في لحظة قلق لم تكن في الحسبان، وجدت مقيمة إيرانية في دبي نفسها أمام اختبار صعب، بعدما تدهورت الحالة الصحية لوالدتها التي كانت تزورها، ثم تعذرت عودتها إلى بلادها في ظل الظروف الراهنة، وبين الخوف والترقب، قادتها الضرورة إلى مستشفى راشد، التابع لـ«دبي الصحية»، بعد أن تعبت والدتها، وتحوّلت التجربة من موقف طارئ إلى قصة إنسانية عميقة، حيث تلقت رعاية طبية متكاملة، شملت الفحوص والعلاج والأدوية، وجميعها بالمجان، في مشهد يعكس نهج الإمارات القائم على الإنسانية في التعامل مع الجميع.
وقالت المقيمة الإيرانية في دبي منذ أربع سنوات، حنان فرهاد، إن تجربتها أعادت تشكيل نظرتها إلى الإمارات ودبي بشكل عميق، إذ لم تعد تراها مجرد وجهة للحياة والعمل، بل نموذج حي للإنسانية في أوقات الشدة، مؤكدة أن ما يميّز تعامل الجهات الطبية لم يكن فقط الكفاءة، بل الاحترام والتعاطف مع الإنسان بغض النظر عن جنسيته أو ظروفه، وتضيف أن عبارة «الإمارات وطن للجميع» ليست شعاراً، بل تراها واقعاً عاشته بكل تفاصيله في دبي، حيث شعرت بالأمان والانتماء كأنها في وطنها، وترى أن دبي تجمع بين التقدم والرحمة، قائلة: «المدينة التي تُبهر العالم بتطورها، تُدهشك أكثر بإنسانيتها وتعاملها مع الجميع».
وتوجهت بالشكر إلى حكومة دبي والمواطنين على الدعم الذي تلقته بعد نشرها مقطع فيديو عبر حساباتها على منصات التواصل الاجتماعي لقصة والدتها، والذي حظي بتفاعل واسع من المواطنين الذين بادروا إلى عرض المساعدة والدعم لها ولوالدتها، مؤكدة أن دبي مكان يزخر بالإنسانية والاحترام والرعاية، وأن هدفها في المستقبل هو الاستقرار والعيش في دبي، وبناء حياة آمنة فيها، ومواصلة مسيرتها في مكان يمنحها شعوراً حقيقياً بالأمان والانتماء، معربة عن تطلعها للإسهام بشكل إيجابي ورد الجميل للمجتمع الذي غمرها بكرمه وإنسانيته في ظل الأحداث الراهنة.
وتفصيلاً، روت حنان فرهاد قصتها لـ«الإمارات اليوم» قائلة إن والدتها جاءت في زيارة إلى دبي منذ شهرين، وبعد الأحداث لم تستطع العودة إلى إيران، ومنذ أيام عدة تعرّضت لهبوط حاد في ضغط الدم وكادت تفقد وعيها، ولم يكن لديها أي خيار إلا الذهاب بها مباشرة إلى مستشفى راشد، التابع لـ«دبي الصحية»، واصفةً تلك اللحظة بأنها كانت «مملوءة بالتوتر».
وأضافت: «لم أكن أتوقع أبداً مستوى الرعاية والدعم والإنسانية الذي حصلنا عليه بمجرد وصولنا إلى المستشفى»، مشيرة إلى أن الطاقم الطبي تعامل مع والدتها منذ اللحظة الأولى «كأنها فرد من عائلتهم»، في مشهد طغت عليه السرعة في الاستجابة، والاحترام، والاهتمام الإنساني قبل أي شيء آخر.
وأوضحت أن والدتها حصلت على رعاية طبية متكاملة، شملت الفحوص المخبرية، وفحوص السكر، والأشعة، إضافة إلى الأدوية اللازمة، وسط متابعة دقيقة من الكادر الطبي، لافتة إلى أن اللحظة الأكثر تأثيراً لم تكن في تفاصيل العلاج بقدر ما كانت في الموقف الإنساني.
