أكدت جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي، أن دولة الإمارات تواصل ترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً للابتكار في القطاع الصحي، مستفيدة من بنية تحتية رقمية متطورة ورؤية استشرافية تدعم توظيف التقنيات الحديثة، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي، للارتقاء بجودة الرعاية الصحية وتعزيز مخرجاتها على مستوى الأفراد والمجتمع.
وقال البروفيسور محمد يعقوب، أستاذ مشارك في قسم الرؤية الحاسوبية في الجامعة، في تصريحات لوكالة أنباء الإمارات /وام/ بمناسبة يوم الصحة العالمي الذي يوافق 7 أبريل من كل عام، إن دولة الإمارات تمتلك رؤية استباقية تضعها في طليعة الابتكار الصحي العالمي، مدعومة بـ”الإستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي 2031″، وبنية تحتية رقمية متطورة، إضافة إلى برنامج الجينوم الإماراتي، الذي يضم أكثر من 800 ألف تسلسل جيني، ويعد من أبرز قواعد البيانات الجينومية على مستوى العالم، مشيرا إلى الحرص على تحويل هذه الأدوات إلى أنظمة سريرية معتمدة ومطبقة عملياً ومندمجة فعلياً في الممارسة الصحية وهو ما يتطلب تعاوناً مستمراً بين المؤسسات البحثية، ومقدمي الرعاية الصحية، والجهات التنظيمية.
وأضاف أنه يبرز في هذا الصدد دور الجامعة في العمل عند هذه النقطة الفاصلة بين البحث والتطبيق، من خلال إنتاج أبحاث رصينة علمياً ومرتكزة على الواقع السريري، إلى جانب إعداد جيل جديد من الباحثين القادرين على التحرك بكفاءة ، وتمتلك الدولة الإمكانات والطموح والبنية التحتية التي تؤهلها للريادة في مجال الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته العملية.
وشدد على أن الذكاء الاصطناعي في المجال الطبي لا يهدف إلى استبدال الكوادر الطبية والخبرة السريرية، بل إلى توسيع نطاقها وتعزيز أثرها، فعلى سبيل المثال في مجال الأشعة، باتت الأنظمة الذكية المدربة على مجموعة بيانات ضخمة تضاهي أداء الأخصائيين، أو تقترب منه، في مهام محددة؛ مثل اكتشاف الأورام في مراحلها المبكرة، وتجزئة البنى التشريحية في فحوصات الرنين المغناطيسي، والأهم أنها تستطيع القيام بدورها بصورة مستمرة حتى عند التعامل مع أعداد كبيرة من الحالات، مقارنة بالإرهاق البشري الذي قد يؤدي إلى زيادة احتمالات الخطأ.
وأضاف أن الذكاء الاصطناعي يحسن أيضا اتخاذ القرارات السريرية في موقع تقديم الرعاية، فالقيمة الحقيقية لأدوات الذكاء الاصطناعي في القطاع الصحي لا تكمن في أنظمة مستقلة تتخذ قرارات منفردة، بل في أدوات تدعم الطبيب بالمعلومة المناسبة في التوقيت المناسب، وتخفف العبء الذهني، وتساعد الأطباء على تركيز انتباههم حيث تكون الحاجة أكبر.
وأوضح أن جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي نفذت العديد من المشاريع والمبادرات والنماذج المبتكرة في مجال الرعاية الصحية، ومنها “FetalCLIP” أول نموذج تأسيسي صمم خصيصاً لتحليل صور الأجنة، وتم تطوير هذا النموذج بالتعاون مع مستشفى الكورنيش في أبوظبي، وقد حقق “FetalCLIP” نتائج استثنائية، حيث سجل درجة 87.1 % على مؤشر الدقة “F1” في مهام التصنيف، متفوقاً على نموذج نماذج أخرى متخصصة بفارق 17.2%، كما حققت تحسناً بنسبة 7 % في اكتشاف عيوب القلب الخلقية بكفاءة تضاهي خبرة الاستشاريين.
ولفت إلى أن هذا الابتكار يمثل حلولاً قابلة للتوسع تضمن وصول الرعاية المتقدمة إلى مناطق مختلفة بالعالم التي تعاني من نقص في الكوادر التخصصية، مما يسهم في التدخل المبكر وتحسين النتائج الصحية للأجيال القادمة.
وأضاف أن الجامعة أنجزت أيضا مشروع “NeuroPath” الذي يوفر نهجاً متقدماً لتشخيص الأمراض العصبية مثل الزهايمر، من خلال دمج البيانات الجينية والسريرية مع صور الدماغ، ما يتيح تشخيصاً أكثر دقة وقدرة أفضل على التنبؤ بتطور المرض، إلى جانب توفير تفسيرات واضحة تدعم الأطباء في اتخاذ قراراتهم العلاجية.
وأكد البروفيسور يعقوب أهمية التعاون بين المؤسسات البحثية والمستشفيات، مشيراً إلى أن الشراكات مثل التعاون مع مستشفى الكورنيش وبدعم من دائرة الصحة في أبوظبي، تضمن تطوير حلول قائمة على احتياجات واقعية وبيانات حقيقية، بما يعزز تحويل الأبحاث إلى تطبيقات سريرية فعالة.

