Login النشرة البريدية
منظومة وطنية لزيادة متوسط الأعمار 15 عاماً بلا أمراض شيخوخة

كشفت مؤسسة الإمارات للخدمات الصحية عن تفاصيل محور «العمر الصحي المديد»، الذي أطلقته خلال معرض الصحة العالمي 2026 في دبي، ويعد منظومة وطنية تمكّن الأفراد من العيش بصحة ومن دون أمراض شيخوخة لفترة إضافية تراوح بين 10 و15 عاماً زيادة على العمر البيولوجي المتوقع وفق تحاليل وفحوص دقيقة.

وقالت في تصريحات خاصة لـ«الإمارات اليوم» إنه سيتم بدء التنفيذ الفعلي محور «العمر الصحي المديد»، من خلال مختبر وعيادة بحثية متخصصة بمستشفى إبراهيم بن حمد عبيدالله في رأس الخيمة، على أن يتم التعميم على بقية المنشآت الصحية التابعة للمؤسسة في بقية إمارات الدولة، وسيتم التركيز في المرحلة الأولى على تحديد «العمر البيولوجي» لأعضاء الجسم، ومقارنته بـ«العمر الزمني» للفرد، من خلال مجموعة من الفحوص التي تشمل «تخطيط القلب الكهربائي المتطور، وعُمر شبكية العين، وعوامل الالتهابات، وتقييم القدرة الحركية، إضافة إلى فحوص جينية متقدمة عبر دمج العلوم الجينية والطب التجديدي وتقنيات الذكاء الاصطناعي في منظومة استباقية قائمة على البيانات.

فجوة الـ7 سنوات

وبينت أنه في حال رصد فجوة تزيد على سبع سنوات بين العمرين، يتم التدخل فوراً عبر برامج وقائية مخصصة، تشمل «تعديل نمط الحياة وإعطاء الأدوية والعلاجات والمكملات المدعومة بالبرهان الطبي الأكيد والمثبتة علمياً، بعيداً عن الممارسات التجارية غير الموثقة».

وتفصيلاً، قالت استشارية طب الأسرة رئيسة قسم السياسات والمعايير في إدارة المستشفيات بمؤسسة الإمارات للخدمات الصحية، الدكتورة سارة السويدي، إن محور «العمر الصحي المديد»، الذي أطلقته المؤسسة، يشكل إطاراً وطنياً متقدماً لإعادة تعريف مفهوم الشيخوخة الصحية، عبر دمج العلوم الجينية والطب التجديدي وتقنيات الذكاء الاصطناعي في منظومة استباقية قائمة على البيانات، تنسجم مع مستهدفات الدولة في جودة الحياة والصحة الوقائية.

وأضافت لـ«الإمارات اليوم» أن محور العمر الصحي المديد يضم حزمة من المبادرات المتقدمة، تشمل برنامج «اطمئنان»، وتحليل الجينوم، وتقييم المخاطر الصحية، وتحديد العمر البيولوجي باستخدام الذكاء الاصطناعي، إضافة إلى مسار بحثي مبتكر في مجال التحرير الجيني لزراعة الأعضاء، كما يعكس نموذجاً متقدماً في تصميم السياسات الصحية المستقبلية، يقوم على زيادة سنوات الصحة، وترسيخ مفهوم الوقاية الذكية المعتمدة على العلوم المتقدمة والبيانات، بما يعزز جاهزية دولة الإمارات لمتطلبات الشيخوخة الصحية، ويرسخ مكانة مؤسسة الإمارات للخدمات الصحية في موقع ريادي على مستوى المنطقة في تطوير نماذج مبتكرة لطول العمر وجودة الحياة.

وقالت إن «العمر الصحي المديد»، سيبدأ تنفيذه فعلياً عبر إنشاء مختبر وعيادة متخصصة في مستشفى إبراهيم بن حمد عبيدالله برأس الخيمة، ويهدف البرنامج إلى تقديم تدخلات صحية وقائية مبنية على البراهين الطبية لضمان إطالة عمر الإنسان بطريقة صحية ورفع جودة حياته.

وأوضحت أن فكرة المشروع تقوم على إجراء فحوص دقيقة لتحديد «العمر البيولوجي» لأعضاء الجسم، ومقارنته بـ«العمر الزمني» (تاريخ الميلاد)، وتشمل هذه الفحوص تخطيط القلب المبتكر، وتصوير شبكية العين لتقييم كثافة الأوعية الدموية وعمرها، واختبارات المشي والحركة، إضافة إلى فحوص جينية دقيقة لأعضاء الجسم.

وأشارت السويدي إلى أنه في حال اكتشاف ووجود فارق كبير يتجاوز سبع سنوات بين العمر البيولوجي (كعمر القلب مثلاً) والعمر الزمني، يعد مؤشراً على زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب، وهنا يتم التدخل الوقائي فوراً عبر برامج تعديل وتغيير نمط الحياة أو استخدام مكملات غذائية وأدوية أثبتت الأبحاث العلمية فعاليتها بعيداً عن الممارسات التجارية غير الموثوقة.

