Login النشرة البريدية
شاب يتلاعب في عداد سيارته ويبيعها بـ 85 ألف درهم

قضت محكمة العين للدعاوى المدنية والتجارية والإدارية بفسخ عقد بيع سيارة تلاعب مالكها في عداد المسافات المقطوعة وأنقص منها، وألزمت المحكمة البائع باسترداد السيارة وردّ مبلغ 85 ألف درهم للمشتري، إضافة إلى تعويضه بمبلغ 10 آلاف درهم عن الأضرار التي أصابته.

وفي التفاصيل، أقام شاب دعوى قضائية ضد آخر، طالب فيها بإلزامه برد مبلغ 93 ألفاً و628 درهماً (قيمة السيارة ومصروفات المرابحة ورسومها)، وإلزامه بمبلغ 10 آلاف درهم تعويضاً عن الأضرار، مع إلزامه بالرسوم والمصاريف، مشيراً إلى أنه شاهد إعلاناً لبيع المركبة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بمبلغ 85 ألف درهم، وقد ورد فيه أن المسافة المقطوعة لا تتجاوز 13 ألف كم، وأن المركبة تحت ضمان الوكالة، وقد أرسل له المدعى عليه صور عداد المسافة وتقارير فحص القراءة، فتم الاتفاق على الشراء وسدد الثمن عن طريق تمويل بنكي ونقل الملكية إليه، وأثناء فحص المركبة لدى وكيلها الرسمي تبين وجود تلاعب في عداد المسافات، حيث ثبت أن المركبة قطعت مسافة 149 ألف كم، ثم أُعيد ضبط العداد إلى 13 ألف كم، ما يشكل عيباً خفياً جوهرياً وغشاً وتدليساً.

وقدم المدعى عليه مذكرة جوابية تمسك فيها بإنكار ما نسب إليه، ونعى على الدعوى «الكيدية» و«سوء النية»، ودفع بأن البيع تم نهائياً بعد معاينة المدعي للمركبة وقيادتها وفحصها، وبموافقة البنك الذي مول عملية الشراء بعدما أجرى فحصاً فنياً وتحقق من عداد المسافات قبل تمويل الصفقة، لافتاً إلى أن انتقال الملكية والحيازة تم رسمياً، بما يسقط أي ادعاء بالغش أو التدليس.

وخلص تقرير الخبير الفني المنتدب من المحكمة إلى وجود عيب جوهري بالمركبة، يتمثل في التلاعب بقراءة عداد المسافات المقطوعة، بما يخالف الحقيقة التشغيلية لها.

وأكد أن العيب يُعد من العيوب الخفية التي لا يمكن للمشتري العادي اكتشافها بالمعاينة الظاهرة أو الوسائل المعتادة، وأنه كان قائماً قبل إبرام عقد البيع، لافتاً إلى أن التعاقد تم «بناءً على بيانات تشغيلية غير صحيحة».

وأكد انتفاء أي دليل على علم المدعي بالعيب أو رضاه به وقت التعاقد، كما أن العيب غير قابل للإصلاح فنياً، لثبوته ضمن قاعدة بيانات الوكيل المحلي، ويترتب عليه نقص مباشر في القيمة السوقية للمركبة يُقدَّر بمبلغ 25 ألف درهم.

من جانبها، أوضحت المحكمة في حيثيات حكمها، أن الثابت من تقرير الخبرة الذي تطمئن إليه أن التلاعب في عداد المسافات «عيب قديم وخفي وجوهري»، وهو «قائم قبل البيع، ومؤثر في قيمة المركبة»، وأن «التعاقد قد تم بناءً على معطيات غير صحيحة»، بما يعيب رضا المشتري، ولا يغير من ذلك ما دفع به المدعى عليه من معاينة المدعي للمركبة أو فحصها من قبل جهة تمويل، لأن العيب محل النزاع لا يُكشف بالمعاينة الظاهرة، ولا يسقط الضمان إلا بعلم المشتري الحقيقي بالعيب أو رضاه به، وهو ما انتفى في النزاع الماثل.

وعن طلب التعويض عن الأضرار، واسترداد مبلغ مصروفات المرابحة ورسومها، ذكرت المحكمة أن كل إضرار بالغير يلزم فاعله ولو غير مميز بضمان الضرر، لافتة إلى أن الثابت من الأوراق أن المدعي تعرض لضرر مادي ومعنوي يتمثل في المصاريف المدفوعة لتسجيل المركبة وتمويل شرائها والملاحقة القضائية لردّ المبالغ المسددة، بالإضافة إلى الأضرار المعنوية، المتمثلة في الشعور بالقلق. وقد توافرت علاقة السببية بين الخطأ والضرر، فيكون المدعى عليه ملزماً قانوناً بتعويض المدعي عن تلك الأضرار.

وحكمت المحكمة بفسخ عقد البيع الحاصل بين الطرفين، وبردّ السيارة المبيعة إلى المدعى عليه، مع إلزامه بردّ ما تقاضاه من ثمنها للمدعي بمبلغ 85 ألف درهم، بالإضافة لمبلغ 10 آلاف درهم كتعويض عن الأضرار المادية والأدبية التي لحقت به.

وألزمت المدعى عليه بالرسوم والمصاريف ورفض ما عدا ذلك من طلبات.

شاركها.
Exit mobile version