حوّل المواطن خالد الظاهري حادثاً مرورياً خطراً تعرّض له قبل نحو ثلاثة أسابيع على أحد الطرق السريعة في إمارة أبوظبي إلى موقف إنساني يجسد أصالة القيم الإماراتية، بعدما اصطدمت مركبة بدراجته النارية من الخلف نتيجة انشغال سائقها عن الطريق، في واقعة كادت تُسفر عن إصابات بليغة، لكنه تمكّن من ضبط أعصابه، والسيطرة على الواقعة وتحويلها إلى «درس في التسامح».
وأثارت ردة فعل الظاهري الهادئة على ما تعرّض له، وتسامحه مع السائق، إعجاب المتابعين الذين أفاضوا في الإشادة بالأخلاق الإماراتية التي تقوم على التسامح والعفو وتغليب الجانب الإنساني، إذ لم ينظر إلى الحادث من زاوية الخسارة أو الخطأ، بل قدّم نموذجاً في ضبط النفس وتقدير الموقف، في مشهد يعكس ما تربى عليه أبناء الإمارات من قيم الرحمة والتراحم والتسامح.
ونال المقطع المتداول للحادث انتشاراً واسعاً على وسائل التواصل الاجتماعي، محاطاً بعبارات الإشادة.
وروى الظاهري لـ«الإمارات اليوم» تفاصيل الحادث، موضحاً أنه كان في طريق عودته من عزبته الخاصة إلى المنزل عندما فوجئ بمركبة تصطدم بدراجته من الخلف، لافتاً إلى أن قوة الارتطام كانت كبيرة وأدت إلى أضرار في دراجته، في حين تعطلت مركبة السائق الآخر، مؤكداً أنه تمكّن من العودة إلى منزله على الرغم من تأثره بقوة الضربة، لأن «الحادث لم يكن بسيطاً، بل من الحوادث الخطرة التي قد تؤدي إلى كسور أو إصابات جسيمة»، لافتاً إلى حجم المخاطر المرتبطة بالانشغال عن الطريق، خصوصاً على الطرق السريعة.
وأضاف الظاهري أن سائق المركبة ترجل من مركبته فوراً للاطمئنان عليه، مقراً بانشغاله بالهاتف أثناء القيادة، وكانت ملامح الخوف والندم واضحة عليه، وهو ما دفعه إلى احتواء الموقف والتعامل معه بهدوء وتفّهم.
وقال إنه أدرك شعوره بالقلق والارتباك، فحرص على طمأنته وتهدئته. وأشار الظاهري إلى أن الجهات الشرطية حضرت إلى موقع الحادث وتعاملت مع الواقعة وفق الإجراءات الروتينية المتبعة، حيث تم التأكد من سلامة الطرفين، قبل استكمال الإجراءات اللازمة ومغادرة الموقع.
وبيّـن أن نجاته من الحادث تعود بعد لطف الله إلى دعاء والدته.
وقال: «دعوة أمي كانت حافظة لي»، مؤكداً أن ما حدث يمثّل درساً مهماً في أهمية التركيز أثناء القيادة وتجنّب أي مشتتات.
ويعكس هذا الموقف جانباً أصيلاً من الأخلاق الإماراتية التي تقوم على التسامح والعفو، وتغليب الجوانب الإنسانية، حيث لم ينظر الظاهري إلى الحادث من زاوية الخسارة أو الخطأ فقط، بل قدّم نموذجاً في ضبط النفس وتقدير الموقف، في مشهد يعكس ما تربى عليه أبناء الإمارات من قيم الرحمة والتراحم والتسامح، التي تشكّل جزءاً من هوية المجتمع ونهجه في التعامل مع مختلف الظروف.
وفي المقابل، يُعيد الحادث تأكيد خطورة الانشغال عن الطريق أثناء القيادة، وما قد يسببه من حوادث مفاجئة قد تكون نتائجها جسيمة، ما يستدعي التزام السائقين بأعلى درجات الانتباه، حفاظاً على سلامتهم وسلامة الآخرين.

