كشفت المدير التنفيذي لقطاع التطوير الاجتماعي في هيئة تنمية المجتمع في دبي، شيخة الجرمن، لـ«الإمارات اليوم»، أن الهيئة تتجه إلى ربط العمل الاجتماعي بالتخصص المهني، وبناء منظومة أكثر استباقية، تعتمد على البيانات والمعرفة والمعايير المهنية.
وأشارت إلى أن تطور منظومة العمل الاجتماعي يفتح مجالات جديدة أمام المرأة الإماراتية، تشمل السياسات الاجتماعية والبحث والدراسات، وإدارة الحالات وحماية الفئات، والشراكات والتحول الرقمي.
والتقت «الإمارات اليوم» مواطنات في الهيئة يعملن في القطاع الاجتماعي، تحدثن عن تجاربهن المهنية في دعم العائلات والحالات المستفيدة، وما يتركه ذلك من أثر إيجابي في حياتهم.
وقالت رئيس فريق الرعاية البديلة التابع لقرية العائلة في الهيئة، الدكتورة حليمة محمد، إن من أكثر المواقف تأثيراً خلال مسيرتها في هذا المجال تلك التي ترى فيها التغيير الذي يطرأ على الطفل بعد أن يجد بيئة آمنة ومستقرة.
وذكرت الدكتورة حليمة أنه من التجارب الأخرى التي تبقى في الذاكرة رؤية الأسرة الحاضنة وهي تتطور مع الطفل، وتتعلم كيفية فهم احتياجاته ودعمه في كل مرحلة.
وأشارت إلى أن هذا تحديداً ما يجعل العمل في هذا المجال مسؤولية كبيرة، لأن الأثر الذي يعمل الفريق من أجله اليوم قد يرافق الطفل طوال حياته.
وأكدت أن دورها المجتمعي لا يتوقف عند ساعات العمل أو المسمى الوظيفي، حيث تسعى دائماً إلى أن تكون حاضرة في محيطها من خلال نشر الوعي، ودعم المبادرات المجتمعية والإسهام في تعزيز ثقافة المسؤولية والتكافل كلما أتيحت لها الفرصة.
بدورها، أشارت رئيسة قسم الاستشارات الأسرية في الهيئة، الدكتورة فاطمة الشيباني، إلى أن تجربتها في تقديم برنامج «مجتمع دبي» منذ عام 2025، الذي يُبث عبر إذاعة نور دبي بالتعاون مع هيئة تنمية المجتمع في دبي، أتاحت لها الانتقال من مساحة الاستشارة الفردية إلى مساحة أوسع للتواصل المباشر مع المجتمع، وشكلت فرصة لتناول القضايا الأسرية والاجتماعية بلغة قريبة من الناس، وإيصال المعرفة المتخصصة إلى شريحة أوسع من الجمهور.
وبينت أن تقديمها 35 حلقة من البرنامج أكد لها أن التوعية جزء أساسي من العمل الاجتماعي، موضحة أن الوصول إلى الأسرة قبل أن تواجه المشكلة، وتزويدها بالمعرفة والمهارات، يمثل أحد أشكال الوقاية التي تسهم في تعزيز الاستقرار الأسري وجودة الحياة.
وأوضحت أن المستمع قد يستمع إلى كلمة مؤثرة تقوده إلى اتخاذ قرار مصيري في حياته أو حياة أحد معارفه، سواء من خلال قصة ترويها أو أسلوب تطرحه للتعامل مع مشكلة معينة قد تواجه أحد أفراد الأسرة.
وقالت: «إن التجربة جعلتني أرى بشكل أوضح تنوع الأسئلة والاحتياجات التي تواجه الأسر، وأهمية تقديم المعلومة في الوقت المناسب وبطريقة بسيطة وقابلة للتطبيق.
وأكدت أن ذلك يتكامل مع توجه هيئة تنمية المجتمع نحو عمل اجتماعي أكثر تخصصية ومهنية.
وأضافت أن الأثر الحقيقي في العمل الاجتماعي لا يقاس دائماً بعدد الحالات التي نتعامل معها، وإنما بالتغيير الذي يحدث في حياة الإنسان وقدرته على الاستمرار بصورة أفضل.
وأوضحت أن عملها كامرأة إماراتية في مجال يرتبط مباشرة بحياة الناس واحتياجاتهم، يمثّل لها مسؤولية كبيرة وفخراً أكبر، مؤكدة أن دور المرأة الإماراتية في العمل الاجتماعي يتجاوز تقديم الخدمة، فهي قادرة على أن تكون مستشارة وباحثة وقائدة، وشريكاً في تطوير السياسات والبرامج التي تستجيب لاحتياجات المجتمع.
من جانبها، قالت مدير إدارة الطفل في هيئة تنمية المجتمع بدبي، أمل المري، إن اختيارها العمل في مجال الطفل جاء من إيمانها بأن السنوات الأولى من حياة الإنسان تشكل أساس شخصيته ومستقبله، وأن حماية الطفل وتمكينه ليسا مسؤولية أسرة واحدة أو جهة واحدة، بل مسؤولية مجتمعية متكاملة.
وأضافت أن هذه التجربة عمقت نظرتها إلى دور المرأة في المجتمع، حيث ترى أنها ليست طرفاً أساسياً في رعاية الطفل داخل الأسرة فقط، بل هي أيضاً شريك في بناء منظومة الحماية والتوعية والوقاية، وفي تطوير السياسات والبرامج التي تضمن للطفل بيئة آمنة وداعمة.
وأشارت إلى أن هيئة تنمية المجتمع بدبي تحرص، من هذا المنطلق، على تعزيز التخصص المهني لدعم الأسرة، انطلاقاً من أهمية بناء بيئة أسرية ومجتمعية آمنة وقادرة على فهم احتياجات الطفل والاستجابة لها، بما يدعم استقرار الأسرة ونمو الطفل بصورة متوازنة.

