Login النشرة البريدية

استحدثت جمعية صيادي الفجيرة «منصة رقمية» جديدة متخصصة بتوثيق حصيلة الأسماك للصيادين المواطنين، ومساعدتهم على بيع منتجاتهم مباشرة إلى المشترين من دون وسطاء.

وقالت الجمعية لـ«الإمارات اليوم» إن المشروع يستهدف استقطاب أكثر من 100 صياد، خلال الفترة المقبلة، وفتح منافذ تسويقية إضافية أمامهم يوسع قاعدة المشترين، ويعزز المنافسة على المنتج المحلي، في خطوة تسهم في تحسين العوائد المالية، والحد من هيمنة الوسطاء على جزء من حركة تداول الأسماك وتسعيرها، عبر توفير قناة بيع مباشرة تربط الصياد بالمشتري ضمن منظومة رقمية أكثر شفافية.

وأكد عدد من الصيادين أن المنصة قد تشكل تحولاً في آلية تسويق الأسماك، من خلال فتح قنوات بيع مباشرة للمشترين، بما يحد من الاعتماد على الوسطاء.

وتفصيلاً، قال رئيس مجلس إدارة جمعية صيادي الفجيرة، محمود حسن سليمان آل علي، لـ«الإمارات اليوم» إن الجمعية وقعت مذكرة تفاهم مع شركة «سوق المأكولات البحرية»، بدعم من وزارة التغير المناخي والبيئة، لإطلاق منصة رقمية متخصصة في توثيق وتتبع حصيلة الأسماك وتسويقها إلكترونياً، في خطوة تستهدف فتح قنوات بيع مباشرة أمام الصيادين المواطنين، وتوسيع قاعدة المشترين، بما يمنحهم فرصة أكبر للحصول على أسعار عادلة لحصيلة صيدهم، بعيداً عن الاعتماد الكلي على قنوات التسويق التقليدية فحسب.

وأضاف أن المشروع يؤسس لمنظومة رقمية متكاملة، توثق أنواع الأسماك وكمياتها وأحجامها ومواسم صيدها، وتتابع حركة المنتج منذ مغادرة قارب الصيد الميناء حتى وصوله إلى المشتري النهائي، بما يوفر قاعدة بيانات دقيقة تدعم استدامة الثروة السمكية وتطوير القطاع مستقبلاً، مؤكداً أن المنصة جاءت استجابة لتحديات تسويقية يواجهها الصيادون منذ سنوات، إذ توفر قناة بيع إضافية لحصيلة الأسماك المحلية، ضمن منظومة رقمية منظمة تجمع الصيادين والمطاعم والفنادق والشركات والمشترين في منصة واحدة.

وحول إجراءات التعامل مع المنصة، أوضح آل علي أن الصياد يبدأ بالتسجيل في النظام، ليصبح لديه ملف رقمي خاص مرتبط ببياناته وعمليات الصيد الخاصة به، ثم يسجل عند مغادرته الميناء تاريخ بدء رحلة الصيد، ويسجل وقت عودته فور وصوله إلى الميناء، ما يتيح توثيق مدة الرحلة وتحديد توقيت صيد الأسماك بدقة، ويمنح المشترين مؤشراً واضحاً إلى حداثة المنتج وجودته ومستوى طزاجته.

وأضاف أنه بعد تفريغ حصيلة الأسماك في الميناء، يتم تسليمها إلى موقع مخصص للاستلام، حيث تتولى الشركة المشغلة إدخال البيانات الخاصة بها إلى المنصة وطرحها مباشرة أمام المشترين، لتبدأ عمليات البيع والشراء إلكترونياً وفق آلية تعتمد على العرض والطلب وتتيح تسعيراً أكثر شفافية وعدالة.

وأشار إلى أنه بعد إتمام عملية البيع، تنتقل الأسماك إلى مراحل التجهيز بحسب متطلبات المشتري، بما يشمل التنظيف والتقطيع والتغليف والتوصيل، فيما يستطيع الصياد متابعة جميع مراحل تداول حصيلة صيده عبر المنصة، بدءاً من عرض المنتج للبيع ومروراً بعملية الشراء والتجهيز وصولاً إلى تسليم الطلب وتسلّم قيمته المالية، بما يوفر مستوى عالياً من الشفافية ويمنحه رؤية مباشرة لحركة البيع والعائد المتحقق من إنتاجه، ونوه بأن شركة «سوق المأكولات البحرية» ستتولى الجوانب التشغيلية واللوجستية المرتبطة بالمنصة، بما يشمل تسلّم المنتجات من الصيادين وتجهيزها وتنظيفها وتقطيعها وتغليفها وتوصيلها إلى الجهات الطالبة، فيما يتم تحصيل قيمة المبيعات إلكترونياً عبر المنصة وإيداعها للصيادين من خلال الجمعية.

وقال إنه تم تخصيص فريق فني وموظفين لمساعدة كبار المواطنين من الصيادين في إدخال البيانات واستخدام التطبيق وإتمام إجراءات البيع.

وأضاف أن المنصة ستحد من تأثير الممارسات التي تؤدي إلى خفض أسعار الأسماك عند شرائها من الصيادين، من خلال إيجاد قناة بيع إضافية، تسمح للمشترين بالتنافس على المنتج بصورة أكثر عدالة وشفافية.

وأشار إلى أن أغلب الصيادين أبدوا حماسة كبيرة للمشروع، متوقعاً تسجيل نحو 100 صياد في المرحلة الأولى على مستوى الإمارة، لافتاً إلى أن الفجيرة تعد من أولى الجهات التي بادرت إلى تطبيق هذه المنظومة على مستوى الدولة.