وتابعت: «عندما تم تسجيل والدتي كزائرة، كنا نتوقع الحديث عن الكُلفة، لكنهم قالوا لي: «والدتك ضيفة في بلدنا»، وأكّدوا أنهم سيتكفلون بكل شيء مجاناً، موضحة أن هذا الموقف جاء في ظل الظروف الاستثنائية، وتعذر سفر بعض الزوار، وهو ما جعلها تشعر بامتنان عميق، مؤكدة أن تعامل الكادر الطبي لم يكن مهنياً فقط، بل كان «تعاملاً إنسانياً خالصاً»، مضيفة: «شعرت أن والدتي في أيدٍ أمينة، وكأنها أم لهم جميعاً، وستبقى تلك اللحظة محفورة في ذاكرتي إلى الأبد».
وترى المقيمة أن ما يميّز دبي والإمارات في مثل هذه المواقف هو «الإنسانية والكرم واحترام الإنسان بغض النظر عن جنسيته»، معتبرة أن تجربتها أعادت تعريف معنى عبارة «الإمارات وطن للجميع»، لتصبح في نظرها مرادفة «للأمان والانتماء والرعاية».
وتوجهت برسالة إلى العالم، أكّدت فيها أن «دبي ليست فقط مدينة تطور ورفاهية، بل أيضاً مدينة إنسانية بكل ما تعنيه الكلمة، خصوصاً في أوقات الشدة»، مشددة على أن ما عاشته «تجربة حقيقية لهذا المعنى لا يمكن نسيانها».
وعبّرت عن شكرها العميق للجهات الطبية وحكومة دبي على ما قدموه من دعم ورعاية، قائلة: «هذا التعامل من حكومة دبي أحدث فرقاً حقيقياً في حياتنا»، وأخبرت عائلتي أننا «محظوظون لوجودنا في دبي المكان الذي تُقدَّم فيه الإنسانية قبل وفوق كل شيء».
ولم تتوقف أصداء القصة عند حدود المستشفى، إذ أشارت إلى أنها بعد مشاركة تجربتها في فيديو نشرته عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تلقت دعماً واسعاً من المواطنين الإماراتيين الذين بادروا إلى الدعاء لوالدتها وعرض المساعدة، في صورة تعكس تماسك المجتمع وقيمه الإنسانية التي تربو عليها، وتقديم المساعدة لكل من يقيم على أرض الإمارات.
وأضافت: «هنا في دبي يُعامل الجميع باحترام»، متابعة أنها بعد أربع سنوات من الإقامة في الإمارة، باتت ترى فيها مكاناً يشعرها بالأمان والامتنان، مؤكدة سعيها إلى بناء مستقبلها في دبي، ورد الجميل للمجتمع الذي احتواها في ظل الظروف الراهنة.
وكانت «دبي الصحية» أكدت لـ«الإمارات اليوم»، أخيراً، أن تقديم الرعاية الصحية لكل من يحتاج إليها على أرض دولة الإمارات، بمن فيهم الزائرون الذين تعذر عليهم مغادرة الدولة، يُمثّل التزاماً إنسانياً راسخاً ونهجاً ثابتاً في منظومتها الصحية التي تضع «المريض أولاً» وفي صدارة الأولويات، مشيرة إلى أن فِرَقها الطبية في مختلف المستشفيات والمراكز الصحية تعمل باستمرار لخدمة الجميع، والحرص على توفير الرعاية اللازمة.
وأوضحت أن هذا النهج يعكس القِيَم التي تقوم عليها الخدمات الصحية في إمارة دبي، والتي ترتكز على توفير رعاية صحية متكاملة وعالية الجودة لكل من يعيش على أرض الدولة، بما يُعزّز من ثقة المجتمع والزائرين بقدرة المنظومة الصحية على الاستجابة السريعة لمختلف الحالات الصحية، ويُجسّد روح المسؤولية الإنسانية والمهنية في تقديم الخدمة الطبية.
وأضافت «دبي الصحية» أن هذه الجهود تأتي انسجاماً مع توجيهات القيادة الرشيدة التي أرست نموذجاً إنسانياً متقدماً في الرعاية الصحية، يضع الإنسان في صميم الأولويات.
• هدفي في المستقبل الاستقرار والعيش في دبي، وبناء حياة آمنة فيها، ومواصلة مسيرتي في مكان يمنحني شعوراً حقيقياً بالأمان والانتماء.
حنان فرهاد:
• «الإمارات وطن للجميع» شعار عشته بكل تفاصيله في دبي، إذ لم أعد أراها مجرد وجهة للحياة والعمل، بل نموذج حيّ للإنسانية في أوقات الشدة.

