Login النشرة البريدية

نفتخر عندما نرى أبناءنا يرتدون زيّ الخدمة الوطنية، مستعدين لأداء واجبهم تجاه وطنهم، لكن هل تبدأ المسؤولية يوم يرتدي الشاب الزيّ؟ أم أنها تبدأ قبل ذلك بسنوات داخل البيت؟

الحقيقة أن الخدمة الوطنية لا تصنع المسؤولية من الصفر، بل تعزز ما زرعناه منذ الطفولة.

فحين نرتب لأبنائنا أغراضهم، ونحل مشكلاتهم، ونذكرهم بكل واجباتهم، ونتدخل لحمايتهم من نتائج أخطائهم، قد نظن أننا نساعدهم، بينما نحرمهم من فرص صغيرة تصنع شخصياتهم.

المسؤولية لا تبدأ في عمر الـ18، بل تُبنى كل يوم.

تبدأ عندما نعلّم الطفل أن يعتمد على نفسه، ويلتزم بموعده، ويحافظ على أغراضه، ويعترف بخطئه، ويتحمل نتيجة قراراته.

ثم تأتي الخدمة الوطنية لتعزز قيم الانضباط والصبر والاعتماد على النفس والعمل الجماعي، وتغرس معنى أعمق: أن الوطن ليس حقوقاً نحصل عليها فقط، بل مسؤولية نؤديها.

وخدمة الوطن لا تنتهي بانتهاء فترة الخدمة الوطنية، بل تظهر في إتقان العمل، واحترام القانون، وخدمة المجتمع وتحمل المسؤولية. لذلك، بدلاً من أن نقول دائماً: «أنا سأقوم به بدلاً منك» لنقل: «جرّب أنت.. وأنا معك».

علّموهم أن يتحملوا مسؤولية أنفسهم اليوم، ليكونوا قادرين على تحمّل مسؤولية وطنهم غداً.

ويبقى السؤال: هل نربي أبناءنا على الراحة.. أم نعدّهم للمسؤولية؟

خبيرة التربية الابتكارية وأساليب التعلم المجتمعي.

الدكتورة فاطمة المراشدة

شاركها.
Exit mobile version