وكشف أن العمل على المشروع استغرق نحو ثمانية أشهر، بعد طرح الفكرة خلال منتدى الاقتصاد الأزرق في أبوظبي، بحضور وزيرة التغير المناخي والبيئة، الدكتورة آمنة الضحاك، وممثلي الجهات المعنية بالقطاع البحري.

وأشار إلى أن بعض الأنواع المحلية لم تكن مدرجة سابقاً ضمن قاعدة بيانات المنصة، وتمت إضافتها خلال مراحل التطوير.

وأوضح أن من بين هذه الأنواع التونة ذات الزعنفة الصفراء، وسمك «الماهي ماهي»، وهما من الأنواع المطلوبة عالمياً، وتتمتع الفجيرة بوفرة موسمية منهما.

وتوقع آل علي أن يشهد منتصف يوليو المقبل انطلاق موسم صيد التونة و«الماهي ماهي»، معرباً عن تفاؤله بأن تفتح المنصة آفاقاً تسويقية جديدة لهذه الأنواع التي تحظى بطلب مرتفع في الأسواق العالمية، بما يسهم في تعزيز قيمتها السوقية وتحقيق عوائد أفضل للصيادين تتناسب مع حجم الطلب عليها وجودتها.

وأضاف أن سمك «الماهي ماهي» كان يباع في بعض المواسم بنحو 15 درهماً للمنّ الواحد (أربعة كيلوغرامات)، فيما يتوقع أن يحقق عبر المنصة أسعاراً لا تقل عن 40 درهماً للمن خلال الموسم المقبل، وربما تتجاوز ذلك بحسب حجم الطلب.

وأشار إلى أن بعض الصيادين يصطادون يومياً ما بين 120 و250 مناً من الأسماك المهاجرة خلال موسم الوفرة، ما يجعل أي تحسن في الأسعار ينعكس مباشرة على دخلهم وعوائدهم المالية.

خطوة مهمة

من جانبه، قال النوخذة عيد أحمد سليمان آل علي إن المنصة تمثل فرصة حقيقية ينتظرها الصيادون منذ سنوات، معرباً عن أمله أن تسهم في تحقيق أسعار أكثر عدالة مقابل جهودهم في رحلة الصيد.

وأضاف أن الصيادين يواجهون تحديات مرتبطة بآليات التسعير داخل الأسواق.

وأكد أن المنصة تمثل خطوة مهمة تصب في مصلحة الصيادين المواطنين، كونها تتيح لهم إيصال منتجاتهم إلى المشترين مباشرة، مثمناً الجهود التي بذلتها جمعية صيادي الفجيرة لتطوير المشروع والعمل على تنفيذه.

أسعار عادلة

بدوره، قال الصياد، هيثم يوسف إبراهيم البلوشي، إن المنصة الجديدة الصيادين تمنح فرصة أفضل للحصول على أسعار عادلة لحصيلة صيدهم، من خلال طرح منتجهم أمام عدد أكبر من المشترين مباشرة، بدلاً من الاعتماد على الوسطاء من التجار.

وأضاف أنه أحضر أخيراً كمية كبيرة من أسماك «العنفلوص» إلى السوق، وتلقى في البداية عرضاً لشرائها بسعر 38 درهماً للمن، قبل أن يتلقى عرضاً آخر بسعر 45 درهماً للمن، ثم ارتفع السعر في اليوم التالي إلى 47 درهماً للمن، رغم أن المنتج نفسه لم يتغير، ما يعكس حجم التفاوت في الأسعار بين المشترين.

وأوضح أن هذه الفروقات تؤثر بشكل مباشر في دخل الصياد، خصوصاً عندما تكون الكميات كبيرة، لافتاً إلى أن فارق بضعة دراهم في سعر المن قد ينعكس على إجمالي العائد المالي للصياد في نهاية اليوم.

وأشار إلى أن المنصة ستتيح لجميع المشترين الاطلاع على الكميات المتوافرة من الأسماك بشكل مباشر، ما يعزز المنافسة على المنتج المحلي، ويوسع دائرة الطلب عليه، بدلاً من حصر عمليات الشراء في نطاق محدود من المشترين الذين يتحكمون بجزء من حركة التسعير في السوق.

وأكد أن نجاح المنصة في استقطاب المشترين من داخل الدولة وخارجها سيعود بالنفع المباشر على الصيادين المواطنين، من خلال توفير سوق أوسع لمنتجاتهم، وربطها بالطلب الفعلي على الأنواع المختلفة من الأسماك.

تعزيز المنافسة

إلى ذلك، قال الصياد خلفان حسن سعيد سليمان النعيمي، إن المنصة الجديدة ستسهم في ضبط أسعار الأسماك لمصلحة الصيادين، من خلال تعزيز المنافسة بين المشترين، مشيراً إلى أن السوق ستصبح أكثر نشاطاً مقارنة بالوضع الحالي الذي يشهد تفاوتاً محدوداً في الأسعار بين بعض التجار، وأضاف أن الصياد يتحمل تكاليف كبيرة تشمل الوقود والعمال وساعات العمل الطويلة في البحر، ما يجعل الحصول على سعر عادل أمراً ضرورياً لتعويض هذه المصروفات.

وأشار إلى أن الطلب على الأسماك الطازجة يرتفع خلال المواسم والإجازات، مؤكداً أن زيادة المنافسة بين المشترين عبر المنصة ستنعكس إيجاباً على دخل الصيادين، وتدفع نحو سوق أكثر عدالة وشفافية.

شاركها.
Exit mobile version