Login النشرة البريدية
«صحن الجار» يزيّن مائدة الإفطار.. بمذاق الألفة

تتزين موائد رمضان في المنازل الإماراتية بـ«صحن الجار» الذي يمثل جزءاً من سفرة الإفطار منذ عقود طويلة، باعتبار أن تبادل الأطباق بين أبناء الحي الواحد عادة أصيلة، متجذرة في المجتمع الإماراتي.

وأكد مواطنون لـ«الإمارات اليوم» أن تبادل الأطباق مع جيرانهم في رمضان هو تكامل اجتماعي يعزز العلاقات بين أبناء الحي الواحد، إلى جانب خلق ذكريات جميلة لا تنسى.

وأضافوا أن من أبرز «صحون الجيران» التي لا تخلو منها سفرة رمضان اللقيمات والهريس.

وأفاد مختص اجتماعي بأن تعاون العائلة في هذه العادة ينمي الذكاء العاطفي وقيم الكرم والعطاء لدى الأطفال، إلى جانب تعزيز مفهوم «الفريج الواحد»، وتقليل مشاعر العزلة والانغلاق.

وتفصيلاً، قالت «أم سعيد»، إن «تبادل أطباق الإفطار في الفريج من أجمل العادات التي تعودنا عليها، خصوصاً في شهر رمضان، حيث إن كل بيت يطبخ صنفاً أو صنفين ويرسله إلى الجيران، وتكون الفرحة كبيرة عندما نرى الصحون مليئة بأطباق متنوعة من كل بيت مثل الساقو والعرسيّة والخبيص».

وأضافت أن «الجميع يشعرون في وقت المغرب بأن الفريج كله عائلة واحدة، يتقاسم أفرادها الأطباق والدعاء».

وأكدت أن هذه العادة تسهم في تقوية العلاقات بين الجيران وتقريب أفراد المجتمع من بعضهم، خصوصاً خلال شهر رمضان. وأضافت أن الأهالي يحرصون على إشراك الأطفال في المساعدة على توزيع الإفطار على الجيران، ما يمنحهم تجربة مختلفة ويعزز ثقتهم بأنفسهم.

وقالت لبنى عبدالله إن تبادل الإفطار عادة مستمرة في رمضان، وأنها لاتزال متأصلة في المجتمع الإماراتي، حيث يعود الوعاء إلى صاحبه محمّلاً بصنف آخر، في دلالة على الكرم.

ومن أبرز أطباق الجيران التي تتذكرها في الطفولة الهريس والثريد واللقيمات، إلى جانب حلوى «الفرني» المصنوعة من طحين الأرز والحليب، والمزينة بالهال والزعفران، وطبق «العراروت». وأوضحت أن نكهات الأصناف المنزلية تبقى في الذاكرة، لافتة إلى أن الجيران كانوا ينتظرون أطباق بعضهم بعضاً بفارغ الصبر قبل موعد الإفطار.

وقالت إن والدها، رحمه الله، كان يحرص على إعداد قدر من الهريس أو الأرز أو العصيد للمحتاجين والجيران، ويغرف الطعام بنفسه قبل أن يستعين بالطباخين مع تقدمه في العمر.

وأضافت أن والدتها واصلت النهج ذاته بتوفير وجبات الإفطار للمحتاجين، ومشاركة الأطباق مع الجيران، مع إعادة توزيع الفائض، مشيرة إلى أن إطعام الجار أو المحتاج في رمضان باب من أبواب الأجر.

وأكدت «أم عبدالله» أن تبادل الإفطار كان يشكل شبكة اجتماعية بين أهالي الحي، حيث كانت والدتها تكلفهم بتوزيع الأطباق على الجيران الذين يبادلونهم بالمثل.

وذكرت أن «بعض الجيران لا يقبلون الطعام من خارج منازلهم. ومع ذلك، فإن هذه العادة تعزز التواصل الاجتماعي». وقالت: «مازلنا مواظبين على عادة مشاركة الأطباق مع جيراننا، كونها جزءاً من الموروث يعكس قيم العطاء وعمل الخير».

بدورها، ذكرت مهرة الفلاسي أنها نشأت في منزل العائلة الممتدة ببيت جدها، حيث كانت خالاتها يتفنن في إعداد الأطباق، فتكون سفرة الإفطار عامرة يومياً بكل ما لذ وطاب. وأوضحت أن جدها، رحمه الله، كان يحرص على توزيع الهريس خلال رمضان، فيما كانت ترافق جدتها لزيارات الجيران وشرب القهوة بعد التراويح.

ولفتت إلى أن عادة تبادل الطعام بين الجيران لاتزال حية حتى اليوم، وتتضمن أطباقاً حديثة، مثل الشطائر وأصناف الحلويات، إلى جانب بعض الأطباق التقليدية كاللقيمات والهريس.

وأكد المتخصص في العلاقات الأسرية، الدكتور إسماعيل كامل البريمي، أن أهمية توزيع الإفطار بين الجيران في رمضان تكمن في تعزيز الترابط الأسري، وتوطيد العلاقات بين أبناء الحي الواحد. وأوضح أن الصحن الذي يخرج من بيت ويدخل آخر، يحمل مشاعر ودعوات صادقة، ما يقرّب القلوب، ويعزز روح الألفة بين الجيران.

وأشار إلى أن هذه العادة رغم بساطتها، تحمل معاني الترابط والتعاون و«ثقافة الفريج» التي نشأ عليها المجتمع، حيث تتشارك الأسرة كاملة في تجهيز الأطباق، فالأم تشرف على الطبخ، والأب يوصي الأبناء بحسن الخلق، والأطفال يطرقون الأبواب حاملين الصحون، فيتعلمون عملياً قيم الكرم والعطاء دون مقابل، والإحساس بالغير وتقدير النعمة، إلى جانب معنى العلاقة الحقيقية بين الجيران.

وقال إن مفهوم «الجار قبل الدار» يعكس الكرم الإماراتي وروح «الفريج» الواحد الذي يشبه الأسرة الكبيرة السند لأفرادها عند الشدة، مبيناً أن تعليم الطفل قيمة العطاء منذ الصغر يعزز لديه الشعور بالمسؤولية والانتماء والأمان الاجتماعي، وينمي ما يعرف بالذكاء العاطفي، ما يقلل الأنانية، ويقوي ثقته بنفسه واعتماده على ذاته، لتتحول هذه الممارسات مع الوقت إلى سلوك راسخ، وتصبح قيمة الكرم جزءاً من شخصيته.

شاركها.
Exit mobile version