وبينت أن البرنامج سيخضع لمرحلة تقييم تستمر من ستة أشهر إلى عام، قبل اتخاذ قرار بتعميمه على بقية المستشفيات التابعة للمؤسسة أو إدراجه ضمن خدمات الرعاية الأولية.

ولفتت إلى أن متوسط الأعمار في دولة الإمارات من المستويات الجيدة عالمياً، بفضل جودة الخدمات الصحية المقدمة للأفراد، إذ يبلغ متوسط عمر الرجال نحو 78 عاماً، والنساء نحو 79 عاماً، مؤكدة أن الطموح ضمن «العمر الصحي المديد» هو مدّ متوسط تلك الأعمار بما يراوح بين 10 و15 عاماً إضافياً، ولكن مع التركيز على أن يعيش الإنسان هذه السنوات بصحة جيدة وجودة حياة ممتازة خالية من أمراض الشيخوخة.

وفي ما يتعلق بتكلفة الفحوص المتطورة التي سيتم إجراؤها، ودور التأمين الصحي، أكدت على المبدأ الراسخ للمؤسسة قائلة: «نحن دائماً نقدم خدمات مجانية للمواطنين»، موضحة أن المشاركين في المشروع حالياً ينضمون كجزء من دراسة بحثية في المستشفى، مشيرة إلى أن التوجه المستقبلي لتعميم هذه الفحوص يخضع حالياً للدراسة من ناحية التأمين الصحي، حيث يتم تقييم مدى تغطيتها بناءً على «البرهان الطبي» ونوع ودرجة الفحص، لضمان استدامة الخدمة ودقتها العلمية.

«تحرير الجينات لزراعة الأعضاء»وكشفت الدكتورة سارة السويدي عن مشروع بحثي آخر ضمن محور العمر الصحي المديد، وهو مشروع «تحرير الجينات لزراعة الأعضاء»، وهو قيد الدراسة لخدمة المرضى الذين بحاجة لزراعة أعضاء، حيث يستهدف تقديم حلول زراعة أعضاء معدلة جينياً، بهدف التغلب على تحديات ندرة الأعضاء ورفض الجسم لها.

وأوضحت أن هذا المشروع يعمل على تعديل الأعضاء جينياً قبل التبرع بها من الأفراد، سواء كانت من خلايا جذعية أو مصادر أخرى، لتقليل فرص الرفض المناعي، بما يسهم في منح المرضى حياة جديدة.

وثمنت جهود المؤسسة في دعم البرنامج الوطني للتبرع وزراعة الأعضاء والأنسجة البشرية «حياة»، مبينة أن المؤسسة أسهمت بالفعل بأكثر من 100 عضو للبرنامج لمنح المرضى حياة جديدة، وتتطلع الآن لتطوير تكنولوجيا الزراعة نفسها.

وأكدت أن تلك الحلول والابتكارات المقدمة ضمن محور العمر الصحي المديد تُشكّل منظومة متكاملة لإطالة العمر الصحي، قائمة على البيانات، وتركّز على تعزيز سنوات الصحة، والاستقلالية، وجودة الحياة.

ودعت الأفراد إلى أهمية الكشف الدوري، واتباع نمط حياة صحي يعتمد على التغذية السليمة، والنشاط البدني، والصحة النفسية، والدعم الاجتماعي كركائز أساسية للوقاية من الشيخوخة وإطالة العمر الصحي.


عيادة متخصصة في طب العُمر الصحي

أعلنت مراكز صحية، على هامش معرض الصحة العالمي 2026، تعاونها معاً لإطلاق عيادة متخصصة في طب العمر الصحي المديد في دبي، لتقديم نموذج رعاية قائم على الوقاية، بما ينسجم مع توجهات دولة الإمارات في الابتكار الصحي وتعزيز الرفاه على المدى الطويل.

وقالت الرئيس الطبي للمركز، الدكتورة مشكاة شحاتة، إن الشيخوخة ترتبط بترابط الأنظمة البيولوجية المختلفة، الأيضية والالتهابية والوعائية والهرمونية والعصبية الإدراكية، موضحة: «نقيس هذه الأنظمة ونرصد تغيراتها بمرور الوقت، ما يتيح التدخل المبكر وتحسين الرعاية بناءً على الاستجابة البيولوجية الموضوعية، بدلاً من انتظار ظهور المرض»، وأضافت أن تركيز العيادة ينصب على زيادة سنوات العمر التي يعيشها الفرد بصحة جيدة، حيث يخضع المراجعون لتقييمات شاملة تضم العوامل الوراثية، وصحة القلب والأوعية الدموية، والصحة العصبية الإدراكية، والتوازن الهرموني، والأداء البدني، مدعومة بتقنيات تصوير متقدمة ومتابعة طويلة الأمد.

وشددت على أن الحاجة إلى هذا النوع من الطب تنبع من أن 80% من الأمراض المزمنة، وما يصل إلى 30% من السرطانات، ترتبط بأنماط حياة غير صحية، مشيدة بالتقدم الذي حققته دبي في تطوير منظومة الرعاية الصحية، بما ينعكس إيجاباً على حياة الأفراد والسكان في الإمارة.

شاركها.
Exit mobile version