Login النشرة البريدية

أكد المركز الوطني للتأهيل أن رصد التغيرات السلوكية والضغوط النفسية أو الاجتماعية في وقت مبكر، يُعزّز القدرة على التنبؤ بمرضى الإدمان المحتملين وحمايتهم.

وأوضح المركز أن علاج هذه المؤشرات الأولية عبر برامج الدعم والإرشاد المبكر، يُعدّ الخطوة الأهم لتحصين الأفراد ومنع وقوعهم في فخ الإدمان والمخدرات.

وأشار إلى أن تحديات التعاطي لا تأتي فجأة، بل ترتبط بضغوط نفسية وبيئية ومجتمعية تحيط بالشخص، مشيراً إلى أن الانتباه للعلامات التحذيرية الأولى يساعد في تقديم الدعم والنصح والتوجيه للشخص بشكل ودي وسري، قبل أن تتفاقم المشكلة وتتحول إلى أزمة يصعب علاجها.

وقال الرئيس التنفيذي للمركز الوطني للتأهيل، يوسف الذيب الكتبي، لـ«الإمارات اليوم»، إن مفهوم «الوقاية قبل التدخل» يعكس نهجاً استباقياً للمركز، يرتكز على التعرّف المبكر إلى نقاط الضعف وعوامل الهشاشة لدى الأفراد، والتعامل معها بمرونة واحتواء قبل تفاقمها.

وأوضح أن هذا النهج يتجسد عملياً من خلال تكثيف العمل داخل المدارس والأسر، حيث تظهر عادة المؤشرات الأولية للسلوكيات الخطرة.

وأضاف الكتبي أن تمكين أولياء الأمور والمعلمين والمهنيين من التعرّف إلى التغيرات السلوكية المبكرة، والاستجابة لها بأساليب داعمة قائمة على الحوار والتوجيه، يُسهمان بشكل فعال في بناء بيئة وقائية تحمي الأبناء، وتُعزّز مرونتهم النفسية، كما تقلل حاجتهم إلى أي تدخلات علاجية أو سريرية مكثفة لاحقاً.

وأكد أن استخدام الحلول المبتكرة ساعد المركز في الانتقال من أسلوب «انتظار المشكلة لحين حدوثها» إلى أسلوب «التوقع والوقاية المبكرة»، القائم على لغة الأرقام والبيانات.

وأوضح أنه من خلال دراسة البيانات وتحليل المؤشرات، أصبح المركز قادراً على فهم الأنماط الجديدة للتعاطي، وتحديد المناطق والفئات الأكثر حاجة للتوعية بدقة كبيرة.

وعلى الصعيد الطبي والعلاجي، أكد الكتبي أن التكنولوجيا الحديثة، مثل الأنظمة الذكية لصرف الأدوية وتطبيق نظام «الجرعة الواحدة»، أسهمت في رفع مستويات سلامة المرضى، وتقليل الأخطاء الدوائية، إلى جانب تسريع تقديم الخدمات وتطويرها.

وأضاف أن هذه الابتكارات المدعومة بالشراكات البحثية والتعاون الدولي، تُتيح تصميم برامج توعوية تستهدف مخاطر حقيقية وملموسة على أرض الواقع بدلاً من الاعتماد على التوقعات والافتراضات، ما يجعل جهود الوقاية أكثر دقة، وقابلة للقياس، ومتطورة باستمرار لتواكب كل جديد.

من جانبها، أكدت مدير قطاع الخدمات الطبية في المركز الوطني للتأهيل، الدكتورة سامية المعمري، أن وقاية الشباب تُعدّ من أكثر المجالات التي تُحقق فيها الحلول المبتكرة تأثيراً حقيقياً وملموساً على أرض الواقع.

وأوضحت أن المركز، من خلال شراكاته الاستراتيجية مع المدارس والجهات التعليمية والمجتمعية، يحرص على تقديم تدريب متطور للمعلمين، وإطلاق برامج توعوية للطلاب، إلى جانب مبادرة «سفراء التوعية» الهادفة إلى تمكين الشباب وتأهيلهم ليكونوا قدوة لزملائهم في اتخاذ القرارات والخيارات الصحية السليمة.

وأضافت: «لقد استبدلنا أسلوب المحاضرات التقليدية التي تُقدّم لمرة واحدة، ببرامج تركز على تطوير المهارات الحياتية للطلاب، وتعزيز مرونتهم النفسية، ورفع وعيهم بالعلامات التحذيرية الأولى للسلوكيات الخطرة».

وأشارت إلى أن المركز يعمل على تدريب المعلمين والأخصائيين الاجتماعيين على التعرّف إلى المؤشرات الدقيقة في سلوك الطلاب، وكيفية التعامل معها بطريقة تربوية وودية تحتوي المشكلة، ما يُسهم في خلق بيئة مدرسية داعمة تعالج نقاط الضعف لدى الطالب قبل أن تتفاقم أو تتطور إلى أزمة.

وأكدت أن دور الأسرة يمثّل الركيزة الأساسية في جهود المركز، حيث يتم تنظيم ورش عمل وجلسات متابعة مستمرة لأولياء الأمور، لمساعدتهم على فهم أي تغيرات سلوكية تطرأ على أبنائهم، وكيفية التعامل معها بحكمة قبل أن تتفاقم المشكلات.

وأشارت إلى أن الأخصائيين الاجتماعيين والمهنيين يتلقون تدريباً عملياً مكثفاً لتقديم دعم مبني على التعاطف الإنساني، ومراعاة العادات والتقاليد المجتمعية.

وأضافت: «حتى في برامجنا العلاجية داخل المركز، نحرص على أن تكون أساليب الوقاية مخصصة لكل فرد بناء على حالته، حيث نعتمد على أساليب الحوار التشجيعي والعلاج الأسري كأدوات حقيقية للاستماع والتوجيه وبناء الثقة، وليس كخطط نظرية جامدة».

وأكدت أن الهدف الدائم هو تمكين الأفراد ورفدهم بالمهارات التي تساعدهم على اتخاذ خيارات صحية وسليمة لحياتهم ومستقبلهم.


الوصمة الاجتماعية

أكد المركز الوطني للتأهيل أن المساعدة المبكرة تُجنّب الشخص والعائلة مشقة العلاج الطبي الطويل، وتُقلل الوصمة الاجتماعية والنظرة السلبية للمجتمع، ما يضمن استمرار الفرد في عمله وحياته الاجتماعية بشكل طبيعي وآمن.

وأكد المركز أن الكشف المبكر أصبح جزءاً محورياً من استراتيجيات الوقاية الحديثة، حيث يمكن أن يغيّر مسار حياة الفرد بشكل كامل، وتكون الاستجابة تثقيفية وداعمة بدلاً من أن تكون سريرية ومكثفة عندما يتم تحديد المخاطر مبكراً، ولفت إلى أن الأدلة تشير إلى أن تحديات تعاطي المواد غالباً ما تكون متعددة العوامل، وترتبط بالصحة النفسية والضغوط الاجتماعية والبيئية، ومن خلال رصد العلامات التحذيرية المبكرة، سواء كانت تغيرات سلوكية أو ضغوطاً بيئية، يمكننا التدخل عبر برامج التوعية والإرشاد والدعم المجتمعي قبل الوصول إلى مرحلة الأزمة.

شاركها.
Exit mobile version