حذّرت النيابة العامة للدولة من خطورة نشر الشائعات والأخبار غير الموثوقة عبر منصات التواصل الاجتماعي، مؤكدة أن تداول المعلومات المضللة أو إعادة نشرها دون التحقق من صحتها ترتب مسؤولية قانونية على مرتكبيها، لما قد يترتب على ذلك من آثار سلبية تمس أمن المجتمع واستقراره.
وأوضحت أن جريمة نشر الأخبار الكاذبة أو المضللة أو تلك المخالفة لما يتم الإعلان عنه رسمياً خلال الأزمات، قد تصل عقوبتها إلى الحبس مدة لا تقل عن سنتين ولا تجاوز ثلاث سنوات، إضافة إلى غرامة لا تقل عن 200 ألف درهم، وفقاً لما تقرره التشريعات النافذة في الدولة.
جاء ذلك خلال المجلس الرمضاني القانوني التوعوي الذي نظمه مركز الإعلام الجنائي «وعي» في النيابة العامة للدولة، بالتعاون مع مجالس أبوظبي بمكتب شؤون المواطنين والمجتمع في ديوان الرئاسة بمجلس البطين، بعنوان «المعلومة مسؤولية ونشر الشائعة جريمة»، بمشاركة رئيس نيابة مكافحة الشائعات والجرائم الإلكترونية، المحامي العام خالد المدحاني، ورئيس نيابة أمن الدولة طارق النعيمي، ووكيل أول نيابة القائم بأعمال رئيس نيابة الطوارئ والأزمات والكوارث، عبدالعزيز الشحي، وأدار الجلسة وكيل النيابة الدكتور عبدالله الحمادي، وذلك بحضور عدد من أهالي المنطقة وروّاد المجلس وأفراد من المجتمع المحلي، وبحضور وتغطية خاصة لـ«الإمارات اليوم».
وأكد المشاركون أن النيابة العامة تولي أهمية كبيرة لتعزيز الوعي القانوني لدى أفراد المجتمع، باعتباره إحدى الركائز الأساسية في دعم سيادة القانون وترسيخ المسؤولية المجتمعية، خصوصاً في ظل سرعة انتشار المعلومات عبر المنصات الرقمية.
وكشفت النيابة العامة أنه تم خلال الأيام الماضية رصد تداول عدد كبير من مقاطع الفيديو والصور والأخبار المفبركة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث تبيّن أن العديد منها تم التلاعب به عبر دمج مؤثرات صوتية مثل أصوات الانفجارات أو سقوط المقذوفات باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، إضافة إلى استخدام صور لمعالم الدولة وإظهارها بصورة مضللة.
ودعت النيابة أفراد المجتمع إلى التحلي بالوعي، والتحقق من صحة المعلومات قبل نشرها أو تداولها، والاعتماد على المصادر الرسمية للمعلومات، مؤكدة أن الحفاظ على أمن المجتمع واستقراره مسؤولية مشتركة.
وأوضح رئيس نيابة مكافحة الشائعات والجرائم الإلكترونية، المحامي العام خالد المدحاني، أن البيئة الرقمية أصبحت مصدراً رئيساً للمعلومات لدى الجمهور، الأمر الذي يجعلها أيضاً بيئة خصبة لانتشار الشائعات إذا لم يتم التعامل معها بوعي ومسؤولية. وأشار إلى أن المشرّع الإماراتي تصدى لهذه الظاهرة مبكراً، من خلال إصدار قانون مكافحة الشائعات والجرائم الإلكترونية عام 2021، الذي يُعد من أوائل القوانين التي نصّت صراحة على تجريم نشر الشائعات.
من جانبه، أكد رئيس نيابة أمن الدولة طارق النعيمي، أن الشائعات والمعلومات المضللة قد تؤدي إلى إثارة القلق والهلع بين أفراد المجتمع، وإضعاف الثقة بالمؤسسات الرسمية.
بدوره، أكد القائم بأعمال رئيس نيابة الطوارئ والأزمات والكوارث عبدالعزيز الشحي، أن الجهات الوطنية المختصة بإدارة الطوارئ والأزمات تتعامل مع الأحداث وفق خطط وطنية وأطر قانونية معتمدة، محذراً من أن الشائعات قد تهدر جهود الجهات المعنية، وتشتت مواردها في التحقق من معلومات غير صحيحة بدلاً من توجيهها لمعالجة الأزمات.
وأشار إلى مقطع فيديو متداول يدّعي اختفاء السلع من الأسواق، ويدعو الناس إلى تخزينها، مبيناً أن مثل هذه المعلومات المضللة قد يثير القلق بين أفراد المجتمع ويؤدي إلى سلوكيات غير مبررة.

