشروط الاستخدام، مشيرة إلى وجود ضوابط محددة لدى قطارات الاتحاد بشأن الأمتعة والأطعمة والمشروبات والمواد المسموح للمسافرين باصطحابها، إلى جانب إتاحة خدمة حجز المقاعد.
عذراء المنصوري:
• الإنجاز يجسد رؤية القيادة الرشيدة لدولة الإمارات، بما أسهم في تحويل الطموح الوطني لتعزيز الربط بين مختلف مناطق الدولة إلى واقع ملموس.
أميرة الخليفي:
• الرضّع مجاناً ومن عمر سنتين إلى 17 عاماً يحصلون على 50% من سعر تذكرة البالغين، ويستفيد المسافرون من عمر 60 عاماً فما فوق من خصم 20% من سعر التذكرة.
• 109 دراهم قيمة التذكرة في الدرجة المميزة، و60 دقيقة زمن الرحلة بين أبوظبي ودبي.
• 150 ألف راكب استفادوا من خدمات قطارات الركاب بين أبوظبي والفجيرة.

